سواكن..كلمة السر في حياد الجزيرة تجاه السودان!

بقلم/ محمد محيي الدين 

إعلامي مصري

من موقع المتابع المهتم يؤسفني أن أقول بأن شبكة الجزيرة لم تهتم بالقدر الكافي أو المتوقع منها بتغطية مشاهد الثورة السودانية في بدايتها، و حتى اقتراب سقوط الرئيس المخلوع عمر البشير، وكان ذلك ملحوظا في مرحلتين الأولى تمثلت في الامتناع عن التغطية تماما، و كأن الحراك غير موجود و الثانية تغطية على استحياء ليست بالمستوى المعهود كتلك التي كانت تتم في بدايات ثورتي مصر و تونس.

الجزيرة ..ليست وحدها

لم تكن الجزيرة الوحيدة في ذلك، بل شاركها فيه شبكة تي ار تي عربي، التي سلكت نهجا ثالثا بعد فترة تجاهل وهو نسج تغطيات أبطالها مناصرون لنظام البشير و مقربون منه، على رأسهم قنصل السودان في اسطنبول ،ويرتبط بهذه الشبكة أوتوماتيكيا شبكة الأناضول التي تناولت الأخبار من الجهات الرسمية فقط وغطت مؤتمرات البشير و حشود مناصريه في وقت كان الشارع مكتظ بالتظاهرات و الاحتجاجات.
العربية ،الحدث،سكاي نيوز
على غير المتوقع من هذه الشبكات المرتبطة مع بعضها البعض في السياسة التحريرية و الجهات الراعية و الاهداف السياسية ،كانت كلها حاضرة بشكل قوي و مؤثر في نقل الحراك و صوت المحتجين و قيادات الاحتجاجات و عرضت تقارير و مواد كانت الأكثر فاعلية في بداية الحراك و استطاعت من خلال مراسليها أن تكون في صدارة المشهد الثوري في السودان حتى بعد سقوط رئيس المجلس العسكري الأول بن عوف بقليل.

المصالح.. كلمة السر ســواكــــن

من أجل ماذا امتنعت شبكتا الجزيرة القطرية و تي ار تي التركية و توابعهم عن التغطية في البداية بينما فعلتها شبكات العربية و الحدث و سكاي نيوز المحسوبين على الامارات و السعودية !
في رأيي ان كلمة السر هي سواكن تلك الجزيرة السودانية الجميلة التي تحمل آفاقا واسعة للاستثمار على البحر الاحمر وتعتبر مقصداً سياحياً ومحطة للحجاج في طريقهم إلى مكة في السعودية، ،منحها البشير في عدد من الاتفاقيات لتركيا بالاشتراك مع قطر في اتفاقوقّعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عام 2017 يقضي ببناء مرسى لاستخدام السفن المدنية والعسكرية واعداة التاهيل و التطوير وذلك بعد أن كانت في يد الامارات منحة من البشير في السابق .
من أجل عيون سواكن كل شئ يهون
هان على الجزيرة وأشقائها ان يتنازلوا عن عدد من مبادئها في خطأ فادح و امتحان صعب لم تنجح في دوره الاول انما في الملاحق، وهان على العربية و توابعها ان تكون جهات اعلامية ثورية على غير العادة حتى سقط من منح سواكن لأعداء مموليها و أصحاب قرارها السياسي بعد ان كانت في أياديهم .

نقاط التحول

لما انفرط عقد نظام البشير و اقتلعت رأسه تغيرت المحاور الاعلامية بشكل كلي بالتدريج فأصبحت الجزيرة و رفاقها ينقلون أحداث الثورة بمنتهى التفاني و المهنية و أصبحت العربية و رفاقها ينقلون ما يخدم أهداف المحور الاماراتي السعودي و تابعيه فلا ضرر ان نقلت معلومات مغلوطة او اخفتها او نقلت كل ما هو رسمي عن العساكر و أخلت في معيار النسبة و التناسب بينه و بين قوى المعارضة او أكثرت من استضافة أعضاء المجلس العسكري ومناصرية وأصحاب المعارضة الناعمة.

مسك العصا من المنتصف

لما مسكت الجزيرة العصا من طرف النظام على حساب تركها من طرف الثوار في اطار شكلي تبدوا ملامحه مهنية في النقل مهينة في صناعة الحدث ثم انتقلت بسياساتها الى المنتصف فكانت النتيجة في نهاية المطاف اغلاق مكتبها بالامر المباشر على مرأى و مسمع العالم دون ان يبكي عليها اي من الطرفين لا العساكر و لا المعارضة ،هذه نهاية طبيعية لمن ينتهجون أسلوب مسك العصا من المنتصف ،ورغم الخلل في مبدا نبل الغاية و الهدف بقيت مكاتب الشبكات أصحاب المصالح و الباحثين عن فرض نفوذهم الاقتصادي و الامني مستمرة من مكاتبها في السودان و بكامل طواقهما .