ما مدى جدية إيران في تهديداتها بإغلاق مضيق “هرمز”؟

تصاعدت نبرات التهديد في الآونة الأخيرة من قبل إيران بمنع مرور السفن من مضيق هرمز وإغلاقه  ردا على التهديدات الأمريكية بوقف صادرات إيران النفطية إلى 8 دول، كانت أعفتهم واشنطن من عقوبات استيراد النفط الإيراني، قبل أن تتراجع وترفع الاعفاءات عن تلك الدول. وعن مدى جديّة التهديدات الإيرانية يقول أستاذ دراسات الخليج وإيران في جامعة قطر محجوب الزويري، إن تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز هدفه الضغط باتجاه عدم تشكيل الولايات المتحدة تحالفاً إقليمياً ضد طهران في المنطقة.

وأضاف الزويري، وهو أيضاً مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، أن طهرن تعمل منذ سنوات على عدم منح الولايات المتحدة فرصة تشكيل تحالفات ضدها، مشيراً إلى أنها تسعى إلى عزل واشنطن في مواقفها والتعامل مع الدول الأخرى بشكل مختلف. وهدد رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، يوم الأحد (28 أبريل 2019) بعدم السماح بمرور ناقلات النفط من مضيق هرمز إذا مُنعت شحنات النفط الإيرانية من المرور بموجب عقوبات أمريكية محتملة.

رغم أن باقري قد أكد أن بلاده لا تنوي إغلاق المضيق، إلا إذا وصل “عداء الأعداء” إلى درجة لا تُبقي خياراً غيره، لكنه قال: “نريد أن يكون الممر (مضيق هرمز) مفتوحاً.. السفن البحرية الأمريكية مجبَرة على التعامل معنا أثناء عبورها المضيق”، مضيفاً أن القوات الأمريكية في الخليج “أبدت تعاوناً حتى اللحظة، وتردُّ على أسئلة (الحرس)، ولم تغير سلوكها”، بحسب قوله.

تفعيل ألية “انستكس”

وفي هذا الشأن، قال الزويري إن تعامل طهران في ظل الضغوط التي تتعرض لها يشمل تفعيل آلية “انستكس” وهي آلية التبادل المالي والتجاري بين الاتحاد الأوروبي وإيران، التي بدأ العمل بها رغم عدم التعويل عليها كثيراً كونها تركز على المواد الغذائية وموضوع العلاج بشكل أساسي وربما قضايا زراعية تجعل من إيران على اتصال بالاقتصاد العالمي.

وأشار المحلل المتخصص في شؤون الخليج وإيران إلى أن “النظام في طهران ينتظر موقفاً من روسيا والصين والهند وتعاطيها مع قرار واشنطن حول إلغاء الإعفاءات من شراء النفط الإيراني، لا سيما أن هذه الدول لديها مصلحة في أن تبقى إيران في سوق النفط إذا ما اعتبرنا أن الجزائر وفنزويلا دول مصدرة للنفط وتعيش أزمة سياسية كبيرة أيضاً تؤثر على إنتاجاها ومشاركتها في سوق النفط العالمي”. واستبعد الزويري تنفيذ إيران لتهديداتها المتعلقة بحركة التجارة في مياه الخليج “حتى لا تعطي الرئيس الأمريكي ذريعة لتحشيد دول الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا ضدها”، وقال في هذا الشأن إن “إيران لا تريد أن يذهب ترامب للأوروبيين أو الصين أو روسيا ويقول لهم انظروا هذه إيران كما قلت لكم”.

واعتبر الأستاذ بجامعة قطر، أن سلوك إيران وتصعيدها الإعلامي بشكل عام “عقلاني”، بحسب رأيه، وقال إنها “تحاول التصرف بنوع من العقلانية وبالتالي استخدام ورقة مضيق هرمز لا أعتقد أنها تكون صالحة للاستعمال الآن، حيث أن الأزمة لازالت في بدايتها ومن المعروف أن تنفيذ الإجراءات ضد إيران تبدأ يوم 2 مايو المقبل”.

وتابع قائلاً: “لذلك لا أتوقع أن تستخدم هذه الورقة الآن، لكن بالتأكيد أن إيران تريد التصعيد الكلامي (الإعلامي) في محاولة للضغط على أطراف دولية منها روسيا والصين والاتحاد الأوروبي لعمل ما بوسعها (لثني الولايات المتحدة عن تنفيذ وعودها) وأيضاً رصد مواقف الدول الثمانية التي تريد واشنطن عدم تجديد الإعفاءات لها”. وأضاف أن “هذه الدول مواقفها لا تبدو واضحة بالشكل المتوقع، وبالتالي ما تقوم به إيران هو تصعيد كلامي وجس نبض لمعرفة موقف هذه الدول وما إذا كانت ستلتزم أو تستجيب للضغوط الأمريكية حول عدم شراء النفط الإيراني”.

كيف ستبيع نفطها؟

وحول طرق بيع النفط الإيراني، قال الزويري في حواره مع “الخليج أونلاين” إن “إيران ستبقى تبيع نفطها عبر استراتيجية قديمة – جديدة وهي ترتبط بتخفيض سعر النفط وبيعه إلى وكلاء وهؤلاء الوكلاء يقومون ببيعه إلى طرف ثالث”. وقال إن هذه العملية قد تكون في المياه الدولية وليست في مياه إقليمية لدولة معينة، “وبهذه الطريقة تبيع إيران نفطها لكن فائدتها الاقتصادية ليست مجدية كثيراً مقارنة مع البيع المباشر لهذه الدولة الثمانية على سبيل المثال”.

وحول توقعه في أن تغيير واشنطن موقفها خوفاً من التهديات الإيرانية، قال الأكاديمي في جامعة قطر: “لا أتوقع أن تغير التصريحات الإيرانية في السلوك الأمريكي الذي يعتبر أن قضية إيران هي قضية انتخابية وحالياً الرئيس دونالد ترامب يستعد للمرحلة الثانية من انتخابات 2020”. وعبر عن توقعاته في أن يصعد ترامب كلامياً، “فهو حالياً يعيش نشوة نصر لا سيما مع وجود بنيامين نتنياهو الذي فاز في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وبالتالي هم يريدون استثمار هذه اللحظة والضغط على إيران ودفعها ربما للتفاوض المباشر أو غير المباشر مع الولايات المتحدة إن وجد الوسيط”.

وتابع أن “إيران ترفض أو لا ترغب بأي تفاوض حتى الآن مع الولايات المتحدة الأمريكية كونها لم تلتزم بالاتفاق السابق لكن في السياسة ليس هناك شيء اسمه مستحيل، لا سيما عندما نتذكر الوساطة العُمانية بين الولايات المتحدة وإيران سابقاً”. وفي هذا الوقت، يقول المحلل السياسي: “لا نعرف فيما إذا كان هناك وسطاء يمكن أن يتدخلوا في اللحظة الأخيرة ويحاولوا أن يخفضوا من حجم التصعيد والقلق الكبير من التصعيد الكلامي ومحاولة توظيفه من قبل بعض الأطراف”.

وحول الأضرار التي قد تطال الشركات التجارية من جميع الدول المستفيدة من مياه الخليج، قال الأكاديمي والأستاذ الجامعي: “التصعيد الكلامي يضر بالوضع الاقتصادي بشكل عام، بمعنى آخر يؤثر على المنتجين وسيدفع ربما إلى زيادة أسعار التأمين على الناقلات التي تمر في مياه الخليج، وهذا بدوره أمر اقتصادي خطير جداً ومزعج بالنسبة للشركات والدول؛ بمعنى أخر أن التأثيرات السلبية ستكون لكن ربما لا تصل لحد المواجهة بين الطرفين”.

المصدر/ الخليج أونلاين