بعد نجاح العصيان المدني بالسودان.. العسكر يتراجع و يدعو المعارضة للتفاوض

أدى نجاح العصيان المدني التي دعت إليه قوى الحرية والتغيير في السودان ابتداءً من أمس الأحد، إلى تراجع  المجلس العسكري السوداني، معربا عن استعداده للتفاوض مع قوى التغيير. وذكر شهود ومسعفون ينتمون إلى المعارضة، أن شوارع العاصمة الخرطوم خلت إلى حد بعيد، أمس، مع بدء حملة العصيان المدني للمطالبة بحكم مدني في البلاد.

وخلت أكبر الأسواق وسط الخرطوم من البائعين والمشترين؛ استجابة لدعوة العصيان المدني، كما استجاب موظفو شركة “سوداتل الحكومية” (الشركة السودانية للاتصالات) لدعوات العصيان.

وقال الناطق باسم “المجلس العسكري” شمس الدين كباشي: “نأسف لهذا التصعيد مع إعلان العصيان المدني في ظل الظروف الدقيقة التي تعيشها بلادنا”، مؤكداً أن “الحياة لم تتأثر كثيراً” بالدعوة إلى ذلك العصيان، و”الأمور تسير بشكل جيد في الخرطوم والولايات”، وفق قوله. وأضاف: “نرجو من إخوتنا في قوى الحرية والتغيير التراجع عن العصيان، لأنه يؤثر بشكل أو بآخر، في معاش الناس، وهو ما لا يرضينا ولا يرضيهم”.

وعن الشروط التي تضعها قوى “الحرية والتغيير”، التي تقود الاحتجاجات المطالِبة بنقل السُّلطة إلى المدنيين، لاستئناف الحوار المتوقف مع المجلس العسكري، قال كباشي: “لم يصل لنا من قوى الحرية والتغيير ما يفيد بشروط مسبقة للعودة إلى التفاوض، وإن كنا سمعنا عنها من الإعلام، إذا كانت لديهم شروط -ونأمل ألا تكون هناك شروط- فسننظر فيها”، مؤكداً: “لا نمانع أي طرح يقود إلى تقريب وجهات النظر بيننا وبين إخوتنا في الطرف الآخر”.

وأضاف: “أستغرب مطلب تسليم السُّلطة للمدنيين، فنحن قبل وقف التفاوض مع قوى (إعلان الحرية والتغيير) كنا قد اتفقنا معهم على هيكل السُّلطة الانتقالية، والمتمثل في المجلس السيادي، والجهاز التنفيذي، والجهاز التشريعي، وتوافقنا معهم على المهام والسلطات، وعلى أن رئيس الوزراء ومجلس الوزراء بالكامل من المدنيين وهم يختارونه، وتوافقنا على أن المجلس التشريعي مدني بالكامل، وتوصلنا معهم إلى أن نشاركهم فقط في المجلس السيادي، فعن أي مدنية يتحدثون؟!”.

إحالة لواءات جيش للتقاعد 

ووصلت المحادثات بين “المجلس العسكري” والمعارضة إلى طريق مسدود، في ظل خلافات عميقة بشأن من ينبغي أن يقود المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية، ومدتها ثلاث سنوات، ودعت قوى المعارضة إلى الدخول في عصيان مدني شامل اعتباراً من أمس الأحد.

وفي سياق ذي صلة، دعت جماعة الإخوان المسلمين في السودان، أمس، المجلس العسكري الانتقالي وقوى “الحرية والتغيير” المعارِضة إلى حفظ البلاد من التمزق، وحقن الدماء.

جاء ذلك في تصريح نقلته وكالة الأنباء السودانية عن المراقب العام للجماعة بالسودان، عوض الله حسن. ودعا “حسن” الطرفين إلى “التسامي فوق الجراحات، وحقن الدماء، وحفظ السودان من التمزق والتشرذم، والحفاظ على الثورة”.

من جهة أخرى، أعلنت المخابرات السودانية، مساء أمس، إحالة عدد من ضباط الجهاز إلى التقاعد. وأوضح جهاز الأمن والمخابرات الوطني، في بيان، أنه تمت إحالات وإجراءات لتقاعد ضباط بالجهاز السبت، وفق وكالة الأنباء السودانية.

وتابع الجهاز أن ما “تم ليست له أية علاقة بأي سياق تفسير، بخلاف أنه إجراء سنوي يسري على الجهاز”.  ولم يوضح البيان عدد المحالين أو أسماءهم أو رُتبهم.

غير أنه في وقت سابق من الأحد، أفاد إعلام محلي بأن رئيس المجلس العسكري الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، قرر إحالة 100 ضابط بالجهاز إلى التقاعد، بينهم 35 برتبة لواء.  وتعد هذه الإحالات هي الثانية من نوعها التي تطول الجهاز منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير في 11 أبريل الماضي.