السودان.. من يستفيد من ملامح المرحلة الانتقالية المصرية؟

بقلم/ محمد محيي الدين/ إعلامي مصري 

بالمرور سريعا على عدد من ملامح الفترة الانتقالية المصرية بعد ثورة يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، الذي دشن بداية المرحله الانتقالية بتكليفه المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي حينها تولي ادارة شئون البلاد و الذي بدوره عمل فعليا على تسليم السلطة في فترة ليست بالطويلة و عبر انتخابات شهد لها العالم بالنزاهة و الشفافية ، بغض النظر عن ما نسب للمجلس العسكري حينها من تهم لوقائع دموية مشينة ارتكبت في حق الثور في أكثر من مناسبة.

الا ان العساكر عملوا على خطة لم تتضح معالمها الا بعد تنفيذ بنودها بالكامل  فبعد محاولات اظهار تعنت المجلس في تسليم السلطة و ما بدا واضحا في عدة امور منها الاعلان الدستوري المكمل و ما عرفت حينها بوثيقة السلمي الا انه سلمها بالفعل و بصلاحيات كاملة لأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الدكتور محمد مرسي القابع حاليا خلف القضبان في ظروف مأساوية على ذمة عدد من القضايا ..

وما ان استلم مرسي السلطة الا وبدأ مشروع افشاله بل و تحميله خطايا و اخطاء ثلاثين عاما من حكم المخلوع مبارك باعتبار ذلك جزء من  خطط المجلس العسكري الذي نجح بالفعل بنسبة كبيرة في تحميل مرسي و حكومته المدنية ما تكن تتحمله وما ليس لها ذنب في ارتكابه فمن ناحية ينظف النظام العسكري نفسه من دنس فترة مبارك و يمسح خطاياها في الرئيس المدني و من ناحية اخرى يستفيد من وقع ذلك على الجماهير و محاصرة شعبية الرئيس المنتخب المدني و التضييق عليها و ضخ مصطلحات شبية بان البلد لا تدار الا برئيس عسكري وكأن المدني فاشل لا يفقه شيئ من امور الدولة او السياسة..

خطة الافشال تتعدى مجرد تعطيل مصالح المواطنين من انقطاع شبه دائم للكهرباء و أزمات المحروقات المفتعلة وغلاء واختفاء الأغذية لتصل الى حد ضياع هيبة الرئيس المدني بعدم تنفيذ اوامره بحظر التجوال مثلا وتعمد كسرها واظهار صورته بالضعيف الذي لا يقدرعلى شيئ وما مشهد لعب جنود القوات المسلحة بالكرة في الشوارع مع المدنيبن أثناء فترة حظر التجوال ببعيد خاصة وان الرئيس هنا كان القائد الأعلى للقوات المسلحة ..

تسليم السلطة للمدنيين..لماذا الاستعجال؟

من هذا المنطلق أنظر الى مسار الثورة السودانية و المرحلة الانتقالية التي اتفق المجلس العسكري الانتقالي و قوى اعلان الحرية والتغيير على ألا تتجاوزمدتها ثلاث سنوات

فهل من الممكن ان تتفادى القوى المدنية سيناريو قد يحملها اخطاء لم ترتكبها و تستفيد من التجربة المصرية باعتبار ذلك تبادل للخبرات و تحقيق الاستفادة القصوى مما حث في اعقاب ثورة يناير المجيدة في مصر فاذا كان المجلس العسكري متعنتا فعلا في تسليم السلطة للمدنين واصراره الشديد على الاغلبية العسكرية لمجلس السيادة في الفترة الانتقالية واصبح يؤيده في ذلك بعض الدعم و التضامن الدولي فلماذا لا يتم تمرير الامر من طرف القوى المعارضة في مقابل الحصول على مزيد من الضمانات التي تحقق كل مطالب الثورة ولو على المدى الطويل في اطار معركة نقاط سلمية بين الطرفين وبذلك يتم تفادي سيناريو المرحلة الانتقالية المصرية بدلا من تكراره وتتفاجا القوى بان الحشد الميداني أصبح امره بيد المجلس العسكري بدلا منها باعتباره حينها سيكون خارج السلطة وسيعيد تكرار تحميل الاخطاء و الازمات للقوى المدنية اذا حكمت..

ورغم هذا لا يمكن ابدا ان نتغافل عن حالة الاصرار الموجودة لدى الثوار على الحكومة المدنية ولا يمكن نسيان الشعارات الميدانية الرنانة (حكومة مدنيةاو صبة ابدية)

120 total views, 12 views today