مبادرة د. أيمن نور.. أين الخلل؟

 

بقلم / محمد عبد القدوس

صديقي العزيز الدكتور أيمن نور أعرفه منذ زمن طويل عندما كان يعمل صحفيا في جريدة الوفد ، وهو بالتأكيد شخصية غير تقليدية، وقد تعرض لظلم صارخ أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك ، ومنذ أيام أصدر مبادرة دعى فيها مئة شخصية من خيار أبناء الوطن الذين يرفضون حكم العسكر للتباحث والنظر في شئون مصر وما الذي يمكن فعله لمواجهة المحنة التي تمر بها بلادنا! وقوبلت تلك المبادرة برفض نزل بردا وسلاماً على الاستبداد الذي يحكمنا! فالتيار المدني والعلماني قال لا نضع أيدينا في أيدي الإسلاميين الذين غدروا بنا!! ورد التيار الإسلامي التحية بأفضل منها قائلين : ونحن لا يمكن أن نتعاون مع هؤلاء الذين وقفوا مع الانقلاب ، وهللوا للمذابح التي أرتكبت وساعدوا العسكر على إحكام قبضته على البلاد والعباد قبل أن ينقلب عليهم ويبطش بهم! وطبعا المستفيد الأول من هذا الإنقسام هي الديكتاتورية التي تحكمنا. حيث تقول للطرفين: خليكم كده حلوين ومنقسمين! فهذا يعني أن أحكم إلى ما لا نهاية! وأنتم لن تنتصروا بهذه العقلية إلا في المشمش!!

وفي يقيني أن مبادرة الدكتور أيمن نور فيها خلل أساسي وهي أنها واسعة جدا وتشمل مئة شخصية مرة واحدة في الداخل والخارج!! ويا صديقي العزيز خللي عندك شوية نظر!! مستحيل في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي تحكمنا أن يحدث أي حوار على نطاق واسع ، فالاستبداد الجاثم على أنفاسنا لن يسمح بذلك ومن يجرؤ على هذا الأمر سيتم أعتقاله على الفور! وأدعوا الدكتور أيمن نور على أن يركز جهده على قوى المعارضة في الخارج فيحاول جمعها على كلمة سواء لأن أوضاعها حاليا “حاجة تكسف” منقسمين إلى فرق وأحزاب! فإذا استطاعت تلك المبادرة الجمع بين هؤلاء بمختلف اتجاهاتهم من المنتمين للتيار الإسلامي والمدني يبقى حقق شيء عظيم جدا. وفي هذه الحالة فقط يكون من حقه مخاطبة قوى الداخل الرافضة للديكتاتورية لأنه يكون قد حقق إنجازا جديرا بالاحترام.

وأخيرا أقول لصديقي خللي بالك كثير من القوى المدنية بالذات لا تثق في نضال المنقسمين بالخارج خاصة في تركيا وتتهمهم بأنهم عملاء للأخوان ! وقال احدهم: النضال الحقيقي يكون من داخل مصر وليس من خارجها! وهذا كلام جميل على الورق فقط! لكن الواقع العملي غير ذلك والقائمة طويلة جدا للعديد من المناضلين الشرفاء الذين ذهبوا وراء الشمس رغم أنهم لا صلة لهم بالإرهاب نهائيا ، لكنهم قالوا كلمة حق في وجه سلطان باطل فدفعوا الثمن من حريتهم.