عن المظاهرات وأشياء أخرى يتجاهلها النظام

بقلم د حازم حسني

 

أتفق مع المشير عبد الفتاح السيسى فى أن الدول لا يبنيها “الدلع”، ولا هى تبنيها المظاهرات … لكنها أيضاً لا تُبنَى بتبديد الموارد واستجداء العون من الآخرين، ولا بالتفريط فى أرضها ورهن سيادتها لإرادة دول تدخل معها فى التحالفات الخطأ، ولا هى تُبنَى الدول بإفقار شعوبها وإذلالها وكسر إرادتها، ولا بالوعود المجانية التى لا تتحقق والعهود المخادعة التى لا تُحترَم .

الدول حتماً لا تُبنِى بالاعتداء الفج على الدستور، ومصادرة الحياة الدستورية، ضمن أشياء أخرى كثيرة يأتيها النظام باسم بناء الدولة أو باسم استعادتها أو باسم حمايتها أو باسم تثبيتها !!

الدول لا تبنى كما تُبنَى المدن، ولا هى تبنى بأساليب شركات الاستثمار العقارى !  الدول لا يبنيها العمل الدؤوب، لمجرد أنه عمل دؤوب، دون رؤية تاريخية، ودون توجهات رشيدة تقودها بوصلة عاقلة لا تستدعى حديث العفاريت، ولا تحتكم لحكمة سليمان الذى أفهمه الله ما لم يُفهِمه لأحد غيره فى العالمين! .

التاريخ ملئ بسير الطغاة الذين عملوا بدأب وإصرار، ومن ضحوا بشعوبهم وجيوشهم ليصنعوا مجداً لهم، ومن شادوا الصروح العظيمة التى تشيد بقدرتهم وعظمة حكمهم، لكنهم جميعاً تركوا وراءهم دولاً محطمة، وشعوباً ضائعة، وجيوشاً مهزومة تلعق جراحها ولا تقدر حتى على حماية نفسها وصون كرامة رجالها!

كلمة أخيرة أقولها للمشير السيسى شخصياً وبشكل مباشر : كى لا يكون حال مصر كحال سوريا والعراق، ولا كحال ليبيا واليمن، لا تكونوا أنتم كبشار الأسد وصدام حسين، ولا كمعمر القذافى وعلى عبد الله صالح؛ فهكذا تُهدَم الدول ولا تُبنَى، رغم ما قد يبدو على السطح من طيف استقرار عابر، تحميه جيوش قادرة، ورغم ما قد يتلألأ فى شوارع مدنها – وأحياناً فوق رمال صحاريها – من أنوار تنافس أنوار النجوم، لكنها أنوار زائفة لا ترسم خرائط كخرائط السماء : فلا هى تتلألأ هذه الأنوار لترشد تائهاً إلى حيث يكون مأمنه، ولا هى تتلألأ ليهتدى بها مسافر البحر أو مسافر الصحراء !

رمضان كريم !

(نقلا عن صفحته)