الطرف الثالث والخلايا النائمة..بين ثورتي مصر و السودان

بقلم/ محمد محيي..إعلامي مصري

بدأت مجموعة من المصطلحات المتعارف عليها في ثورة يناير 2011 في مصر بالعودة الى الواجهة من جديد، لكن في ساحة الثورة السودانية وعلى ألسنة قيادات المجلس العسكري الانتقالي وكأن العساكر في منطقتنا العربية يصدرون و يستوردون كل الاساليب من بعضهم البعض، وما أدارنا فمن الممكن أن يكون نظام السيسي الذي لا زال يسير على خطى ثورة يناير بأستيكة هو الذي يدير المشهد السوداني من خلف الستار، من جهة يدعم المجلس العسكري بدلا من المدنيين ويضمن الا يصل الى السلطة الا من يريد، فيما يوفر له بعض الراحة في عدد من الملفات أبرزها سد النهضة و مثلث حلايب وشلاتين، ومن جهة أخرى يعمل على افشال ثورة الأشقاء السودانيين لضمان عدم انتقال العدوى لمصر ولترسيخ المبدأ الذي يرعاه دائما و يعمل على تكريسه وهو أن الثورة في أي مكان لابد أن تنتهي بفوضى خلاقة تزيد كلما زادت وتيرة التظاهرات، وتقل كلما قلت بل وتنتهي باختفاء الثورة من الشوارع والميادين و كذلك اختفاء أثرها و النتائج المترتبة عليها ان تم تمرير بعضها ضمن خطط وقتية عنوانها غالبا ما يكون تهدئة لكسب الوقت

عناصر مندسة

رغم تبرأ رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق الأول الركن عبد الفتاح البرهان من عمليات القتل التي تمت في صفوف المعتصمين في محيط مبنى القيادة العامة للجيش وتناسى الرجل أن من اهم مسئوليات المجلس حماية ارواح المعتصمين و التي تعهد من قبل بحمايتها الا انه اتهم جهات وصفها بالمندسة بمحاولة إجهاض الاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ,تلك الاتهامات المستنسخة من على لسان أعضاء المجلس العسكري المصري و على رأسه المشير طنطاوي لما كان يحكم مصرابان ثورة يناير فيما اكتشف الثوار فيما بعد انها كانت جزء من سياسية و توجيه جهاز الشئون المعنوية التابع للقوات المسلحة و الذي ادار المشهد الاعلامي و زرع هذا المصطلح و غيره من المصطلحات الفضاضة كشماعة سهلة ودائمة يعلق عليها النظام سقطاته و جرائمه

 خلايا النائمة

الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري شمس الدين الكباشي  يصرح بأن الخلايا النائمة التابعة لنظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير هي من تقف وراء عمليات القتل في مشهد يعيد للاذهان هذه الصفة التي دائما ما يلصقها نظام السيسي بمعارضيه و منتقديه باعتبار انهم خلايا نائمة لجماعة الاخوان التي يصنفها بالارهابية ما يترتب عليه مزيد من الانتهاكات الممنهجة بحقهم قد تصل الى القتل بدم بارد في احدى الزنازين او التصفية في احد الشوارع .

طرف ثالث

بعد ثورة يناير 2011 عملت الالة الاعلامية لنظام السيسي و مبارك على ترويج مصطلح الطرف الثالث و الصاق اي جرائم يرتكبها العسكريون و أذرعم  به و من ابرز تلك الجرائم ما عرفت اعلاميا بمجزرة ستاد بورسعيد في شهر فبراير عام 2012 و التي راح ضحيتها 74 شابا من خيرة شباب مصر من روابط الالتراس و التي استمر النظام في محاربتها حتى اختفت انتقاما منها وردا منه على دورها في الثورة, نفس المصطلح بدا يعود و يروج له في مشهد الثورة السودانية بصيغة الجهة الثالثة والتي ألصق بها المجلس العسكري تهمة قتل المعتصمين ما يطرح تساؤلات عدة في هذا الصدد اهمها هل استخدام المجلس العسكري لمعظم مصطلحات نظيره في مصر تهيئة لمناخ يعيد فيه استنساخ احداث الثورة المصرية بنسخة معدلة يقضي بها على امال و طموحات الثوار في السودان