الإمارات تنتقم لجواسيسها..الحكم على مواطن تركي بالمؤبد بتهم ملفقة!

أيدت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات حكماً بالسجن مدى الحياة ضد مواطن تركي في قضية “إرهابية”، وذلك عقب اعتقال السلطات التركية لجاسوسين يعملان لصالح أبوظبي. واعتقلت السلطات الأمنية التركية زكي حسن (الذي انتحر لاحقاً بالسجن) وزميله سامر شعبان، يوم 19 أبريل الجاري، بتهمة التجسس لمصلحة الإمارات والاشتباه بضلوعهما في قضايا أمنية خطيرة، إلى جانب احتمال ضلوعهما بقضية اغتيال الإعلامي السعودي جمال خاشقجي. وبعد أيام قليلة من اعتقال الجواسيس، وساعات من انتحار أحد المعتقلين في السجن، جاء الحكم على المواطن التركي، محمد علي أوزتورك، في ظل توتّر متواصل في العلاقات بين تركيا والإمارات، ما قد يفسّر سبب الحكم بالمؤبد عليه، على الرغم من نفيه التهم الموجهة إليه، وبدا كأنه انتقام لجواسيسها.

و”حسن” من سكان قطاع غزة، عمل في جهاز الاستخبارات الفلسطينية برتبة عميد، وفرَّ من القطاع عام 2007، وهو يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، وأقام برام الله، قبل أن يتقاعد ويغادر إلى بلغاريا للإقامة بها، كما أنه مقرب من القيادي محمد دحلان، ووصل إلى تركيا قبل عدة أشهر، وفق ما ذكره موقع “الجزيرة.نت”.

وكانت تركيا أمرت بسجن حسن وشعبان على ذمة التحقيق، في حين أشارت الاستخبارات التركية إلى أنهما على علاقة بدحلان والاستخبارات الإماراتية. وأوضحت السلطات التركية حينها أنها تحقق في وجود علاقة للرجلين بجريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، مطلع أكتوبر 2018. وجاء الحكم على المواطن التركي بالتزامن مع تسارع الأحداث بين تركيا والإمارات، ووفقاً للائحة الاتهام فقد ألصقت به تهمة “إطلاق حملة جمع تبرعات موسعة على حساب فيسبوك باسم علي أوزتورك محمد، دون الحصول على تصريح رسمي”، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام)، أمس الاثنين.

واتهم المواطن التركي أولاً من قبل نيابة أمن الدولة الإماراتية بـ”التواطؤ مع مجموعتي النصرة وأحرار الشام الإرهابيتين في سوريا، وأُدين بأنشطة جمع التبرعات في الإمارات لصالح المجموعتين”. وصدر الحكم المؤبد عليه مع حكم آخر بمصادرة جميع الأجهزة والأدوات المضبوطة في القضية، وكذلك الإبعاد عن البلاد بعد انقضاء مدة الحكم، مع تحمل جميع النفقات القضائية. وجاء الحكم الأول بالسجن مدى الحياة على أوزتورك في 25 ديسمبر 2018، وذلك وفقاً للمحامين الذين تقدموا باستئناف رفض أمس. وبين المحامون أنه تم تعذيب أوزتورك حتى يتحدث ضد أردوغان وتركيا وقطر أمام الكاميرات، وفق ما أورد موقع “تركيا الآن”.

كيف اعتقل التركي أوزتورك؟

واعتُقل التركي أوزتورك أثناء زيارة عمل إلى مدينة دبي، مطلع العام 2018، وقالت زوجته “أمينة” إنها سافرت معه إلى دبي، في 17 فبراير 2018، ضمن وفدٍ لـ”اتحاد مصدري منطقة البحر المتوسط” يضم 75 رجل أعمال تركياً، للمشاركة في معرض للأغذية. وتابعت زوجته وفق ما نشر موقع “رصد”: إنه “بعد ثلاثة أيام من وصولنا إلى دبي، وأثناء تناولنا طعام الإفطار في الفندق، دخل 8 أو 10 رجال لا يرتدون أي ألبسة رسمية مطعم الفندق، واقتادوني أنا وزوجي إلى جهة مجهولة، وكمّم المجهولون أفواهنا وقيدوا أيدينا وعصبوا أعيننا وساروا بنا بسيارة نحو ساعة من الزمن؛ قبل أن يفتحوا عيني بعض الوقت بعد أن بدأت بالصراخ”.

وأوضحت: “أطلق سراحي بعد يوم واحد، ولكن زوجي معتقل في الزنزانة، ويمنعوننا من التواصل معه بأي شكل”. وأضافت أن القضاء وجه له تهمة الإرهاب على خلفية تقديمه مواد غذائية ودعماً مالياً لمدنيين تركمان في منطقة “بايربوجاق” بمحافظة اللاذقية شمال غربي سوريا، عبر جمعية “بايربوجاق جبل التركمان للثقافة والتعليم والتضامن”، التي كان يرأسها. وتابعت: “حكموا على زوجي بالسجن المؤبد في جلسة محاكمة ثانية؛ بتهمة دعم الإرهاب، ولكنه بريء من ذلك”.

وتشهد العلاقات التركية الإماراتية حالة من التوتر في ظل دعم الإمارات للانقلاب الفاشل ضد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في عام 2016. كما حاولت الإمارات التأثير على الاقتصاد التركي ودعم الجهات المعارضة للرئيس أردوغان، وذلك لاختلاف السياسات والتوجهات بين البلدين.