الفقراء يرفعون راية العصيان في وجه السيسي بعد موجه إزالات واسعة لمنازلهم

للمرة الثانية في أقل من أسبوع تشهد مناطق في مصر، اشتباكات واسعة بين الأهالي والشرطة التي تنفذ اعتقالات وتمارس القمع، على خلفية إزالة السلطات، منازل في إطار خطتها لتطوير العشوائيات.

الاشتباكات الأخيرة، شهدتها محافظة الأقصر الأثرية، جنوب مصر، عندما فوجئ أهالي نجع أبو عصبة الواقعة في شمال الكرنك بانقطاع التيار الكهربائي، ولم تمض دقائق إلا واقتحمت تشكيلات أمنية المنطقة، لإزالة منازلهم، رغم وعود لم يمض عليها ساعات قليلة بتأجيل الأمر لما بعد إجازة عيد الفطر. وحسب إعلام النظام، فقد «واصلت الأجهزة التنفيذية في محافظة الأقصر، تنفيذ قرار إزالة نجع أبو عصبة في منطقة الكرنك، تمهيداً لاستكمال مشروع كشف طريق الكباش الأثري».

هاني فوزي، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، قال، إن «الدولة ستضرب بيد من حديد أي شخص يتعدي على حرم الآثار المصرية، وستتم إزالة التعديات القائمة بكل قوة في إطار القانون».

جاء ذلك، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، تعليقاً على حملة الإزالات التي تمت على حرم طريق الكباش الأثري. وتعود القصة إلى القرار الجمهوري رقم 201 لسنة 2018، والصادر بتاريخ 12 مايو/ أيار 2018، بشأن اعتبار مشروع نزع ملكية العقارات المتداخلة التي تعوق استكمال كشف مسار طريق الكباش وحرمه في الأقصر، منفعة عامة.
وحسب شهادات خاصة من الأهالي وفيديوات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن قوات الأمن تعاملت باستخدام الغاز المسيل للدموع لفض تجمهر الأهالي، ما أحدث إصابات عديدة وحالات اختناق، خاصة بين الأطفال والنساء.

رفض التعويضات الحكومية 

وقال شهود عيان، إن الأهالي يرفضون قيمة التعويضات التي سبق وأعلنت عنها محافظة الأقصر، وأكدوا أنها تعويضات مبانٍ وليس الأراضي.  ووفق بيانات محافظة الأقصر، فإن المباني تقع على أملاك دولة، وأن التعويضات لا تتجاوز الـ400 ألف جنيه لمنزل مكون من 4 طوابق تسكنه 4 أسر، وهو الأمر الذي لا يتماشى مع الغلاء وارتفاع أسعار مواد البناء والإيجارات والعقارات.

وكان محمد العماري، أمين حزب «مستقبل وطن» في الأقصر، والنائب عن المحافظة، التقى محافظ الأقصر المستشار مصطفى ألهم، مع وفد من الأهالي، للاستماع إلى مطالبهم المتمثلة في إرجاء عملية هدم المنازل لما بعد إجازة عيد الفطر، إضافة إلى زيادة القيمة المطروحة للتعويضات خاصة مع ارتفاع موجة الغلاء، مع مراعاة الروابط الأسرية لأهالي النجع، واقتراح بالنقل إلى مكان آخر قريب يسمّى بالاسم نفسه.

ورغم تأكيد النائب البرلماني في تصريحاته، أن اللقاء توصل إلى أنه ستتم دراسة مطالب الأهالي وأن الحلول المنتظرة ستكون مرضية لكل الأطراف مع استمرار أعمال مشروع كشف طريق الكباش من دون وقوع ضرر للأهالي، إلا أنهم فوجئوا بعد ساعات بتنفيذ قرار الإزالة والتي بدأت بالفعل.

يذكر، أن الأهالي خرجوا من منازلهم بما يرتدونه من ملابس من دون الحصول على أي مقتنيات أو أوراق بسبب سرعة التنفيذ، كما أنهم لم يستطيعوا توفير منازل بديلة بعد.
وقبل أيام من اشتباكات الأقصر، شهدت حكر السكاكيني في منطقة شبرا في القاهرة، أزمة مماثلة، عندما فوجئ أهالي المنطقة، بقوات الشرطة، تقتحم بيوتهم، لتنفيذ قرار إزالة، عقارات تقطنها 1600 أسرة.
ورغم حديث الحكومة المصرية، عن أن الإزالة لعقارات مخالفة، وأنها ستعوض الأهالي بتمليكهم وحدات سكنية بديلة في مشروعات الإسكان الاجتماعي، فإن الأهالي تصدوا لقوات الشرطة، وعبّروا عن رفضهم ترك منازلهم، والانتقال لأماكن بعيدة عن مصادر رزقهم.

بيع الأراضي لمستثمرين عرب 

لم تكن منطقة الكباش في صعيد مصر، أو حكر السكاكيني، هما البداية لأزمات الإزالة، فسبقهما إلى ذلك، مثلث ماسبيروا وسط القاهرة، الذي أخلته الشرطة بالقوة، في إطار تطوير المنطقة، وتتواصل أيضا الأزمة في جزيرة الوراق التي يرفض الأهالي مغادرتها، تنفيذاً لخطة الحكومة، في وقت كشفت شركات إماراتية عن تعاقدها مع الحكومة المصرية لتطوير هذه المناطق.

منطقة نازلة السمان، القريبة من الأهرام، كانت هي الأخرى على رادار الحكومة المصرية، حيث شهدت اشتباكات واسعة قبل أشهر بين قوات الشرطة، والأهالي الذين اعترضوا، على قرارات إزالة منازلهم ومحلاتهم التجارية.
وفي الوقت الذي نفت فيه الحكومة، إزالة المنطقة، مؤكدة أن الأمر يتعلق بمبان مخالفة فقط، يقول الأهالي، إن المنطقة يتم هدمها تمهيداً لمشروع استثماري كبير لصالح رجال أعمال عرب ومصريين.

ويرى معارضون مصريون لنظام عبد الفتاح السيسي، أن الأمر لا يتعلق بتطوير العشوائيات، بقدر خطة استثمارية لبيع الأرض أو منحها كحق انتفاع لشركات خليجية، خاصة أن معظم المناطق التي تجري إزالتها، إما مناطق حيوية في وسط القاهرة، يجري إخلاء سكانها ونقلهم إلى أطراف المدينة، أو أخرى قريبة من المناطق الآثرية.
ورغم نجاح الحكومة المصرية في إزالة معظم المناطق التي تستهدفها، إلا أن المقاومة التي يبديها الأهالي رفضا لترك منازلهم، تمثل مؤشراً على مدى انخفاض شعبية السيسي وغضب المصريين من سياساته التي تستهدف الفقراء بشكل خاص.