حملة جديدة ضد السوريين في مصر تستهدف “أموالهم”..وتضامن شعبي معهم

بعد ترحيب شديد استقبل به المصريون السوريين بعد الحرب التي اندلعت في سوريا عقب ثورة 2011، لم يستغرق الأمر طويلاً حتى ينصهر السوريين في المجتمع المصري ليصبحوا نسيجًا واحدًا، لا إستغراب من وجودهم، ولا معاملة كأجانب زائرين، لكن يبدو أن شهر العسل الذي إستمر لعدة سنوات قد حان وقت انتهاءه، وبدأت التهديدات من قبل أذرع النظام وأحدثها بلاغ المحامي سمير صبري المقرب من نظام السيسي، الذي يطالب فيه بفرض رقابة على حركة أموال السوريين المستثمرين والعاملين في مصر والتي قدرها ب 23 مليار دولار.

بلاغ سمير صبري عن ضرورة مراقبة أموال السوريين بزعم أنها أموال إخوانية فهمه البعض أنه تمهيد لمصادرة هذه الأموال كما جرى لأموال الإخوان في مصر، وهو لو تم سيكون ضربة كبرى للاستثمار الأجنبي الذي تقدم الدولة العديد من التسهيلات لجذبه.

أثار بلاغ سمير صبري حالة من الخوف لدى الجالية السورية التي يقدر عددها بحوالي ربع مليون فرد، وفي مواجهة هذه الحالة أطلق مصريون وسما عبر تويتر “السوريون منورين مصر” تصدر تويتر وسجل عليه العديد من الشخصيات المصرية البارزة دعمهم للسوريين في مصر.

بلاغ صبري

بحفاوة غريبة بدأ صبري البلاغ المقدم من سمير صبري  ضد السوريين، حيث ذكر في مذكرته ” وجه بشوش وكلمة حلوة وابتسامة مع كرم حاتمي مثلت الجسر الذي عبر عليه السوريون إلى قلوب المصريين وكانت بمثابة جواز المرور لبقائهم على أرض المحروسة وخلال فترة قصيرة نجحوا رغم ظروف الحرب والهجرة واللجوء في تحقيق ذاتهم وفرضوا وجودهم بين العمالة المصرية بل وتفوقوا عليها وشجعتهم الحفاوة المصرية على المضي في مشروعاتهم التي لاقت النجاح والشهرة “.

ثم أكمل صبري بطرح عدة تساؤلات، مثل “هل تم تهيئة بيئة قانونية سليمة تتيح لأصحاب الأموال السوريين العمل وفق قوانين واضحة وبيئة استثمار صحيحة؟ دون أن يعني ذلك استقبالهم استقبال الفاتحين وتمييزهم بالمزايا دون أن يعني ذلك أن يكون من قام بتمويل الإرهاب ومعاداة بلده ضمن هؤلاء أيضا؟ كذلك السؤال الجوهري هل تخضع كل هذه الأنشطة والأموال والمشروعات والمحلات والمقاهي والمصانع والمطاعم والعقارات للرقابة المالية والسؤال عن مصدرها وكيفية دخولها الأراضي المصرية وكيفية إعادة الأرباح وتصديرها مرة أخرى؟ وهل تخضع هذه الأموال لقوانين الضرائب في مصر ويعامل المستثمر السوري أيا كان نشاطه وأيا كانت استثماراته معاملة المصري أمام الجهات الرقابية المالية؟”

 

تاريخ السيسي في استخدام مصطلح “الحرب على الإرهاب” كذريعة لمواجهة كل من يعارضون النظام طويل، بدأ بالإخوان في القاهرة وباقي المحافظات وإمتد لسيناء، وها هو الآن يطول اقتصاد السوريين في مصر، ومن المعروف أن المحامي سمير صبري لا يتحرك من تلقاء نفسه، وله سوابق عدة في توجيه وشن تهديدات لمعارضي الدولة قبل أن يعلن النظام نفسه عن إعتقالهم أو إقصاءهم أو التضييق عليهم، فهل يكون الدور القادم على السوريين؟

 

يرى مختصون أن هناك مخاوف جدية من أن هذه الخطوة تشكل توطئة لنظام السيسي للاستيلاء على الاستثمارات السورية في مصر، من خلال سن تشريعات ظاهرها تقنين حركة هذه الأموال، بينما في الحقيقة هي للاستيلاء على أموال السوريين أو جزء منها.

 

وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد الله الأشعل، أستاذ القانون الدولي والسفير الأسبق، في تصريحات صحفية إن مذكرة “سمير صبري” محاولة صريحة لنهب أموال السوريين في مصر، دون النظر لتبعات ذلك، خاصة وأن أموالهم محددة مسارها منذ قدومها إلى مصر.

 

وأشار أستاذ القانون الدولي والسفير الأسبق إلى أن تلك المذكرة ستساهم في تطفيش استثمارات اللاجئين بمصر، بعكس ما يحدث في تركيا وألمانيا، حيث تُوفّر حكومات تلك الدول مناخاً استثمارياً وفرص عمل للاجئيين بشكل عام وللسوريين بشكل خاص، ليكونوا جزءاً من السوق المالي لتلك الدول، بدلاً من أن يكونوا عبئًا عليها.

 

ويرى الناشط والمحلل الاقتصادي سامح أبو العرايس، أن السبب الحقيقي في هجوم وسائل الاعلام على اللاجئين السوريين في مصر اوتهامهم بأنهم موالون للإخوان، ما هو إلا خلاف بين النظام المصري ونظيره السوري حول مشروع إعادة إعمار سوريا، نظرًا لأن سوريا متجهة إلى عملية إعادة إعمار ضخمة تتراوح تقديراتها بين 300 مليار إلى 1 مليار دولار، والنظام المصري يريد لشركاته أن تأخذ النصيب الأكبر من عقود إعادة الإعمار.

 

وأوضح أبو العرايس أنه يبدو أن الأسد يريد إعطاء أغلب العقود لشركات إيرانية وروسية بإعتبار أنهم أكبر دولتين ساندوه عسكريًا، بينما يرى – بشار- أن النظام المصري لم يسانده بالنحو الكافي، حيث كان الأخير يلعب على كل الأطراف، فدعم السيسي لنظيره دبلوماسيًا كان يقابله قنوات اتصال مع المعارضة وعقد مؤتمرات خاصة بهم في مصر، مشيرًا إلى أن بشار قد طالب السيسي أنه في حال أراد أخذ النصيب الأكبر لعقود إعادة الإعمار عليه أولاً أن يدعم سوريا ماديًا وأن تقوم الحكومة المصرية بتمويل مشروعات في سوريا عن طريق قروض من مصر لسوريا.

 

ويضيف أبو العرايس أن رفض السيسي لذلك العرض قوبل برد عنيف من سوريا عن طريق فرض رسوم على  صادرات مواد البناء المصرية لسوريا، وصلت لـ30% إضافية عن الرسوم المحددة بالفعل، وعلى رأسها السيراميك، مما يجعل الواردات الايرانية أكثر تنافسية، وهو ما أغضب النظام المصري وجعله يدفع بالمحامي سمير صبري لتقديم البلاغ، في رسالة من السيسي لبشار بأنه إذا لم يتعاون فسيقوم بإعادة السوريين المقيمين في مصرإلى سوريا، وفي هذا ضرر بالغ لنظام بشار، لأن السوريين في مصر وفق بعض الاحصائيات وصل عددهم لمليون نسمة.

 

ليست المرة الأولى

 

بلاغ صبري ضد السوريين ليس الأول من نوعه، سبق للنظام قبل عام تقريبًا أن شن عبر أبواقه الإعلامية حملة شرسه على السوريين في مصر.

ففي مطلع يونيو الماضي وتزامنًا مع فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بإنتخابات الرئاسة التركية، هاجم الاعلام المصري السوريين واتهمهم بالاحتفال علانية بفوز أردوغان وتوزيع الحلوى احتفاءًا بذلك الفوز في مدينة السادس من أكتوبر تحديدًا، وكتب الصحفي ومدير تحرير جريدة اليوم السابع دندراوي الهواري  – مقالًا بتاريخ 1 يونيو 2018، بعنوان “السوريون بـ6 أكتوبر أقاموا الأفراح ووزعوا الحلوى احتفالا بفوز «أردغان»!”.

 

وذكر الهواري في مقاله “أننا  كمصريين نحسن ضيافة الشقيق، فإن على المضيف أن يحترم ويلتزم التزاما كليا بواجبات الضيف ويقدر أفكاره وعاداته وتقاليده ومعتقداته الدينية، ولا يمكن أن يكون معول هدم للوطن الذى آواه وفتح له أذرعه، واعتبره ابنا من أبنائه، مستفيدا من تجربة الخراب الذى لحق بوطنه”.

 

وطالب مدير تحرير اليوم السابع بألا “تمر الواقعة مرور الكرام”، وأضاف أنه “يجب من المجتمع المصرى وقبل المؤسسات المعنية الرسمية، أن يضع عينيه على تصرفات بعض اللاجئين فى مصر، سواء كانوا سوريين أو يمنيين أو غيرهم، ومنع محاولة أى منهم المشاركة فى دعم جماعات أو حركات فوضوية تعمل على تأجيج الشارع المصرى، وترحيل كل من يدعم ويناصر أعداء مصر، وعلى رأسهم رجب طيب أردوغان وتميم بن حمد”.

 

كذلك ما جاء على لسان الإعلامي حاتم نعمان في برنامجه “حكاية وطن” عبر قناة LTC، والذي زعم فيه أن السوريين يشكلون خطرًا على الامن القومي، قائلاً أنه يوجد إخوان سوريون يعملون في تغيير العملات، ويهددون المصريين، ويعاملونهم معاملة سيئة، وأضاف أيضًا أن الإخوان يستخدمون السوريين في غسيل الأموال.

 

الجدير بالذكر أن السلطات المصرية شنت عدة حملات استهدفت “شارع السوريين” في مدينة 6 أكتوبر في العام الماضي لتنفيذ قرارات إغلاق وإزالة، بحجة الحد من العشوائيات والمخالفات، وإيصال رسالة بعدم السماح بالعشوائيات فيها، وفق ما افاد به نائب رئيس جهاز تنمية 6 أكتوبر آنذاك.

 

وبحسب إحصائيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، يوجد في مصر 130 ألف سوري مسجل لدى المفوضية، بينما تتحدث تقارير حكومية مصرية رسمية عن عدد يتراوح بين 250 ألفًا إلى 300 ألف سوري مقيم في مصر.

 

 

#السوريين منورين مصر

 

في مقابل حالة الخوف التي اثارها بلاغ سمير صبري دشن مصريون هاشتاغ #السوريين_منورين_مصر الذي تصدر توتير عبر فيه المصريون عن تعاطفهم مع السوريين واستثماراتهم في مصر.

وشارك في الهاشتاج الأديب الكبير إبراهيم عبدالمجيد وكتب ” إسأل أي شخص ليه بتحب تاكل عند السوريين؟ حيقول لك علشان أكلهم نضيف.. وليه بتحب تشتري منهم حاجاتك؟ حيقول لك علشان مش غشاشين، يبقى مين ورا الحملة عليهم غير أصحاب المطاعم اللي أسعارهم فلكية وأكلهم كله مضروب والتجار غشاشين؟ “.

 

من جهته تضامن عبر الهاشتاغ الناشط الحقوقي جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، وكتب ” أشقائنا السوريين منورين مصر، ومصر أجمل بيكم وبذوقكم وجهدكم والعشرة والمحبة. وزي ما بيقول المصري: إذا ما شالتكوش الأرض نشيلكم فوق دماغنا، ومرحب بيكم في مصر، بنحبكم، احنا الناس، احنا المواطنين”.

 

واحتفت الممثلة السورية كندة علوش بالهاشتاج وشاركت به حيث كتبت ” السوريين منورين مصر هاشتاغ جميل وكلو محبة.. لقيتو متصدر التريند في مصر فرحت جدًا الصراحة.. هل في سبب أم مجرد موجة حب جماعية عفوية؟ “.