مفاجأة حنونة: أنا أخت والدك وأنت مش داري

بقلم/محمد عبدالقدوس

أكتشفت في سن متأخر جدا وبعدما تجاوزت النصف قرن من عمري أن حبيبي أبي له أخوة آخرون غير عمتي الجميلة التي أعرفها وقد توفيت مؤخرا!! وأراهن أن الدهشة طرأت على وجهك ، ورأيت كلامي يدخل في دنيا العجائب وأنت تساءلني وكيف حدث ذلك ؟؟هل جدك تزوج سرا من واحدة تانية غير زوجته الأولى المعروفة روزاليوسف ، وقبل سنوات ظهر في حياتكم أبناء هذه الزوجة الخفية ومنهم “حنونة” التي قالت لك: انا أخت والدك غير الشقيقة زي عمتك بالضبط ، لكن انت مش داري؟؟ أرد بسرعة قائلا : هذا لم يحدث أبدا!! جدي بعد طلاقه عندما كان حبيبي أبي في الأشهر الأولى من عمره قال : توبة..  وأضرب عن الزواج!! فلم يتزوج مرة أخرى لا في السر ولا في العلن.. وبعد طلاق الجد ذهب ابنه الرضيع إحسان إلى بيت عمته.. يعني شقيقة جدي واسمها عنايات هانم.. وعاش مع تلك الأسرة حتى شب عن الطوق ودخل الجامعة.

ومن الذكريات الصحفية التي لا أنساها أبداً هذا الحوار الصحفي الذي اجريته مع ابنتها وكانت على قيد الحياة واسمها عنايات محمد فايق وكان والدي يناديها حنونة من فرط حنانها عليه! وكانت المفاجأة المذهلة عندما قالت لي: انا مش بس ابنه عمة ابوك ..انا أخته أيضا !!

ودارت بي الدنيا ووجدت نفسي أقول لها: كيف تكونين أخته وابنة عمته في نفس الوقت!! ومازلت أتذكر ابتسامتها وهي تقول: سأشرح لك الأمر : أبوك لما اتولد لم يستقر سوى أشهر قليلة عند أمه روزاليوسف ، ثم حدث طلاق بينها وبين جدك محمد عبدالقدوس الذي جاء بالوليد الصغير إلى أخته قائلا : خذي ابني ربيه عندك وتحت رعايتك وكان مازال في مرحلة الرضاعة، وهكذا رضع من أمي وأصبحت بالتأكيد أختا له من الرضاعة وكان يحبني ويناديني دوما باسم حنونة، وكنت “باموت فيه” طول عمره يتحب وأنا أكبر منه بسنة واحدة فقط.

قلت لها وأنا في ذهول: معنى ذلك ان بقية أخوتك هم أيضا أخوات والدي من الرضاعة؟ أجابت تمام.. إحنا أربع أشقاء أكبرنا أحمد سعد الدين ثم انا من مواليد 1918، وبعد ذلك يأتي محمد صفي الدين وأخر العنقود رضوان صلاح الدين ، ونسيت أن أقول لك أن الكاتب الكبير نجيب محفوظ كان صديقا لأخي الأكبر فقد كنا جيران من العباسية.

وختمت حنونة حوارها معي قائلة : أبوك من صغره وهو مختلف عن الآخرين.. يكفي أن تعلم أنه عندما كان في السابعة من عمره عثر وهو عائد من المدرسة على محفظة ملقاه في الشارع ، فالتقتها وعاد ادراجه إلى المدرسة خليل اغا الابتدائية وسلم المحفظة إلى الناظر الذي أعجبه جدا هذا السلوك، فأقام له حفلا أشاد فيه أمام تلاميذ المدرسة بأخلاقيات الولد الأمين.. أبوك.