منظمات حقوقية تطالب بإنقاذ معتقل سياسي حاول الانتحار بسجون السيسي

طالبت منظمتان حقوقيتان سلطات السيسي الأمنية بالتدخل لإنقاذ حياة معتقل سياسي بعدما دفعته ظروف الاحتجاز بالسجون لمحاولة الانتحار في 22 إبريل/نيسان الماضي، بسجن استقبال طره، سعيا للتخلص من العذاب النفسي والاكتئاب الحاد الذي أصابه في السجن. وقالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب، في بيان صادر عنهما، إن ظروف الاعتقال بالسجون هي المتسبب في تدهور الحالة النفسية لـ”أسامة مراد”.

وأعربت المنظمتان عن قلقهما مما تعرض له “مراد” بنقله من مستشفى المنيل إلى مستشفى سجن طره، الأمر الذي يساهم في تدهور حالته النفسية، وقد يدفعه لمحاولة الانتحار مجددا.

كما أبدتا قلقهما بسبب التضييق الشديد والممارسات التعسفية التي يتعرض لها السجناء، وخاصة السياسيين وسجناء الرأي، والتي تمثل ضررا بالغا على سلامتهم الجسدية والنفسية. وطالبت المنظمتان الحقوقيتان بإعادة “أسامة” مرة أخرى إلى مستشفى المنيل لحين تحسن حالته الجسدية والنفسية، أو إصدار عفو صحي للحفاظ على حياته، وكذلك السماح لأسرته بزيارته.

وحملت المنظمتان وزارة الداخلية ومصلحة السجون مسؤولية سلامة المحتجزين النفسية والبدنية، وطالبتا النيابة العامة بالقيام بدورها في الإشراف على السجون وأماكن الاحتجاز، والتحقيق في انتهاك حقوق السجناء.

وكشف البيان أن “هناك تدهورا واضحا في أوضاع الأشخاص المعرضين لأشكال مختلفة من الاحتجاز، سواء بالتعذيب الجسدي أو النفسي، أو من خلال ترهيبهم والتعسف معهم، الأمر الذي يعرض سلامتهم الجسدية والنفسية للخطر”.

وشددت على أن “على السلطات المصرية الالتزام بالمعايير الدولية والحفاظ على سلامة المحتجزين وتأهيلهم”. وألقى الأمن المصري القبض على “أسامة أحمد مراد” 27 مايو/أيار 2015، أثناء وجوده في مقر عمله كمدرس للقرآن الكريم بمعهد أزهري، واختفى قسريا لمدة 10 أيام، ثم ظهر بنيابة أمن الدولة بالقاهرة.

على إثر ذلك وجهت له النيابة تهمة الانضمام لجماعة إرهابية، وتمت إحالة القضية لمحكمة جنايات شمال القاهرة، وفي 4 سبتمبر/أيلول 2016 حكم عليه بالسجن المشدد 10 سنوات.

وتقول زوجة “أسامة” إنه لم يكن يعاني من أي اضطرابات نفسية أو ميول انتحارية قبل السجن. وأرجعت ما حدث إلى ما تعرض له من إيذاء بدني ونفسي دفعه إلى حافة الانهيار النفسي، كما أنه تنقل بين أكثر من 5 سجون أثناء احتجازه، وفرضت عليه مراقبة بالكاميرات والسماعات، بالإضافة إلى تجريده من متعلقاته الشخصية، وتعرضه لسوء المعاملة، وفرض قيود غير ضرورية أثناء الزيارات الأسرية، حيث كان يستقبل الزيارات في عنبر الإعدام. ووفقا لزوجته، فقد بدت عليه علامات الخوف الشديد، واعتاد الصمت خوفا من التنكيل به من قبل إدارة السجن.

وفي تاريخ 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 تم تأييد الحكم الصادر بعشر سنوات، وعلى أثر ذلك نُقل إلى سجن استقبال طره، وهناك زادت أعراض الانهيار النفسي الذي يمر به، وأصابته نوبات من فقدان الوعي والتشنج. وفي اليوم السابق لمحاولة انتحاره، اتهمه عدد من الضباط والأمناء بادعاء الجنون أو الانهيار النفسي، واعتدوا عليه بالضرب المبرح.

وفي اليوم التالي شق رقبته بشكل دائري، (ذبح)، ما سبّب قطعا عرضيا في الحنجرة والقصبة الهوائية، وحاول توسيع الشق في قصبته الهوائية بيديه، حتى فقد الوعي ونقل إلى المستشفى في حالة خطرة.

ومنعت قوات الأمن ذويه من زيارته بالمستشفى والاطمئنان عليه، وتم إبلاغهم فقط بأنه على قيد الحياة في العناية المركزة، ثم أبلغت عائلته من قبل وزارة الداخلية بنقله من مستشفى المنيل إلى مستشفى السجن، الأمر الذي قد يدفعه للانتحار مرة أخرى، رغم استغاثات العائلة ومطالبتها بعدم نقله إلى مستشفى السجن لأن هذا يهدد حياته.