مصادر: خطة مصرية إماراتية سعودية لكسر عزلة حفتر

كشفت مصادر مصرية في اللجنة المعنية بمتابعة الملف الليبي، أن استقبال “عبدالفتاح السيسي” للجنرال “خليفة حفتر”، الخميس الماضي، جاء لكسر العزلة الدبلوماسية عنه، في إطار خطة تدعمها السعودية الإمارات، بعد قيام رئيس حكومة الوفاق الوطني “فائز السراج”، بجولة أوروبية شملت كلا من إيطاليا، وفرنسا، وألمانيا وبريطانيا.

ونقل موقع “العربي الجديد” عن المصادر أن استقبال عدد من العواصم الأوروبية لـ”السراج”، ومن بينها باريس، التي دعمت تحركات ميليشيات “حفتر” نحو العاصمة طرابلس، وتراجع التغاضي الدولي عن حملته العسكرية، كان سببا أساسيا لزيارة الأخير إلى القاهرة لمحاولة إضفاء مشروعية جديدة له.

ونقل الموقع ذاته عن مصدر دبلوماسي مصري، أن هناك ترتيبات لزيارة جديدة سيقوم بها “حفتر” إلى السعودية، التي دعمت هجومه الأخير على العاصمة الليبية. وقال المصدر، إن “حفتر” طالب بمزيد من الدعم الإعلامي والدبلوماسي له لدى القوى الإقليمية، في ظل ما سماه بالدعم التركي القوي لـ”السراج”.

وبحسب المصدر، فإن “الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من الدعم العسكري واللوجستي لحفتر، في ظل توقف قواته وعدم قدرتها على التقدم نحو العاصمة، أمام المقاومة العنيفة من جانب القوات الموالية للسراج”.

تراجع الموقف الأوروبي 

وكان العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبدالعزيز” وولي عهده الأمير “محمد بن سلمان”، قد استقبلا “حفتر” في 27 مارس/آذار الماضي، قبل نحو أسبوع من انطلاق حملته العسكرية على العاصمة في 4 أبريل/نيسان الماضي، واعتبر مراقبون بعد ذلك أن الزيارة كانت بمثابة الضوء الأخضر لتحريك مليشياته باتجاه طرابلس.

ونقل الموقع عن أكثر من مصدر مصري مطلع على ملف الأزمة الليبية أنه خلال الفترة الأخيرة، وأمام عدم قدرة “حفتر” على حسم المعركة سريعا ودخول العاصمة الليبية، بدأت دوائر أوروبية بالتراجع عن غض الطرف عن تحركه، وهو ما جعل عددا من العواصم الأوروبية تستقبل “السراج”، خصوصا بعد استقبال الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” له، وإعلان بلاده الوقوف وراءه بقوة لمواجهة الانقلاب الذي يقوم به “حفتر”.

ووفقا للمصادر، فإن “الإمارات ومصر والسعودية تؤكد في خطاباتها على قضية مكافحة الإرهاب، وعلى أن التحركات التي يقوم بها حفتر هي جزء من معركة إقليمية لمواجهة العناصر المتطرفة ومنع انتقالها إلى أوروبا من جهة أو تحويل ليبيا إلى معقل جديد لها من جهة أخرى”.

وقالت المصادر إن تنفيذ خطة فك الحصار الدبلوماسي عن “حفتر”، يأتي في ضوء فشل الخطة التي كان يتبناها “السيسي”، لفرض عزلة وإسقاط “السراج” دوليا، بالترويج لدى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، وعواصم أوروبية أخرى، بأن حكومة “السراج” ضعيفة ومنقسمة على نفسها، وأنها لن تكون قادرة على منع تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل الأوروبية.

وكان استقبال “السراج” في عدد من الدول الأوروبية، وتصريح الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، بدعم حكومته، ولو شكليا، إشارة إلى عدم واقعية خطة “السيسي”. وكان “السيسي” قد استقبل “حفتر”، مساء الخميس بقصر الاتحادية، في لقاء هو الثاني في أقل من شهر، بحضور رئيس المخابرات العامة اللواء “عباس كامل”، الذي بات المسؤول الأول عن الملف الليبي.