سر “الانتفاضة الوهمية” للوزارات الخدمية ضد مخصصات الميزانية

تكشف موجة الغضب “المصطنع” لبعض الوزارات والهيئات الخدمية ضد وزارة المالية وتحميلها فشل مشروعاتهم الكبرى بسبب عدم توفير الميزانيات اللازمة، أن هناك شيئا خفيًا يحرك هؤلاء الوزراء والمسئولين الذين لا يجرؤون علي هذه الطريقة الفجة في مهاجمة وزارة أخرى بدون ضوء أخضر من جهة أعلى.

بدأ أول تهديد من وزير التربية والتعليم طارق شوقي خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة العامة بمجلس النواب للعام الجديد، حيث حذر شوقيوزارة المالية بأنها إن لم تخصص 11 مليار جنية الزيادة المطلوبة فإن مشروع تطوير التعليم سينتهي بالفشل قائلًا: «لو مخدناش اللي عايزينه المرة دي مشروع تطوير التعليم هيقف، وده مش تهديد، عايزين 11 مليار جنيه فوق المعتمد من المالية، مش هكمل من غيرهم والوزارة هتقفل، عايزين 110 مليار جنيه دون زيادة مرتبات المعلمين، وليس لدينا رفاهية الحوار».

وكان الوزير قد طالب تخصيص حوالي 138 مليار جنية من مشروع الموازنة الجديدة للتعليم، إلا أن وزارة المالية قررت تخصيص 99 مليار جنية فقط، دون الرجوع لوزارة التعليم واستشارتها في المبلغ، وهو ما أغضب شوقي ودفعه للتهديد.

تلى وزير التعليم وزيرة الصحة دكتوره هالة زايد، حيث أكدت في الجلسة ذاتها لكن في يوم لاحق “أنه إما زيادة ميزانية وزارة الصحة وتعديل قانون التأمين الصحى وإما إلغاؤه، وهددت بوقف تنفيذ برنامج التأمين الصحي”، وقالت “مافيش فلوس..مافيش تأمين صحي، بنبوس راس ده و ده علشان يدينا..طالبنا وزارة المالية ب 96 مليار جنيه، لكنها إعتمدت 73 مليار فقط”.. مضيفة أن “الصحة مفيهاش رفاهية”، مطالبة باعتمادات إضافية تُقدر بنحو 33 مليار جنيه.

فيما طالبت الهيئة القومية للأنفاق خلال مناقشة الموازنة الخاصة بها بإجتماع اللجنة بـ44 مليار جنيه بدلًا من 10 مليار جنية في الموازنة السابقة، لاستكمال القطار المكهرب الذي يربط القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة، واستكمال الخط الثالث والرابع للمترو.

تبادل الاتهامات

إن عدنا بالزمن قليلًأ، فإن السيسي يحكم مذ خمس سنوات بخمس موازنات عامة للدولة، وخلال تلك الفترة تعاقب وتغير العديد من الوزراء لمختلف الوزارات، لكن لم نسمع عن تهديدات من الوزراء خلال إجتماع مناقشة الموازنة العامة من قبل، منذ يوليو 2013، بينما يحدث الآن، في ظل انتهاء القروض الممنوحة لمصر، وفي ظل مشاريع كبرى أخرى في مصر تحديدًا وفي المنطقة ككل.

يرى بعض الخبراء هذه التصريحات بمثابة فشل من الوزارات لإتمام مشاريعهم القومية التي أعلنوا عنها أمام الشعب المصري، ومحاولة لإلقاء الكرة في ملعب الدولة، ليتم تبرأهتهم وعدم إلقاء اللوم عليهم في حالة فشلت تلك المشروعات الهامة التي تمس المواطنين بشكل مباشر.

فيما يراه البعض الآخر تمهيد لشيئ أكبر، لأن السيسي إتجه مؤخرًا لإيجاد تبريرات لأفعاله أمام الشعب بعد أن كان يأمر وينهي دون تبرير واحد، فالدولة مقبلة على أزمة كبيرة وعجز في جميع الخدمات المقدمة للمواطن على رأسها التعليم والصحة، بسبب القرارات الاقتصادية الخاطئة التي تنتهجها الحكومة المصرية، واعتمادها شبه الكامل على الاقتراض بشكل مبالغ فيه.

كان وزير المالية قد صرح في وقت سابق أن الديون الخارجية والداخلية فى حدود الأمان ثم فجأة تم الإعلان هذا الشهر عن ارتفاع الدين الخارجى إلى 96.6 مليار دولار بنهاية عام 2018 (أضيفت إليها عدة مليارات أخرى خلال الشهور الأولى لعام 2019 لترفع الإجمالي فوق المائة مليار) ، الأمر الذى يعنى، أما فوائد الديون فسجلت 317 مليار جنيه فى 9 أشهر فقط، في العادة وما تقوم به الدول المُقترِضه هو سداد الديون عن طريق عائدات مشروعات للتنمية، لكن ما يحدث في مصر العكس تمامًا، وهو سداد القروض عن طريق قروض أخرى، وقروض أخرى تعني فوائد ديون أكثر.

الجدير بالذكر أن أكبر قرض في تاريخ مصر الحديث، 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي قارب على الانتهاء، (أي حوالي 200 ترليون جنية مصري)، دون أن يشعر بهم الشعب المصري، ومن المتوقع بناءًا على تصريحات وزراء أهم وزارتين في حكومة السيسي أن يتجه السيسي للإقتراض مرة أخرى.

وفي ظل تلويح ترامب وإسرائيل بقرب تطبيق صفقة القرن، رغم أن تفاصيل الصفقة ومعالمها النهائية لم تعلن بشكل رسميإلى الآن، فوفقًا لواشنطن بوست فإن الخطة لها شقين، الأول اقتصادي مرتبط بدعم الفلسطينيين ماديًا بمشاريع اقتصادية كبرى من المتوقع إنشاءها في سيناء، والشق الآخر سياسي وهو مرتبط بعدم وجود دولة فلسطينية بل حكم ذاتي كما هو قائم عمليًا في قطاع غزة.

تداعيات صفقة القرن

وفقًا لتصريحات أدلى بها جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي ترامب ومهندس صفقة القرن إلى سكاي نيوز عربية، “فإن الأثر الاقتصادي لصفقة القرن لا يقتصر على الفلسطنيين والاسرائيلين فقط، بل سيشمل الأردن ومصر ولبنان”، إذن فكل التقارير تشير إلى وجود صفقة استثمارية كبيرة بين مصر وأميركا، تتضمن بيع جزء من سيناء أو توطين الفلسطنيين في سيناء مقابل بناء مشروعات استثمارية كبيرة يعمل بها الفلسطنيين، وأموال على شكل منح أو قروض للحكومة المصرية مقابل الموافقة، وهذه التدفقات المالية الامريكية والدولية سيتم تسويقها من خلال نظام السيسي باعتبارها انفاذ للاقتصاد الوطني وإنقاذ لمشروعات الوزرات المتعطلة والتي لا تجد التمويل الكافي.