عندما يرضى الكفيل

بقلم ياسر عبد العزيز

 

ليس مستغربا أن يشيد “جمعة مبارك الجنيبي” السفير الإماراتي في القاهرة بالجهود التي يبذلها النظام المصري لتحسين مناخ الاستثمار في مصر وتوفير فرص ومزايا استثمارية واعدة، ذلك لأن الميزات الاستثمارية التي تحصل عليها شركات بلاده ومستثمريها لا يمكن ان تقارن بأي جنسية أخرى، كما انه لن يحصل على تلك الميزات في أي دولة في العالم حتى تلك الجزر فيما وراء المحيطات، والمشهورة بغسل الأموال.

تجاوزت الاستثمارات الإماراتية في مصر 6 مليار و663 مليون دولار خلال عام 2018، وهو ما وضع الاستثمارات الإماراتية في المرتبة الأولى بين الاستثمارات الأجنبية في مصر خلال تلك المدة، فالشركات الإماراتية العاملة في مصر بلغت 1065 شركة بحسب أخر إحصائية في مارس من العام الجاري،وفقًا للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وبحسب الإحصائيات فإن التبادل التجاري بين مصر والإمارات العربية المتحدة سجل 3 مليارات دولار خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر من العام  2018، جلها يميل في الميزان التجاري لصالح الإمارات.

في بلد عريق في البيروقراطية يجد المستثمر صعوبة كبيرة في فهم آليات التعامل مع الجهات الحكومية من أجل إنجاز معاملاته الممهدة لبدء مشروعه الاستثماري، وكثير ما أحجم المستثمرين عن المضي قدما في مشاريعهم، رغم دراسات الجدوى المدفوع على إتمامها ملايين الدولارات هربا من تلك التعقيدات الممنهجة، من أجل ابتزاز المستثمر، والكفيلة بخلط أوراق أي مستثمر لاسيما لو كان المشروع مربوط بتوقيتات محددة، لكن بالنسبة للاستثمارات الإماراتية فإن كل العقبات تذلل والكل الطلبات تجاب وتيسر الأمور وتفتح الأبواب المغلقة وتستثنى الطلبات من أوراق أو تراخيص يلزم بها غيرها.

تحتكر الاستثمارات الإماراتية في مصر قطاعات حيوية وخطيرة تتنوع بين محاصيل الغذاء والسلع الإستراتيجية، وبين قطاع الصحة والدواء، وقطاع النفط والتعدين، وقطاع النقل، والبناء وحتى قطاع التعليم، وصولا للمشاريع القومية والماسة بالأمن القومي، مع ربط كل ذلك بالولوغ في القطاع المصرفي ليقبض على الاقتصاد المصري بيد أناملها في القاهرة وعضدها في أبوظبي.
ففي قطاع الغذاء والاستصلاح الزراعي تنخرط الإمارات بشركاتها في مجال القمح من خلال شركات تم تخصيص مساحات رهيبة من الأراضي لها في كل من توشكى والعوينات، ما جعل الحصة الأكبر من القمح المحلي من نصيب تلك الشركات ما دفعها لبناء 15 صومعة لتخزين حاصلاتها، لك أن تتخيل، وهو ما يجعلها الشريك الأكبر في هذا المحصول الاستراتيجي.

وقياسا على القمح دخلت الشركات الإماراتية سوق السكر بقوة ويشهد مصنع شركة الخليج للسكرالإماراتية على ضخامة استثمارات الإمارات في هذا المجال، وكذا الاستثمارات الضخمة في كل من قطاع الصحة والذي تمثل في احتكار الشركات الإماراتية للعديد من المنتجات الدوائية الهامة والمرافق الصحية مثل معامل البرج، ومستشفيات النيل وكليوبترا وغيرها، وعلى مستوى المشروعات القومية والتي تمس الأمن القومي فللإمارات ممثلة في شركة موانئ دبي ما نسبته 49% من الشركة التي تدير قناة السويس، وهو ما يعيد للأذهان الامتيازات البريطانية على القناة، وغيره الكثير من المشروعات والقطاعات التي احتكرتها الإمارات بعد الانقلاب العسكري، فلما لا يبدي السفير الإماراتي في القاهرة رضاه عن استثمارات بلاده في مصر، فالنظام قدم ما لم يكن يحلم به الكفيل وزاد، وهو سبب كافي لكي يرضى عنه الكفيل.