بدء محاكمة وزير المالية الجزائري لاتهامه في قضايا فساد

نقل التلفزيون الرسمي الجزائري اليوم الاثنين، أن وزير المالية “محمد لوكال” عُرض على النيابة العامة لسماع أقواله لاتهامه في قضايا فساد متورط فيها إبان فترة إشرافه على البنك المركزي. وقال إن لوكال مثل أمام وكيل الجمهورية (وكيل نيابة) بمحكمة سيدي محمد بالعاصمة الجزائرية.

وأوضح أن لوكال يواجه تهماً بـ”تبديد المال العام” ومنح “امتيازات غير مشروعة” دون تقديم تفاصيل أكثر حول طبيعة هذه الملفات التي يتابع فيها علماً بأنها نفس التهم التي وجهت لرئيس الوزراء السابق أحمد أويحي الذي سيمثل خلال أيام أمام نفس المحكمة. ولوكال كان يشغل منصب محافظ البنك المركزي، منذ عام 2016، قبل انتقاله إلى وزارة المالية في حكومة نور الدين بدوي نهاية مارس الماضي.

وتميزت فترة لوكال على رأس المركزي الجزائري بإقرار خيار التمويل غير التقليدي الذي يسمح للبنك المركزي بإقراض الخزينة العمومية عبر طبع العملة المحلية. ومن الممكن أن يخلى سبيله أو أن يودع السجن المؤقت لاستكمال التحقيق معه.‎ أما رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى فتولى رئاسة الحكومة خمس مرات منذ عام 1995، كان آخرها بين أغسطس 2017 ومارس 2019، واستقال في 11 مارس 2019، على خلفية الحراك الشعبي الذي دفع بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة للاستقالة.

ووجهت انتقادات حادة لحكومة أويحي لتساهلها مع أرباب العمل وسيطرتهم على مراكز صنع القرار. كما قدمت تلك الحكومة مشروع التمويل غير التقليدي في خريف 2017 (طباعة العملة المحلية)، كحلٍّ لمواجهة عجز الخزينة وسداد الدين الداخلي، رغم تحذيرات الخبراء والمختصين. وطبعت ما يفوق 55 مليار دولار في إطار التمويل غير التقليدي، حسب بيانات رسمية حديثة لـ”المركزي الجزائري”.

وقبل أيام، ذكر البنك المركزي الجزائري، في تقرير له، أن حكومة أويحيى أصرت على خيار التمويل غير التقليدي وطبع الدينار في 2017، رغم معارضة البنك هذا الإجراء. وعلى خلفية تهم “فساد”، استدعى القضاء الجزائري خلال الأيام الأخيرة، عدة مسؤولين ورجال أعمال محسوبين على عبد العزيز بوتفليقة، الذي أطاحت به ثورة شعبية متواصلة. وجاء تحرُّك القضاء بعد دعوات من القيادة العليا للجيش إلى فتح ملفات “فساد مالي” تورطت فيها من سمَّتهم “العصابة” في عهد بوتفليقة، وكلفت الخزينة، حسب الفريق قائد الأركان أحمد قايد صالح، آلاف المليارات من العملة المحلية.

كما تعهدت قيادة الجيش بحماية القضاة من أي ضغوط خارجية، من أجل أداء عملهم بكل حرية، في حين قالت النيابة العامة قبل أيام، في بيان: إنها “لم تتلقَّ أي إيعاز كي تؤدي واجبها في مكافحة الفساد، والنيابة العامة حريصة على استقلاليتها”.