أسرة ريجيني توجه رسالة للسيسي: لست رجلا شريفا ووعودك كاذبة

وجهت أسرة الباحث الإيطالي “جوليو ريجيني”، الذي جرى اختطافه وتعذيبه وقتله في مصر قبل 3 سنوات، رسالة تطالب الرئيس “عبدالفتاح السيسي” بتسليم 5 ضباط تتهمهم سلطات التحقيق في روما بالضلوع في واقعة قتل “ريجيني”، واصفة وعوده السابقة بمعاقبة المتورطين بالـ”فاشلة”.

وفي البيان الذي صدر، الجمعة، باللغات الثلاث العربية والإنجليزية والإيطالية، قالا والدا “ريحيني”، “باوال” و”كالوديو” لـ”السيسي”: “تحدثت إلينا بصفتك أبا قبل أن تكون رئيسا، ووعدت بإلقاء الضوء والوصول إلى الحقيقة، والعمل مع السلطات الإيطالية على إقامة العدل، ومعاقبة المجرمين الذين قتلوا ريجيني… ولكن مرت ثلاث سنوات، من دون أي تعاون حقيقي من السلطات القانونية المصرية”.

وأضاف البيان: “وضع مكتب المدعي العام الإيطالي 5 رجال من جھاز الأمن على قائمة الأشخاص قيد التحقيق، إلا أن مكتب النائب العام المصري قاطع الحوار معه… ونعلم اليوم أن جوليو قد اختطف من قبل مسؤولي جھاز الأمن الخاص بك، ونعرف ھذا بفضل العمل المتواصل للمحققين والمدعين العامين الإيطاليين ومحامينا”.

وتابع: “لقد أخلفت وعدك؛ حيث إن لديك سلطة لا حدود لھا، كما نفھم من وسائل الإعلام، لذلك من الصعب تصديق أن الأشخاص الذين خطفوا وعذبوا وقتلوا ابننا جوليو، ليسوا هم الأشخاص الذين كذبوا وشوهوا صورته… وقاموا بعمليات تضليل ممنھج لا حصر لھا، فضلاً عن قتل خمسة مصريين أبرياء، لإلقاء اللوم عليھم في وفاة ريجيني”.

واستطرد: “لم تثبت أنك رجل شريف، وأن هناك 5 مصريين أبرياء قتلوا من دون علمك، وأن كل تلك التصرفات حدثت ضد إرادتك؛ لذا لا يمكننا أن نقبل تعازيكم بعد الآن أو وعودكم الفاشلة… سيدي الجنرال: أنت تعلم جيدا أن قوة الرجل، وحتى قوة الرئيس، لا يمكن أن تستند إلى الخوف، ولكن إلى الاحترام”.

وشددت الأسرة من لومها لـ”السيسي”، قائلة: “لا يمكنك أن تطلب الاحترام إذا أخلفت الوعد الذي قدمته لنا نحن الأبوين، وإلى بلد يبكي فقدان أحد أبنائه، وأنت تعرف ذلك جيدا؛ لأنه كان رسولا للسلام… لكنه مات مثلما يموت الكثير من المصريين، رغم أنه تعلم لغتك، ومكث في القاھرة مرات عدة، ولطالما أراد العيش مع المصريين حتى اليوم لسوء الحظ”.

وأردف محذرا: “سيدي الرئيس: أنت تقول أنك تتفھم حزننا، ولكن الأسى الذي حطمنا لمدة 39 شھرا لا يمكن تخيله، ويمكنك أن تتخيل عزمنا، وھو نفس العزم الذي نشاركه مع الآلاف من الناس حول العالم… نحن كُثر، صارمون وشديدو البأس، وطالما لم يتم عقاب ھذه الھمجية، أو تقديم جميع المذنبين إلى العدالة الإيطالية، بغض النظر عن أدوارھم أو وظائفھم، فلا يمكن لأحد في العالم البقاء في بلدك أو الشعور بالأمان”.

واستدرك: “لديك فرصة لإظھار أمام العالم أنك رجل ذو شرف: احضر الأشخاص الخمسة قيد التحقيق أمام القضاء الإيطالي، دع المدعين العامين لدينا يستجوبونھم… وأظھر للعالم الذي يراقبك أنه ليس لديك ما تخفيه، لديك صلاحية وفرصة لتحقيق العدالة، ولكن إھدارھما لن يغتفر”.ووفق مصادر مطلعة، حصل مكتب المدعي الإيطالي على “معلومات موثقة ومسجلة تؤكد تورط ضابط مصري كبير في قتل ريجيني، أو على الأقل معرفته بجميع تفاصيل الحادث”.

وأوضحت المصادر أن المعلومات التي توصل إليها الادعاء العام في روما عبارة عن حديث أدلى به الضابط المصري الكبير إلى ضابط أجنبي، زار مصر أخيرا، عن ظروف مقتل “ريجيني”، فقال له في جلسة، كان يعتقد أنها ودية، أن ضباط الشرطة الذين قتلوا “ريجيني” لم يكونوا يقصدون ذلك، لكنهم كانوا يتصورون أنهم يرهبونه للكف عن أنشطة اعتقدوا أنها “تجسسية” لصالح الاستخبارات البريطانية تحديدا. ودفعت هذه المعلوومات رئيس الوزراء الإيطالي “جوزيبي كونتي” لمطالبة “السيسي” بالوفاء بتعهداته بعدم التستر على قتلة “ريجيني”، مهما كانت رتبهم ووظائفهم في وزارة الداخلية.