هوجان بلمس أكتاف في مواجهة شتاء 2016

بقلم /محمد محيي الدين اعلامي مصري

انقضى موسم الأعمال الفنية و الدرامية من مسلسلات و أفلام و مسرحيات مع انتهاء شهر رمضان الكريم اعاده الله على أمتنا العربية و الإسلامية بالخير و اليمن و البركات ’ ومما لا شك فيه أن عدد لا بأس به من تلك الاعمال نال اعجاب غالبية الجماهير المصرية و العربية من خلال أساليب العرض الثنائية المتبعة خلال الموسمين الماضيين من عرض عدد من المسلسلات المصرية على قنوات عربية في نفس التوقيت مثل قناة أبوظبي و الشارقة الاماراتية و قناة الشرقية العراقية والامثلة على ذلك كثيرة كما ان الكثير من هذه المسلسلات كان يحمل رسائل اجتماعية هامة بمعالجات تتسم بالواقعية المجملة قليلا بخط درامي مقبول الى حد كبير.

ظاهرة صحية

بعد ان اعتاد الجمهور قبل شهر رمضان من كل عام معرفة أجور الفنانين عن أعمالهم مع اقتراب شهر رمضان والتي تخطت حاجز الـ40 مليون جنيها لفنان واحد خلال موسم رمضان الماضي ’ جاء هذا الموسم بتنفيذ قرارات سيادية سياسية خفضت أجور العديد من الفنانين الذين شاركوا بأعمال خلال موسم رمضان بشكل كبير إلى أكثر من 50% عن العام الماضي ما نتج عنه ظهور نجوم جدد في أدوار بطولية بدلا من فنانين كبار رفضوا التخفيض وفضلوا عدم المشاركة في الموسم.

هوجان

مسلسل هوجان الذي تناول اكثر من قضية مجتمعية في آن واحد بمعالجة درامية رائعة دون اسفاف او ابتذال ،من ابرز تلك القضايا تجارة الآثار و عمليات الحفر المستمرة حتى وقتنا هذا تحت المنازل و في جبال الصعيد وكذلك عمليات التهريب تحت أعين قطاعات مختلفة من الحكومات المتعاقبة ،ومر المسلسل على قضية اختطاف الاطفال وبيعهم باثمانٍ بخس لمافيات التجارة من رجال اعمال وسياسة يظهرون بالشكل المرموق مجتمعيا في حين انهم في الحقيقة يتزعمون تلك العصابات ،المسلسل لا يخلو أيضا من مشاهد وقصص الحب و التضحيات و التنقل بين سيناريوهات الغلابة في الشوارع و الحارات وسيناريوهات النخبة في القصور و الهلافيت الذين اغتنوا فجاة فاصبحوا في قصور فارهة اما من كنز آثار نقبوا عنه وهربوه أو من سرقات اخرى ..النهاية الواقعية للمسلسل لاصحاب الثراء الفاحش الحرام طبيعية يقبلها عقل المشاهد وفق تتابع السيناريو من البداية مع لمسة دينية بان الله سيحاسب الجميع و يعطي كل ذي حق حقه.

 

لمس اكتاف

مسلسل اقترب كثيرا و بجرأة من حال الشباب واقعيا و وصف عملية تطوير استخدام و تجريب أنواع عدة من المخدرات المحظورة و غير المحظورة ووضح طبيعة خراب عشرات الالاف من البيوت المصرية نتيجة تغول المخدرات على العوائل و الاسر و التي تنهي حياة العديد منهم .
بتحضر غير معهود و في عرض راعى التوازي بين حال الطبقات المجتمعية ودرجات التعليم و التربية لابناء كل فئة وفكرها راعى سيناريو المسلسل ان تكون الوفاة نتيجة طبيعية لكل شاب استمر في تعاطي المخدرات الا اذا أقلع عنها واتجه للرياضة وغيرها من الأساليب الصحية البديلة كما ان الاعتقال و السجن الجنائي هو جزاء كل من تاجر فيها وجرب انواعها الحديثة على شباب الوطن و شاباته أياً كانت درجة تحصيناته او سلطته ولم يغفل السيناريو ترك باب التوبة مفتوح لكل عائد عن هذا الطريق .

 

شتاء 2016

مسلسل يقال انه تم انجازه في ظروف صعبة اقتصاديا و لوجيستيا ولا شك انه تناول موضوع جديد جيد بطريقة طرح مقبولة تضع اعلام الاخوان على بداية الطريق الدرامي .
المسلسل يتناول موضوع الهروب من مصر الى السودان في رحلة مأساوية يفقد فيها الانسان انسانيته نتيجة ظروف الهروب و تعامل المهربين واتباعهم و شركاء الرحلة .
طريقة المعالجة و التناول الدرامي للمسلسل تحمل في طياتها آفاقا جديدة لصناعه سلسلة اخرى من الاعمال فهذه المرة تناول المسلسل الرحلة نفسها واعتقد ان المرة القادمة يمكن تناول موضوع ما بعد الرحلة وكيفية معاناة الشباب الهاربين في السودان وما بعدها من معاناه في رحلة اخرى وجهتها الى تركيا او ماليزيا او كوريا وفي كل دولة منهم آفاق اوسع لقصص أكثر ألماً وواقعية نتجت بسبب سياسات دفعتهم للهروب دون حسابات.

خلاصة القول.. خارج حدود المنطق

بعد ان استمعت و شاهدت تصريحات ولقاءات لعدد من المشاركين في مسلسل شتاء2016 و كذلك التقارير التلفزيونية المعدة عنه بشكل غير عادل و خارج حدود المنطق تكون لدي عدد من القناعات أعبر عنها في نقاط سريعة.
من المؤكد أن الاعلام الموجود على أرض مصر لن يتناول
موضوع الهروب للسودان على الأقل في هذه الفترة الزمنية وان تنفيذ فكرتها وطرحها في عمل درامي حمل اسم شتاء2016 شيئ يستحق التقدير للعمل ولاصحابه لكن ان تكون نظرة عدد من ممثليه للاعمال الاخرى بأنها الاقل اهمية من حيث الطرح او الموضوع او حتى الممثلين فهذا خطا يجب ان يصحح عاجلا ام آجل.
أن يجمع عدد من صناع شتاء 2016 كل الاعمال الفنية المصرية في سلة واحدة ويتهموها هي واصحابها بالابتذال و الاسفاف من منطلق قبح بضاعة الاخرين لتحلو بضاعتي فهذا يضر اكثرمما ينفع ، كون اعلام الاخوان الذي يمثل فصيلا من المعارضة السياسية وليس كلها أنتج هذا العمل بهذه الامكانيات الغير متوقعة لا يعطي شيك على بياض لاحد من القائمين عليه او المشاركين فيه ان يسفه من الاعمال الاخرى ،صحيح هذا العمل يضع اعلام الاخوان على بداية الطريق الفني و الدرامي لكنه لا يضعهم في المقدمة او حتى في الوسط .