بدو سيناء عيون الجيش في حرب أكتوبر

بقلم حنان السيد

عندما تُذكر حرب أكتوبر تتوارد في الأذهان سيناء، وأن حرب أكتوبر هي من أجل سيناء وتحريرها فقد خاض الجيش المصري المعركة لتحرير سيناء من الصهاينة فقدم الأبطال أرواحهم فداء لهذا الجزء الغالي مِن الوطن .. دافع وحارب بكل قوة وشجاعة وبسالة .

وكان في هذا الجزء من الوطن – الغالي علينا جميعا – مَن يقدم روحة مِن أهل سيناء فداء لذلك الجيش ويحميه ويساعده بشجاعة وبسالة ، ليكملا معا معنى الوطنية والانتماء لمصر . وكان لأهل سيناء دورا مهما في حرب أكتوبر 1973 في مقاومة الاحتلال الصهيوني ومساندة الجيش المصري .

ومن المعلوم أن سيناء تنقسم لثلاث أقسام : شمال ، ووسط ، وجنوب :

فالشمال أرضها رمال زاحفة فيسهل على عربات الاحتلال تتبع الأثر للمجاهدين لكن الملجأ كان لهم والسلامة تكمن في اللجوء على ساحل البحر . وكانوا يستخدمون رعاة الغنم لإخفاء أثرهم بالممشى حتى لا يعرف المحتل آثار الجنود .

فمثال على ذلك ما حدث في موقع مصفق بمدينة بئر العبد، وعلى عهد الاحتلال اسمها بالعبرية ( ناحليام ) ، قام المجاهدون بقيادة المرحوم المجاهد غنايم أبو سويرى الذي كان يقود بعض أفراد القبيلة وكان له علاقة بالمخابرات المصرية الحربية في ذلك الوقت، وهو من يتلقى الدعم التسليحي من القوات المصرية، فقاموا بنسف هذا الموقع وقتلوا أكثر من 23ضابط وجندي إسرائيلي محتل، وهذا كان مع الصباح قبل الشروق، وكان المدبر والمساعد لهم عامل نظافة سيناوي يعمل داخل موقع ناحليام .

وأما بالنسبة لوسط سيناء فهى أرض حشاد بمعنى يصعب على المحتل تتبع الاثر لأنه لا يظهر لهم لكن يصعب على المجاهدين أيضا أن ينفذوا عمليات فيها لسبب أن أغلبها أرض مبسطة بمعنى شبه مستوى واحد ليس فيها جبال إلا من اتجاه الحسنة ونخل ، فكانوا ينفذون بعض القذائف ويلوذون للشمال .

وأما الجنوب السيناوي فكان ولا يزال قليل السكان جدا فكل المجاهدين للاحتلال والمقاومين كانوا من باقي محافظات مصر ، يعبرون عن طريق الإبل ، وهذا أكثر شيء قام به أهالي الجنوب ضد الاحتلال الصهيوني لمساندة المقاومين بالطعام والشراب والتستر عليهم ، فكان كل التركيز على الشمال لأنها على البحر الأبيض المتوسط وأقرب لقناة السويس ، ومنطقة جلبانة التي كانت ملاذ الصهاينة لوجود أشجار الغرقد التي كانت كثيرة وحجمها كبير ، فكانت لها قيمة لدى المجاهدين من حيث ضربهم منها .

وكان لأهل سيناء فضل – صحيح لم يكتبه التاريخ المصري لكن لن ينساه الله عز وجل – فلقد كانوا يأخذون الجنود المصريين الجرحى على الإبل ، فكان الجمل يحمل 4 2 على الوثر و2فى شيء اسمه السرقانيات ، وهى عبارة عن احتواء يوضع فيه للتهريب ، فكانوا يحملون الجنود والتوجه بهم بالتسلل ليلاً على منطقة بحر رمانة حيث هناك لنش مصري يقابلهم ، يفعلون ذلك بلا أي مقابل ، وهذا إن دل فإنما يدل على ولائهم لوطنهم مصر .

وكانوا أيضا ضمن كفاحهم يأخذون أجهزة التجسس اللاسلكية ووضعها في أشجار الأثل الكبيرة المنتشرة في ساحل الشمال .. هذا شيء قليل من أشياء كثيرة فعلها أهل سيناء .

وكان الوضع أثناء حرب أكتوبر من الأشياء التي تحملها أهل سيناء كثيرا ، من ذلك :

أولا : كان ممنوع عليهم وقود النار ليلا لعدم ضربها بتهمة أنهم مجاهدين .

ثانيا : يُمنع عليهم الاقتراب والتجول ليلاً على الطريق الرابط بين العريش والقنطرة ، وكما تعلمون أن الناس كانت حياتهم عبارة عن بادية متنقلين مع الأمطار شتاءاً ويقتربون من ساحل البحر صيفا ، فيسكنون في بيوت الشعر والعشش ، فكانت حياتهم حركة دائمة ، وهذا يجعل المحتل لا يلاحظ تحركات كثير من المجاهدين

ونذكر بعض من أبطال سيناء وتضحياتهم لمساعدة الجيش المصري :

 

حسن علي خلف (النمر الأسود ) :

 

حسن علي خلف ، شاب من الشيخ زويد ، ولقبه النمر الأسود، وكان طالبا بالصف الثاني الثانوي أثناء النكسة ، وقد شهدت منطقة الجورة والشيخ زويد ورفح مجازر على يد القوات الإسرائيلية المحتلة، وشاهد حسن كل ذلك أمام عينيه وبعدها أرسله والده إلى بور سعيد خوفا عليه، ولكنه بعد وصوله إلى البر الغربي التحق بأفراد منظمة سيناء ، وبعد تدريبه تم الدفع به إلى سيناء في أول مهمة خلف الخطوط لتصوير الموانع الإسرائيلية شمال سيناء في مناطق رمانة وبئر العبد والعريش، وتوالت بعد ذلك عمليات حسن خلف الناجحة، وأهم عملياته هي ضرب قيادة القوات الإسرائيلية في العريش الذي يضم عناصر المخابرات ومبيت لطياري الهيلوكبتر وكان مقرها مبني محافظة سيناء القديمة، حيث ضرب القيادة الإسرائيلية بصواريخ الكاتيوشا وأطلق 12 صاروخا، وبعدها بشهر قام بتنفيذ عملية أخرى قرب مطار تمادا لضرب الموقع الإسرائيلي ولكنه قبض عليه وتم تعذيبه وحكم عليه بالسجن لمدة 149 عاما وبعد أربع سنوات أفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسري.

 

المجاهدة فهيمة :

 

هي أول سيدة بدوية تعمل في منظمة سيناء العربية فهي حاملة جهاز لاسلكي متنقلة ، التي لا يدخل قلبها الخوف من العدو الإسرائيلي، وهي ناقلة التموين لأفراد خلف الخطوط ، وقامت بإيواء أحد الفدائيين في منزلها فترة طويلة بعد أن حفرت له حفرة كبيرة وضعته فيها وغطته بأكوام من الحطب وكانت تقدم له الطعام والشراب وهو في حفرته.

 

فدائي قبيلة الترابين :

ظهر فدائي قبيلة الترابين، هو : عودة صباح الويمي من أفراد قبيلة الترابين.. وهو الذي أبلغ المخابرات الحربية عام 1972 أن القوات الإسرائيلية في سيناء تقوم بالتدريب علي عبور مانع مائي عند منطقة سد الروافع بوسط سيناء.. وكان هذا الخبر من الأخبار المهمة جداً والغريبة.. وقد قام عودة صباح الويمي بإرسال بعض الصور الفوتوغرافية إلي المخابرات الحربية المصرية التي التقطها لمعدات العبور الإسرائيلية.. وفي أكتوبر عام 1973 وبعد عبور قواتنا المسلحة قناة السويس وقبل حدوث ثغرة الدفرسوار.. أبلغ عودة الويمي المخابرات الحربية بأن معدات العبور السابق الإشارة إليها تخرج من المخازن وتتجه نحو قناة السويس وكان ذلك أول بلاغ صحيح عن احتمال عبور العدو لقناة السويس في الدفرسوار.

 

مهندس الألغام “موسى الرويشد”.

موسى الرويشد أنه ذلك الشاب السيناوى الوطنى الذى تخصص فى زرع الالغام فى طريق مدرعات الكيان الصهيونى وعلى الرغم احتياطات العدو أوقع فى صفوفهم الخسائر فسمى بمهندس الألغام وبعدها أصبح هدفا لقوات العدو اختفى دون أثر

“الشيخ عبدالله أبوجهامة”

هو الآخر كان أحد أبطال حرب سيناء الذين نفذوا عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، أثناء حرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر، فهو يروي أنه نفذ العديد من العمليات داخل سيناء، قبل أن يتم أسره والحكم عليه بـ149 عامًا، ليفرج عنه في تبادل للأسرى مع الجاسوس باروك كوهين، كبد جهامة العدو الإسرائيلي خسائر فادحة، وذلك بعد استشهاد الفريق أول عبدالمنعم رياض، وشارك في عملية تدمير مركز قيادة وسيطرة وتحكم لإسرائيل في سيناء، كان وقتها موجودًا في مبنى محافظة شمال سيناء، وبمجرد أن اكتشف الإسرائيليون ذلك، قصفوه بـ24 قذيفة صاروخية. وجه المدعي العام العسكري الإسرائيلي ثلاث تهم لجهامة كان أولها عبور قناة السويس من دون إذن مسبق من الجيش الإسرائيلي وصدر الحكم بـ‏99‏ سنة سجنًا، والتهمة الثانية هي التدريب على السلاح في دولة معادية وهي مصر، وحكم عليه بـ‏25‏ سنة سجنًا، والثالثة حيازة صواريخ روسية الصنع وقصف المباني المسلحة وحكم عليه أيضًا بـ‏25‏ سنة سجنً.

 

“اللواء لبيب شراب”

مدير المخابرات الحربية الأسبق، من أبناء محافظة شمال سيناء في مدينة

العريش، شغل منصب مدير المخابرات الحربية في عهد السادات، كما قاد عمليات

الاستطلاع خلف خطوط العدو، وقت حرب الاستنزاف، التي كانت تحول دون اختراق

العدو لصفوف الجيش المصري، كما كان يشرف على رصد تحركات العدو بعمق 100 إلى

150 كيلومترًا خلف خطوطه.

 

أبطال الجيش مع البدو​

قال القبطان سامى بركات “في أكتوبر 73″، أوكلت لي مهمة الاستطلاع خلف

خطوط العدو في منطقة أبو رديس ورأس غارب، والعودة في خلال ثلاثة أيام.

امتدت تلك الأيام إلى 6 أشهر، فقد كشفني العدو وبدأت رحلة المعاناة في

الهرب والتخفي والتنقل إلى الجبال، حيث أقمت في 11 جبلًا مختلفًا وبمساعدة

البدو تمكنت من الإفلات.

وأضاف بركات، لولا أبناء سيناء ما كانت كتبت لي النجاة، وأشار إلى أن

المخابرات المصرية تعاونت مع أبناء البدو لرصد تحركات العدو وتحرير الأرض

وقدموا كل غالٍ ونفيس من أجل ذلك، مشيرًا إلى دور قبيلتي أبناء سعيد وأبناء

صالح، خصوصًا في تلك الفترة.

بدو سيناء لهم الدور العظيم فى حرب أكتوبر وكان تعاونهم مع الجيش المصرى له الأثر الكبير فى انتصار أكتوبر وخرج منهم أبطال شرفاء مخلصون قدموا التضحيات لنصرة الوطن

ولقد قال اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية أمام السادات عقب نصر أكتوبر شهادة لتظهر للعالم أجمع من هو الجندي المجهول صاحب راية النصر ، حين قال للرئيس السادات وجميع الحضور عقب النصر:

«سيدي لم تكن لدينا أقمار صناعية، ولكن كانت لدينا هذه العيون الثاقبة والصادقة من أبناء سيناء، لقد جعلوا المواقع الإسرائيلية كتاباً مفتوحاً أمام القوات المسلحة، فلولا أبناء سيناء ما كانت حرب أكتوبر.»