بدء العصيان المدني في السودان.. وحملة اعتقالات واسعة تطال المعارضين

أعلنت قوى سياسية معارِضة وتجمُّعات مهنية بالسودان إطلاقها عصياناً مدنياً شاملاً ومفتوحاً ابتداء من اليوم الأحد، يستمر حتى تسليم المجلس العسكري الانتقالي السُّلطة إلى حكومة مدنية. وقال تجمُّع المهنيين السودانيين في بيان له، إن العصيان المدني الذي يسعى إلى تنفيذه ابتداء من الأحد، يهدف إلى شل الحياة العامة تماماً، حتى يفقد النظام سيطرته التي يحاول فرضها “من خلال مجرمي مليشيات جهاز الأمن والجنجويد”.

#شاهد استجابة قطاع البنوك لدعوى #العصيان_المدنى_الشامل بالسودان#قناة_الشرق

Geplaatst door ‎قناة الشرق – الصفحة الرسمية‎ op Zondag 9 juni 2019

 

 

وأضاف البيان أن العصيان يعني ألا أحد سيدفع أي نقود “لخزينة النظام المتجبر”، ولا أحد سيستجيب أو ينصاع “لأوامر النظام الفاسد المجرم”، وفقاً للبيان. وأشار إلى أن العصيان يشمل أيضاً البقاء في المنازل والامتناع عن العمل، أو التعامل بأي شكل من الأشكال مع النظام القائم.

وأكد تجمُّع المهنيين السودانيين الذي أطلق الحركة الاحتجاجية في السودان، أن العصيان المدني سيبدأ اليوم الأحد، ولن ينتهي إلا بقيام حكومة مدنية، بإذاعة “إعلان بيان تسليم السُّلطة”، من خلال التلفزيون السوداني.

بدورها جددت لجنة صيادلة السودان المركزية التزامها العصيان المعلن. وقالت اللجنة إن العصيان يشمل القطاعات العامة والخاصة، باستثناء أقسام الطوارئ وفروع صيدليات الصندوق القومي للإمدادات الطبية في العاصمة.

وقبيل ساعات من بدء سريان العصيان المدني، قالت مصادر في قوى “إعلان الحرية والتغيير” إن الترتيبات اكتملت -لبدء العصيان الشامل- من خلال لقاءات مباشرة مع القواعد وعن طريق الرسائل النصية، لحشد مشاركة المعلمين والطلاب في العصيان، باعتباره إحدى الوسائل السلمية للضغط على العسكر من أجل تسليم السُّلطة وإقامة نظام حكم مدني ديمقراطي، بحسب “الجزيرة.نت”.

وأكد عوض شيخ أحمد -من لجنة معلمي شرقي النيل- أن شباب الأحياء (لجان المقاومة) ينفذون توجيهات قوى “الحرية والتغيير”، بإغلاق الطرق الرئيسة والفرعية، ويهيئون السكان للبقاء داخل الدُّور أطول فترة ممكنة خلال فترة العصيان. وانشغل سكان العاصمة، خلال ساعات ما قبل بدء العصيان المدني، بشراء المواد الغذائية من المتاجر، وتراصت السيارات أمام محطات الوقود؛ وهو ما ينبئ بأن أزمة المحروقات بدأت تطلُّ برأسها.

اعتقال قادة المعارضة

وما يشجع “قوى التغيير” على المضي قدماً في طريق التصعيد حتى بلوغ العصيان الشامل، أن سلطات المجلس تواصل حملة اعتقالها الناشطين رغم إعلانها قبول وساطة رئيس الوزراء الإثيوبي.

وبحسب “سي إن إن”، شملت الاعتقالات التي جرت في وقت متأخر من السبت، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان إسماعيل جلاب، والمتحدث باسم الحركة مبارك العريض، ومحمد عصمت القيادي بقوى “إعلان الحرية والتغيير” المحرِّكة للاحتجاجات في السودان، وهو من بين القيادات التي التقت الجمعة الماضي، رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي أعرب عن استعداده للتوسط بين قوى “الحرية والتغيير” والمجلس العسكري الانتقالي. واعتُقل أيضاً النقيب عادل المفتي رئيس شعبة النقل الجوي، وهي شعبة شاركت بفاعلية في الإضراب الأخير.

من جانبه، واستباقاً للعصيان، لجأ المجلس العسكري إلى تفعيل دَور النقابات بعد أن حلَّها في بداية عهده بالسلطة، لكنه أعادها إلى العمل؛ تحسباً لتلويح “قوى التغيير” باستخدام سلاح الإضراب والعصيان. ويأتي العصيان المدني المنتظر غداة زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للخرطوم، لعرض وساطة بين قادة الاحتجاجات والمجلس العسكري الذي يحكم السودان منذ الإطاحة بعُمَر البشير في 11 أبريل الماضي.

ويأتي كذلك بعد خمسة أيام من فض قوات الأمن بشكل عنيف، اعتصاماً نُظِّم منذ 6 أبريل، أمام مقر الجيش في الخرطوم، بعدما توسعت حركة الاحتجاجات التي انطلقت في ديسمبر الماضي، ضد حكم الرئيس المعزول عُمَر البشير.