“التابلت” العسكري يسقط مجددا.. والطلاب يتظاهرون مطالبين بالنظام القديم

موجة غضب جديدة تجتاح مصر بسبب فشل اختبار نهاية العام عبر «التابلت» للصف الأول الثانوي، 650 ألف طالب عاشوا ساعات عصيبة في الإختبار الأول للغة العربية لامتحانات نهاية العام، فوجئ الطلاب أثناء بداية اللجنة ولمدة ساعة من المحاولة أن «السيستم» سقط وأنهم لن يستطيعوا إجراء الاختبار إلكترونيًا، وظهرت رسالة “عفوا لم يتم التحقق من الرمز الخاص بك”، مما دفع الإدارات التعليمية المختلفة إلى اللجوء لإستبدال الامتحان الالكتروني بالامتحان الورقي.

وخرج المئات من طلاب الصف الأول الثانوي في تظاهرات في عدد من المحافظات، إعتراضًا على فشل منظومة الامتحانات على أجهزة «التابلت»، وما شهدته الامتحانات من تعطل في «السيستم»، وهاجم الطلاب الوزير طارق شوقي هاتفين: “ارحل يا طارق يا شوقي .. وزارة فاشلة .. شمال يمين عاوزين نظام قديم ..مش هنمشي هو يمشي” “ياللي بتسأل غحنا مين ..إحنا الطلبة المظلومين” ، وقد واجهت الشرطة هذه المظاهرات بعنف وقبضت على عدد من الطلاب لمحاصرة هذه المظاهرات وتخويف باقي الطلاب من الالتحاق بها.

وبعد أن كان من الأهداف الرئيسية من استخدام «التابلت»، وفقًا لتصريحات الوزير، هو عدم الغش وتدخل المدرس لوضع الامتحان وتصحيحه، وعدم تسرب الامتحانات كما حدث في الأعوام القليلة الماضية عبر صفحة “شاومينج” وغيرها، فإن امتحان اللغة العربية قد سرب بالفعل النسخة الورقية منه عبر أحد صفحات «فيس بوك»، بسبب حالة العبث التي نتجت من فشل امتحان «التابلت»في المدارس المختلفة، مما سهَل من إمكانية تسريب الامتحان.

غياب الاستعدادات

وبالرغم من تأكيدات وزير التربية والتعليم طارق شوقي بأن الوزارة قد استعدت جيداً لامتحان نهاية العام، وأنها وضعت فى حساباتها جميع العوائق التى من الممكن أن تؤدى إلى سقوط «السيستم» من جديد،موجهًا رسالة للطلاب: “لا تقلقوا من كيفية وصول الإمتحان إلى أيديكم فقد قام المهندسون المصريون في أجهزة الدولة المختلفة بإبتكار حلول فنية رائعة لتفادي أي مشاكل في هذا المقام ولا تقلقوا من صعوبة الإمتحانات المزعومة”، حتى لا تتكرر تجربة امتحانات الفصل الدراسي الأول وفشل الامتحان التجريبي الأول عبر «التابلت»، إلا أن منظومة الامتحان عبر «التابلت» فشلت فى ثانى اختبار حقيقي لها على أرض الواقع.

سبق للوزير طارق شوقي في مايو الحالي وقبيل امتحانات نهاية العام التي تمثل الاختبار الحقيقي للمنظومة الجديدة بأسبوع تقريبًا، أن وجه تحذيرات شديدة اللهجة لوزارة المالية لعدم تخصيص الاعتمادات اللازمة لوزارة التربية والتعليم بمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019/2020، حيث كان قد طالب بزيادة قدرها 11 مليار جنية لمشروع تطوير التعليم، وبإجمالية ميزانية تقدر بـ110 مليار جنية، لكن وزارة المالية كانت وضعت بالفعل ميزانية تقدر بـ 99 مليار فقط دون الرجوع لوزارة التربية والتعليم واستشارتها في المبلغ، مهددًا أنه لو لم يحصل على التمويل اللازم فإنهم يحكمون على المنظومة الجديدة بالفشل.

رأى البعض في حينها أن تصريحات الوزير تمثل تمهيدًا من الوزير لتبرئته في حال فشلت المنظومة وسقط «السيستم» في امتحانات نهاية العام، وبمثابة تحرك سريع من الوزير لإلقاء الكرة في ملعب وزارة المالية المسئولة عن تخصيص الأموال التي تحدد – حسب تصريحات الوزير- نجاح المنظومة من عدمه. ما مهد له الوزير في تصريحات منذ أسبوعين حدث بالفعل وسقط «السيستم»، واعتبر البعض أن هذا الامتحان كان يعتبر الاختبار والمحاولة الأخيرة للمنظومة الجديدة ككل، وفشله يعني فشل الوزير في تطبيق المنظومة.

محاكمة وزير التعليم

طالب كمال مغيث، الخبير التربوي،من وزير التربية والتعليم أن يعترف بأن الوزارة لم تكن مستعدة الاستعداد الكافى لتطبيق هذه التجربة على كل الأصعدة، وأننا كنا بحاجة إلى دراسة التجربة دراسة مستفيضة قبل أن يتم تعميمها، وأن يخرج الوزير على الملأ ويعلن فشل تجربة «التابلت» والمنظومة كلها، ويتحمل نتيجة الأخطاء التي ارتكبها في حق الطلاب وأولياء الأمور طوال العام.

كما طالب مغيث بمحاكمة وزير التربية والتعليم على ما حدث جنائيًا وماليًا، وعدم الاكتفاء بإقالته من منصبه فقط، بإعتباره كبد الدولة خسائر ضخمة وكبد أولياء الأمور خسائر فادحة خلال هذا العام بخلاف الضغط النفسي الذى سببه للطلاب.

وأضاف الخبير التربوي  أنه بدلًا من التطبيق الفوري بدون أي تجارب سابقة، وتوزيع 600 ألف “تابلت” مرة واحدة على جميع الطلبه كان من المفترض توزيع 1000 «تابلت» لكل محافظة وإجراء التجربة بشكل كامل على عينة صغيرة أولاً، لكن الحقيقة أنه كان هناك لهاث شديد على شراء هذا الكم من “التابلت” دفعة واحدة بتكلفة إجمالية قاربت الـ4 مليار جنية، وهذا يضع الكثير من علامات الاستفهام حول منظومة التعليم الجديدة بالكامل.

وتقول هدى عبدالسلام الطالبة بالصف الأول الثانوي، إن الطلاب مروا بلحظات عصيبة أثناء الامتحان، بعد مرور نصف ساعه من محاولة الولوج «للسيستم» استمرت رسالة “عفوا لم يتم التحقق من الرمز الخاص بك” في الظهور، وأخبرنا المعلمين أن ننتظر قليلًا لنحاول مرة أخرى، لكن الرسالة استمرت في الظهور، وجاءت التعليمات بأن الامتحان سيكون ورقي، وطلب منا المعلمين الخروج من اللجان لشراء الأقلام لتأدية الامتحان، مما ساهم في زيادة حالة التوتر لدينا ولآبائنا الذين انتظرونا في الخارج.

من جانبها أعربت “عبير أحمد” إحدى أولياء الأمور وإحدى مؤسسات اتحاد “أمهات مصر للنهوض بالتعليم”، عن حزنها وغضبها الشديد من فشل امتحان «التابلت» للمرة الثانية على التوالي، وطالبت بتأجيل تطبيق نظام الثانوية التراكمية لحين الانتهاء من كافة الاستعدادات، خاصة في ظل استمرار فشل وزارة التعليم في تطبيق منظومة التابلت، وأضافت أن امتحانات طلاب الصف الأول الثانوي في نظام الثانوية الجديدة، شهدت وقوعا للسيستم وعدم قدرة الطلاب على أداء الامتحان عبر التابلت، الأمر الذي قررت فيه إدارات أغلب المدارس أداء الامتحان ورقيًّا وليس إلكترونيًّا.

وأشارت إلى أن الاتحاد تلقى شكاوى كثيرة من أولياء أمور طلاب أولى ثانوي في عدد كبير من مدارس القاهرة والجيزة والإسكندرية والسويس وقنا والقليوبية والغربية وسوهاج والمنوفية وبني سويف، وغيرها من المحافظات، منتقدة عدم قدرة الوزارة على تفعيل نظام التابلت والتعامل مع السيستم عند وقوعه، رغم تأكيدات الوزير بتجهيزهم في حال وقع السيستم.

شبهة فساد

الجدير بالذكر أن صفقة «التابلت» كانت تحوم حولها الكثير من الشكوك، بالرغم من إعلان شركة مصر لصناعات السيليكون “سيكو مصر” عن أول تابلت محلي الصنع لأول مرة في تاريخ مصر، وبسعر يصل إلى 1150 جنية، فإن الوزارة تجاهلت الشركة المصرية واتجهت إلى شراء الأجهزة من سامسونج الكورية بتكلفة بلغت 6 آلاف جنية للجهاز الواحد، وما يزيد الكثير من الشكوك أن الجهة التي اختارت التعاون مع الشركة الكورية هي وزارة الانتاج الحربي، والتي ستقوم بتوريد «التابلت» إلى وزارة التربية والتعليم، والغريب أن هيئة التسليح بالقوات المسلحة هي التي اخترات التابلت الجديد لوزارة التعليم كما صرح بذلك الوزير طارق شوقي قبل عدة أيام ، والمعروف ان هيئة التسليح تختص فقط بتزويد الجيش بصفقات الأسلحة التي يحتاجها سواء من مصادر محلية أو مصادر خارجية، وليس من مهامها اختيار التالبلت للمدارس المدنية

انتقد الخبراء تدخل الجيش في العملية التعليمية وتوريد التابلت لوزارة التعليم، وقال دكتر مصطفى جاويش، وكيل وزارة التربية والتعليم الأسبق، أن الجيش تغلغل في جميع مؤسسات الدولة، وتحكم بمفاصل جميع الوزارات بهدف الاستحواذ على التمويل، وتوجيه الاعتمادات المالية لخدمة كبار الظباط ن مشيرًا إلى أن أغلب الإدارات الكبرى بالوزارات تحت قيادة لواءات وضباط سابقين بالجيش، مثل الشئون المالية، والأمانة العامة، ومركز المعلومات، والإدارات الهندسية، وغيرها، مما يترك الباب واسعا أمام التعاقد مع الجيش لتوريد ما يلزم.

وأوضح أن الخطورة هنا تكمن بعدة أمور، وهي أن التوريد تم بالأمر المباشر وبدون إجراءات المناقصات الرسمية والقانونية المعروفة وبأي سعر، وهو ما يحرم الشركات الوطنية من المشاركة، ويزيد معاناة ملايين العاملين بها، كما أن العاملين بالوزارات قد أمنوا المساءلة والمحاسبة استنادا إلى أن الجيش هو من يورد.

من جهته وجه أمير بسام عضو البرلمان المصري السابق الاتهامات إلى الحكومة المصرية التي أوكلت لهيئة التسليح بالقوات المسلحة عملية شراء الأجهزة والاتفاق على المواصفات مع الشركات الدولية، وهو ما يكشف حقيقة الخدعة والنصب على المواطنين، وأن الموضوع لم يخرج عن كونه “سبوبة” أخرى لصالح قيادات الانقلاب، الذين أصبحوا يسيطرون على كل مجالات الاقتصاد والسياسة وحتى التعليم في مصر الآن.

وأشاربسام أن الرئيس محمد مرسي عندما طرح فكرة «التابلت» لوزارة التعليم كلف مصنع “بنها” للإلكترونيات بتنفيذها، وكان سيتم توزيعه مجانا على الطلاب المتفوقين، بهدف إعادة الروح للمصنع الذي كان من المفترض أن يكون في مقدمة الشركات المتفوقة في هذا المجال، بينما لجأ الانقلاب لشركات غير مصرية حتى يكون هناك غطاء للسرقة التي يشهدها المشروع، ولأن القوات المسلحة فوق المساءلة والمحاسبة فإنه لن يستطيع أحد الاعتراض سواء على المواصفات أو الأسعار.