بدأت ” الحرب الوطنية ” في مصر

بقلم محمد الصباغ

 

كثير من المصريين اﻵن يفقدون أسباب الحياة ؛ لأسباب ترجع لسوء إدارة السلطة لشئون البلاد ؛ وليس بسبب فقر البلاد ولسبب يرجع أساسا لعدم تمثيل النظام السياسي لكل المصريين وأن السلطة اﻵن في حوزة من هو أقل كفاءة سياسية ومهنية ووطنية واﻷقل فهما لدورالفرد الحر في صنع الوطن الحر .

المستحيل في ظل الحكم العسكري هو ممكن وأكثر طوعا وإمكانية في ظل الحكم المدني . والحل لكل ما تعاني منه مصر ممكن لو توافقت النوايا علي اﻹخلاص للدولة المصرية ولكل الشعب المصري ولروح الشعب المصري المتحصلة من سابق اﻷجيال وسابق الحضارة وسابق التاريخ .

المصريون جوعي للحياة ؛ لكل أشكال الحياة ولكل طعوم الحياة ولكل أسباب الحياة وإشباعهم سهل ميسور ؛ لمن أراد أن يفهم من حكامهم ولمن أراد أن يعمل علي إشباع كل المصريين . المصريون جوعي إلي المعلومات الصحيحة ؛ بقدر جوعهم إلي الماء والهواء والغذاء وهم في حاجة ماسة إلي اﻹصطفاف الوطني وهم أيضا بحاجة إلي عدة كيانات سياسية تنتظمهم .

المصريون في حاجة إلي تراثهم وإلي تاريخهم ، بقدر حاجتهم إلي نظام وطني ديمقراطي ؛ يفهم معني إدارة الحكم علي النحو الصحيح والسليم ولا يكون نظاما إستبداديا حتي ولو كان سيصنع المعجزات .

المصريون في حاجة إلي الرجوع إلي الدين ، كل وما يعتقد ، ودون أن يفرض أحدا دينه علي اﻵخر وهم في حاجة إلي بعض اﻹغتراب عن أرض وطنهم ؛ ليعرفوا أولا قيمة أرض وطنهم ؛ وليكتسبوا مزيدا من المعارف واﻹنسانيات واﻷموال . وبقدر ما هم محتاجون للخروج من مصر ؛ فهم محتاجون إلي أن يأتي اﻵخرون إلي مصر ويقيمون بها ؛ لينقلوا علومهم وأموالهم وإختلاطهم المتسامح مع المصريين .

المصريون محتاجون إلي توزيع عادل للثروة ؛ دون أن يفقد غنيا ثروته ودون أن يتربح صاحب السلطة من هذا التوزيع الجديد للثروة . ودون أن يحصل غير عامل علي ما لا يستحقه ؛ كل قدر يعطي وكل قدر عمله وكل متاح أمامه الفرص المتكافئة . المصريون محتاجون إلي الماء ولكنهم محتاجون اﻵن إلي العلم الذي يصنع الماء النظيف ؛ لتروي به اﻷرض المنتظرة ؛ الجهد والمال والعمل . المصريون ليسوا في حاجة إلي ترسانات من اﻷسلحة تستنفذ ؛ كل مدخراتهم وكل المعونات والهبات التي تحصل عليها الدولة المصرية ،

المصريون في حاجة بديلا عن ترسانات اﻷسلحة  إلي ترسانات من الحريات ؛ فاﻷرض الحرة يدافع عنها شعبها بأقل عدد من قطع السلاح . المصريون في حاجة اﻵن إلي أكبر عملية إنتشار علي كل اﻷرض المصرية والسواحل المصرية والشواطئ المصرية وعلي ضفاف النهر في الجنوب وفي الواحات وفي سيناء وفي حزر سيناء . المصريون في حاجة إلي إخراج كل من في السجون بغير اﻷسباب الجنائية ؛ كما هم في حاجة إلي إدخال بعض من في السلطة إلي ذات السجون التي بنوها ؛ ليقيدوا فيها حريات الذين إختلفوا معهم علي طريقة الحكم . المصريون محتاجون إلي أن يزرعوا في السودان وأثيوبيا وأن يربوا قطعان من الماشية واﻷبل والخرفان ؛ أيضا هناك . وأن تكون علاقاتهم ؛ علاقة سلام مع كل دول حوض النيل : نعطي لهم بقدر ما نأخذ منهم . المصريون محتاجون ؛ أن تصمت كل اﻷصوات الدعائية ، التي تدوي لصالح الحاكم الفرد والحكم الشمولي ، وأن تعلو وتعلو كل اﻷصوات اﻹعلامية والصحفية التي تمارس عملها بمهنية ونزاهة وعصرية وأن يصل اﻹعلام الحر إلي كل مصري دون وصاية . المصريون محتاجون إلي المساجد الصغيرة التي تستوعب محيط الجامع فقط وتكون وحدة للخدمات اﻹجتماعية . كما أنهم محتاجون إلي آلاف الكنائس الصغيرة ؛ التي تبني للصلاة لا للإستفزاز ؛ ولا لكي تكون قلاعا ؛فلن يضير المسلم أن يتواجد “مصلي” لأخيه في الوطن يمارس فيه عبادته ولا يكون بعيدا ؛ بأي درجة عن محل سكنه أو عمله .

المصريون محتاجون إلي تعليم حديث ؛ علمي ومدني وديني وفني ؛ بمفاهيم غير منغلقة ويكون متاح للجميع علي نفس القدر من المساواة ويحصل عليه “مجاني ” أو بتكلفة مناسبة كل أبناء الوطن . المصريون محتاجون إلي تركيبة وزارية تصنع حكومة مدنية ؛ مراقبة من برلمان حر وإعلام رشيد حديث كفء .

المصريون محتاجون إلي إعادة تقسيم اﻹقليم المصري بحيث يكون إقليما واحدا إنتخابيا ولكن موزع علي تقسيم جغرافي جديد ؛ بمفهوم التنمية الشاملة المتكاملة وهم محتاجون مؤسسات الدولة في شكلها الطبيعي ودورها الطبيعي وبأشخاص طبيعيون مهنيون محترفون . المصريون محتاجون أن نبدأ في هذا وغيره اﻵن ودون إبطاء .