قمة طائرة .. وعروبة طارئة!

بقلم/ سامي كمال الدين 

يتعجل الزعماء العرب غدوهم ورواحهم، وقممهم أيضاً، هرولة إثر هرولة، سويعات تمضي، وتقارير وبيانات صيغت على عجل من قبل، تعرض في الأضواء لمقاومة إيران العدو المتربص بالسعودية حامية الإسلام السني في العالم..! ويخرج شيوخ عليهم زينتهم عند كل مسجد، وكل ندوة وكل لقاء يصرخون: الموت لإيران التي تسب الصحابة وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم.

على مسافة نصف متر من هؤلاء الشيوخ يجلس حاكم في صلاة الجمعة، فعل ما فاق سب الصحابة، ربما ألف مرة، قتل واعتقل الآلاف من شعبه.. اغتصبت مسلمات عفيفات شريفات، وربما حملن سفاحاً من زبانيته أو بسبب ظلمه وفساده، ربما لم ينتبه الشيخ لهم وانتبه فقط لسب الصحابة من قبل جهلاء!

يفزع العالم الإسلامي لأن صحيفة في الدنمارك نشرت رسوماً كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم- وهو خطأ عظيم- ويصمت أمام الآلاف من المسلمين الذين يقتلون ويعتقلون في البلاد الإسلامية، بل إن بعض هؤلاء الشيوخ الذين يدينون الرسومات المسيئة يدعون بالتوفيق والفلاح في نفس الخطبة للحاكم الذي يقتل شعبه!

قبل ثورات الربيع العربي كانت الشعوب مغيبة.. ثقتها عمياء في مثل هؤلاء الشيوخ، لكن الوضع تغير الآن، لم يعد أحد يصدق الوجوه المتلونة بأصباغها الرديئة المختبئة تحت ستار الدين، والدين بريء منها، وعلى نفس المنوال علت الانتقادات لما سمي قمة مكة الطارئة، أو قمم مكة الثلاث، أو القمة الإسلامية.. مسميات عديدة وضعها رب البيت، وإشارات متعمدة بأنها لأجل حماية العروبة والإسلام من العدو الإيراني!

حين أصدر ترامب قراره بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس لم ينبث الملك السعودي خادم الحرمين الشريفين ببنت شفة، صمت كل مسؤول سعودي، بل ومما زاد الطين بله خروج شخصيات سعودية تبارك لإسرائيل وتدافع عنها، ولم يدع الملك ومن معه من الدول التي شاركت في قمة مكة إلى قمة طائرة وسط عروبة طارئة بلا سند، فقدت أهم مقومات وجودها الإسلامي بضياع أولى القبلتين، وسعت لتأييد إسرائيل في القضاء على حماس المقاومة الباقية في مواجهة الغول الإسرائيلي المتوحش الذي يجتاح المنطقة كلها بسياساته المباشرة وغير المباشرة.

١١ بنداً من بنود وثيقة قمة مكة ١٠ منها عن مقاومة إيران.. بعدما فعل الحوثي فعلته، وبعد فشل تام لعاصفة الحزم، وشر هزيمة للملكة جعلت الحوثي يطرق أبوابه بصواريخها، وهو أمر محزن لا نتقبله للشعب السعودي، كما لا نتقبله للشعب اليمني، ولنصف مليون طفل يمني أصيبوا بأمراض الجوع والفقر من جراء هذه الحرب التعيسة التي أطلقتها السعودية بمشاركة عدد من البلاد العربية، ولا أدري أي قمة إسلامية وعربية تلك، واليمن محاصرة بالحرب، وقطر محاصرة، وليبيا ضائعة، وسوريا تائهة، والعرب في شقاق، وأولى القبلتين في ضياع، والسيسي منفذ صفقة القرن يجلس في قمة إسلامية لحماية الإسلام وبلاده، ويخطب فينا هو والملك سلمان بأن القدس هي العاصمة الشرقية لفلسطين، وأن «أي تهديد لأمن الخليج يقتضي منا وقفة حاسمة لمواجهته.. إنها نفس سياسة مسافة السكة، مجرد كلام مثل أي كلام، لكن بصياغة مختلفة، ودون فعل حقيقي.

بيان قمة مكة يدعو إلى السلام والتسامح والتعايش وعدم الترويج للكراهية، ومكافحة الإرهاب والظلم والقهر ورفض استغلال مقدرات الشعوب، ومساندة القضايا العادلة، ووقف انتهاك حقوق الإنسان، والانحياز للقضايا العادلة.. وفي ذات الوقت لم يتسامح مع المواطن السعودي جمال خاشقجي، الذي لم يرتكب جرماً سوى التعبير عن رأيه، في معارضة بسيطة له فخدره وقتله ونشره في قلب قنصلية بلاده في اسطنبول، وألقى بعشرات المشايخ في السجون، مثل سلمان العودة وعلي العمري وعوض القرني، وأطلق مسؤوليه وإعلامه ينتهكون أعراض الشعب القطري ويزيفون الحقائق وينثرون الحقد والكراهية في كل صحيفة وفضائية.

هل قتل أطفال اليمن من القضايا العادلة؟

هل قتل أبناء الشعب الليبي والسوري من القضايا العادلة؟

هل دعم السيسي في قتل واعتقال الآلاف من أبناء الشعب المصري من القضايا العادلة؟

هل حصار قطر من القضايا العادلة؟

هل قطع الأرحام وتهجير الحلال من القضايا العادلة؟

هل تمويل الثورات المضادة من القضايا العادلة؟

ابحثوا عن عنوان جديد، يليق بالمرحلة، مرحلة بيع العرب لقضايا الإسلام والعروبة لأجل الوصول إلى الكرسي والتربع على جثث شعوبهم.