خبير اقتصادي: ديون مصر الخارجية تجاوزت 105 مليارات دولار

كشف مستشار الشؤون السياسية السابق في الأمم المتحدة، “إبراهيم نوار”، عن ارتفاع الدين الخارجي لمصر، ليصل إلى 105 مليارات دولار، خلال الربع الأول من العام الجاري، بعد أن أعلن البنك المركزي المصري وصوله إلى 96.6 مليار دولار في نهاية 2018.

جاء ذلك في منشور على صفحته بـ”فيسبوك”، قال فيه إن الزيادة الأخيرة تمثل نحو 150% من الدين الخارجي، مقارنة بما كان عليه قبل 5 سنوات، حين تولى “عبدالفتاح السيسي” السلطة.

وقال “نوار”، إن هذا الارتفاع المهول في حجم الديون الخارجية لمصر يعني ببساطة تقييد حرية صانع السياسة المالية أو الإقتصادية، وتضييق المساحة المتاحة للخيارات من أجل التنمية، ووضع اعتبارات التنمية في المحل الأخير، وحرمان مؤسسات الدولة من الموارد الضرورية، وهو ما يصرخ منه مسؤولون مثل وزيري التعليم والصحة، على حد قوله.

وأضاف أن مصر استدانت خلال الربع الأول من 2019، ملياري دولار، قيمة الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي، و4 مليارات أخرى حصيلة بيع السندات الدولية بالدولار، بالإضافة إلى ملياري يورو (2.250 مليار دولار) حصيلة بيع السندات الدولية باليورو، ما يرفع الدين الخارجي بنحو 8.250 مليارات دولار.

وأفاد “نوار” بأن الدين الخارجي لمصر بلغ نحو 104.9 مليارات دولار بنهاية مارس/آذار الماضي، مضافا إليه قيمة القروض التي حصلت عليها القاهرة لتمويل مشروعات محددة من بنوك التنمية، والمؤسسات الدولية، ومن أهمها اتفاقية قرض تمويل مشروع القطار الكهربائي للعاصمة الإدارية مع بنك التصدير والاستيراد الصيني بقيمة 1.2 مليار دولار، وقرض تمويل مشروع تطوير التعليم مع البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار.

خدمة الديون

وقال إن “خدمة الديون (المحلية والخارجية) تبتلع ما يقرب من خُمس قيمة الإنتاج المحلي، وما يتجاوز قيمة الحصيلة الضريبية مرة ونصف المرة، وما يعادل نحو ثلاثة أرباع المصروفات في مشروع الموازنة، وما يزيد عن ثلاثة أمثال مخصصات الأجور، وأكثر من ستة أمثال مخصصات الإنفاق على التعليم والصحة، وأكثر من 13 مثل مخصصات الإنفاق على دعم السلع الأساسية للفقراء”.

وتابع الخبير الاقتصادي : “الدين الخارجي يمثل خطراً على مصر لأنه بعملات أجنبية، وهذه ما تزال دخلا نادرا بالنسبة لمصر، ولأنه مرتبط إلى حد كبير بالسيادة الوطنية، ومدى استقلال إرادة مصر في معاملاتها مع الخارج. وخطر لأن خدمته (الفوائد) تعتبر تحويلات رأسمالية سلبية من الداخل للخارج، وهي في زيادة، وليست في نقصان”، مضيفاً “وصول الدين الخارجي إلى 105 مليارات دولار في الربع الأول من 2019، يتجاوز تقديرات صندوق النقد الدولي في برنامج التثبيت المالي، الذي يطلق عليه خطأ الإصلاح الاقتصادي”.

واستطرد: “قيمة الزيادة في الدين الخارجي، منذ سبتمبر/ أيلول 2018 حتى مارس/ آذار 2019، وصلت إلى 11.75 مليار دولار، بنسبة زيادة تبلغ 12.6 في المائة (أي بمعدل نمو سنوي يبلغ 25% تقريباً)، وهو ما يزيد عن أربعة أمثال معدل النمو السنوي للناتج المحلي”، مطالباً حكومة بلاده بالتوقف عن التوسع في الاقتراض الخارجي، ووضع سقف لزيادة الاقتراض الخارجي، لا يتجاوز نصف معدل نمو الناتج المحلي.

ما الحل؟

وعما يحب أن تفعله الحكومة المصرية لمواجهة هذه المشكلة، قال “نوار” إن الأمر يتطلب “وضع سقف للاقتراض يستهدف تجنب مخاطر الصدمات الخارجية، وتخفيف العبء عن ميزان المدفوعات، وتوفير قدر أكبر من الموارد المحلية لأغراض تمويل الاستثمار، بدلاً من استنزاف قدر كبير من موارد البلاد في سداد أقساط وفوائد إجمالي الديون المستحقة على مصر. تعويم (تحرير) الاقتصاد لن يتوقف فقط على فكه من قيود الديون التي تكبله، ولكنه أيضاً في حاجة إلى بناء طاقات إنتاجية جديدة، تزيد إنتاج السلع القادرة على المنافسة خارجياً وداخلياً”.

وختم الخبير الاقتصادي منشوره، قائلا: “هذه الطاقات الإنتاجية في قطاعي الصناعة والزراعة هي التي ستوفر فرص العمل للشباب، وهي التي ستوفر سلعاً محلية الصنع أقل تكلفة للسوق المحلي حتى تنخفض الأسعار… وهي التي ستزيد الصادرات، وبالتالي يزيد الدخل بالعملات الأجنبية، بما يعزز مالية الدولة بموارد حقيقية، وليس من خلال أدوات الاستدانة”.

ومنذ أيام، قدرت وزارة المالية المصرية، احتياجاتها التمويلية (الاقتراض) في العام المالي المقبل 2019-2020، بنحو 820.7 مليارات جنيه (48 مليار دولار)، مقابل نحو 650.6 مليارات جنيه (38 مليار دولار) في العام الجاري.

وأوضحت الوزارة، في تقرير لها، أنها بحاجة إلى تلك الأموال لتغطية العجز الكلي، وسداد القروض المحلية والأجنبية.

وكشفت الوزارة عن أنها بصدد اقتراض 95.5 مليار جنيه (5.5 مليار دولار) من الخارج، عبر صندوق النقد الدولي وإصدار سندات دولية.

كما ستقترض 725.1 مليار جنيه (42.3 مليارات دولار) محليا، عبر إصدار أذون وسندات خزانة.

ولدى مصر التزامات بنحو 24 مليار دولار تستحق السداد على مدى العامين المقبلين، بحسب بيانات البنك المركزي، لكن المحللين يقولون إن جزءا كبيرا من هذا الدين يتألف من قروض منخفضة التكلفة من دول خليجية، ومن شبه المؤكد أنها ستمدد أجلها.