حقائق جديدة يرويها رؤساء لجان حول استفتاء السيسي..فما هى؟

أنهت الهيئة الوطنية للانتخابات، مساء الثلاثاء الماضي، الحديث عن التعديلات الدستورية، بإعلان موافقة 88.8% من المشاركين في الاستفتاء عليها. غير أن الإعلان كان مقتضبًا، واقتصر على الأرقام الإجمالية للمشاركين، دون تفاصيل عن إجمالي المشاركين في الخارج، أو الداخل فقط، كما سبق وفعلت الهيئة نفسها عند إعلانها لنتيجة الانتخابات الرئاسية في أبريل من العام الماضي. ولم تذكر الهيئة كذلك تفاصيل سبق ووصفها رئيس اللجنة العليا للانتخابات خلال إعلان نتيجة الاستفتاء على دستور 2014 بـ «الهامة»، مثل إجمالي عدد لجان الوافدين وعدد الأصوات فيها، فضلًا عن إحصائيات التصويت التي وفرتها اللجنة العليا للانتخابات لوسائل الإعلام وعبر الموقع الرسمي لها فور الإعلان عن نتائج الاستفتاء السابق.

رئيس إحدى اللجان الفرعية بمنطقة شمال القاهرة، يروى تجربته خلال الاستفتاء الأخير، وحكى خمسة مشاهد من التصويت الخاص بلجنته منذ نهاية التصويت وفرز الاصوات، وحتى إعلان الهيئة للنتيجة النهائية. بحسب ما نقل مدى مصر

يحدد رئيس اللجنة الفرعية أبرز مشاهداته عن أيام الاستفتاء الثلاث «تصويت الوافدين بالنسبة لي كان مريب شويتين عشان كده منعته خالص داخل لجنتي». يوضح «م.ع» أنه تسلم المظاريف الخاصة ببطاقة الاقتراع وكشوف الناخبين ومحاضر الفرز الخاصة بلجنته، عصر الجمعة الماضية، وتضمن محضر الفرز جدول مقسم إلى قسمين: الأول الخاص ببيانات صندوق الناخبين المقيدين في اللجنة، والثاني خاص ببيانات صندوق الناخبين «الوافدين»، موضحًا أن اللجان العامة أبلغت رؤساء اللجان الفرعية بالسماح للوافدين بالتصويت على أن توضع أصواتهم في صندوق خاص بهم، ولكن الأوامر اتغيرت. ويضيف  «فوجئنا الساعة 12 بالليل يوم الجمعة بتعليمات بوضع صندوق واحد داخل كل لجنة فرعية لأصوات الناخبين المقيدين باللجنة والوافدين معا بدلًا من فصلهم في صندوقين».

ويفسر «م.ع» بأن التوسع في السماح للمواطنين بالتصويت خارج لجانهم الأصلية، كان يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن الهيئة لم توفر أية آلية للتأكد من عدم تكرار «الوافد» للتصويت في أكثر من لجنة خارج لجنته الأصلية، أو بالإضافة إلى لجنته الأصلية، كما أنه بموجب الأوامر، «اللي ساكن فى الوراق يعتبر وافد في لجان القاهرة». الاعتماد على آثار الحبر الفوسفوري كوسيلة لمنع الوافد من التصويت في أكثر من لجنة ليست مجدية في ظل وجود طرق للتخلص من آثاره عن طريق الخل وغيره، وصعوبة مراقبة أصابع الناخبين في حال وجود إقبال، بحسب رئيس إحدى اللجان الفرعية للاستفتاء في منطقة شمال القاهرة.

أضاف رئيس اللجنة الفرعية الي فضل عدم ذكر اسمه «كان المقصود منذ بداية الاستفتاء أن يظهر الصندوق ممتلًأ بالأصوات»، مشيرًا إلى أنه «ارتاب» في هذا الإجراء وقرر من نفسه عدم تنفيذه على عكس اللجان الفرعية المجاورة له، كما أضاف أنه كان يجب تخصيص لجان بعينها للوافدين يتواجد بها قارئ إلكتروني يمنعهم من تكرار التصويت في لجانهم الأصلية.

وكان المستشار نبيل صليب رئيس اللجنة العليا للانتخابات، قد اعتبر تصويت الوافدين خلال الإعلان عن نتائج الاستفتاء على دستور 2014، أبرز المشاكل التي واجهت اللجنة خلال عملها، وقال إن اللجنة واجهت هذه المشكلة بتخصيص  146 لجنة خاصة بتصويت الوافدين فقط لضمان عدم تكرار إبداء أي ناخب لرأيه، وحدد عدد أصوات الوافدين في الاستفتاء السابق في 424 ألف 383 صوتًا.

وأوضح صليب وقتها أزمة لجان الوافدين قائلًا: «إجمالي أصواتهم أقل من نص مليون ولكن سبب ازدحام لجانهم أن اللجنة ليس لديها إحصائيات بشأنهم لأن كل ناخب لجنته تتبع محل سكنه المدون ببطاقة الرقم القومي، فإذا كان واحد من أسيوط أنا مش عارف هاينتخب في أسيوط بلده أو في الإسكندرية أو القاهرة أو شرم الشيخ حسب مكان شغله، ولهذا السبب واجهنا لجان الوافدين بدون احصائيات وعشان كده حصل ازدحام أمامها ومع ذلك لم تتأخر اللجنة في تشكيل أي لجان جديدة لمواجهة الضغط والزحام وقد بدأنا بعدد مبدئي قدره 115 لحنة وعند الضغط تم إضافة 19 لجنة في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني زودنا 15 لجنة».

مستقبل وطن داخل اللجان وخارجها

«قوام كل لجنة فرعية هو قاضي وستة موظفين، اثنين منهم أعضاء بحزب مستقبل وطن» يؤكد رئيس اللجنة الفرعية أن هذه الملاحظة اتفق عليها غالبية القضاة عبر جروباتهم الخاصة عبر فيس بوك، بعد انتهاء اليوم الأول من الاستفتاء السبت الماضي، مفسرًا بأن لجنته ضمت 4 موظفين من الجهات القضائية المختلفة، إضافة إلى موظفين عرفوا أنفسهم بأنهما تابعان لوزارة التنمية المحلية. ويضيف رئيس إحدى اللجان الفرعية بمنطقة شمال القاهرة، فوجئت أنا والموظفين الأربعة خلال أيام الاستفتاء الثلاثة، بقيام شباب مرتدين تيشيرتات وكابات مكتوب عليها حزب مستقبل وطن بإدخال وجبات ومشروبات خلال اليوم لهذين الموظفين، فضلًا عن تواصل رجال المباحث معهما طوال اليوم للاستفسار عن عدد الحضور باللجنة من وقت لآخر طوال كل يوم من أيام الاستفتاء الثلاث، وأكد على نفس الملاحظة عدد كبير من القضاة الذين ترأسوا اللجان الفرعية للانتخابات في القاهرة والمحافظات.

ويشير «م.ع» إلى أن اللافت أيضا بالنسبة له وجود تجمع لشباب جامعيين أمام لجنته، يرتدون ملابس عليها شعار حزب مستقبل وطن، موضحًا أنه عرف من أحدهم أنهم يشاركون مساعدة الناخبين في تعريفهم بلجانهم، وتنظيم دخولهم للجان، خلال أيام الاستفتاء الثلاث مقابل ألف جنيه لكل منهم.

يقول«م.ع»، والذي أشرف على إحدى اللجان الفرعية بمنطقة شمال القاهرة، إن المشهد الأبرز في ذهنه عن استفتاء التعديلات الدستورية الأخير هو إصرار ناخب يبلغ من العمر 65 سنة على مطالبة موظفة باللجنة بإعطاءه ختم على ورقة صغيرة معه، وعندما رفضت الموظفة وأخبرته أن اللجنة لا يوجد بها أختام، انفعل الرجل وقال بصوت عالي «أنا جايبني من البيت عشان انتخب ومش همشي إلا ما اختم البون». ويضيف أن عدد من الناخبين وخاصة كبار السن كان يطلب من أمناء اللجنة صرف «كرتونة الانتخابات» لهم، مضيفا «كنت أتدخل في بعض الأحيان لتوضيح أن الكرتونة هي رشوة انتخابية لكن أمناء اللجنة كانوا بيقولولهم الكرتونة من بره مش هنا».

ويقول رئيس اللجنة الفرعية إن الإقبال على اللجنة كان يزيد في آخر ساعة كل يوم، بسبب نفاد «الكراتين» وزيادة سعر الصوت الانتخابي إلى 150 جنيهًا، مشيرا إلى أن الإقبال على لجنته خلال الأيام الثلاثة للاستفتاء، كان يسير بوتيرة ثابتة، حيث تبدأ اللجنة عملها بإقبال كثيف، ثم ينحصر الإقبال حتى الرابعة عصرًا لتزيد كثافته بقوة بقدوم أتوبيسات وميكروباصات للناخبين، وبعدها يقل الإقبال كثيرًا ثم يزداد بعد الثامنة مساءً.

«مفيش صحفيين»

«أبلغنا من الهيئة الوطنية للانتخابات بعدم إعلان نتائج فرز اللجان الفرعية»، يحكي «م.ع»، والذي أشرف على إحدى اللجان الفرعية بمنطقة شمال القاهرة، كواليس الساعات الأخيرة قبل غلق باب التصويت، مضيفًا لـ «مدى مصر» أنه بدأ فرز أصوات اللجنة في التاسعة والنصف من مساء الإثنين الماضي، في غياب أي من ممثلي منظمات المجتمع المدني أو مندوبي وسائل الإعلام المصرح لهم من الهيئة بدخول اللجان.

ويشير رئيس اللجنة، الذي فضل عدم ذكر اسمه أنه طلب من قوات تأمين اللجنة إدخال الصحفيين وممثلي المنظمات، غير أنهم أخبروه بعدم تواجد أحد، مضيفًا أنه في كل الانتخابات والاستفتاءات التي شارك في الإشراف عليها منذ 2011 حتى الآن، كان يسمح لوسائل الإعلام بحضور فرز الأصوات، بل والبث التليفزيوني المباشر للفرز. غير أن تلك المرة، الفرز تم في غيابهم.

ويقول إنه فرز الأصوات بمعاونة ستة موظفين داخل اللجنة، وحرر محضر أثبت فيه إجمالي عدد الناخبين بدائرته، ثم إجمالي عدد المشاركين خلال أيام الاستفتاء الثلاثة، وعدد الأصوات الصحيحة والباطلة، فضلًا عن عدد الموافقين والرافضين للتعديلات، ووضع المحضر في ظرف ومعه بطاقات إبداء الرأي وأحكم إغلاقه، وقام بنفسه بتسليمه لرئيس اللجنة العامة التي يتبعها، مشددًا على أن الهيئة شددت على عدم إبلاغ القضاة للنتائج لأحد سوى الهيئة، مضيفًا «كنت دايما بصور نتيجة لجنتي وأنشرها على الفيسبوك لكن المرة دي الأوامر منعتني».

وكانت اللجنة العليا للانتخابات التي باشرت الإشراف على الاستفتاء السابق قبل أن تحل الهيئة محلها، قد ألزمت رؤساء اللجان الفرعية والعامة في كتيب نشرته عبر الموقع الرسمي لها تحت عنوان إرشادات عملية لتسيير عملية الاستفتاء على دستور 2014، بالفرز في حضور ممثلي منظمات المجتمع المدني ومندوبي وسائل الإعلام. ويحدد رئيس اللجنة الفرعية الإجراءات التالية لحصر نتائج كل لجنة فرعية قائلا: «دوري انتهى بتسليم نتيجة لجنتي في ظرف مغلق لرئيس اللجنة العامة وبعدها مشيت ومحدش من قضاة اللجان الفرعية حضر فرز اللجنة العامة وتجميع الأصوات النهائي زي كل سنة»، مشيرًا إلى أن كل لجنة عامة يتبعها في المتوسط 60 لجنة فرعية، وتختص اللجنة العامة بتجميع نتائج اللجان الفرعية، ثم رفعها إلى الهيئة الوطنية للانتخابات التي تتولى حصر نتائج اللجان العامة وتجميعها ثم إضافة النتائج الخاصة بالمصريين في الخارج، ومن ثم إعلان النتيجة النهائية.

ويلفت «م.ع» إلى أن الطريقة التي أدارت بها الهيئة عملية فرز الأصوات وتجميع النتائج، جعلت من المستحيل التنبؤ بمؤشرات عن نسب المشاركة، حيث لم يتوفر لأي قاضي أو موظف سوى الأرقام المتعلقة بلجنته فقط. وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات، قد أعلنت أن إجمالي عدد المصريين الذين يحق لهم التصويت في الاستفتاء، في الداخل والخارج ما يقرب من 61 مليون و800 ألف ناخب، مقسمين على 368 لجنة عامة على مستوى الجمهورية و 10878 مراكز انتخابية، و 13919 لجنة فرعية.