أبناء السيسي: العقل المدبر لتمرير التعديلات الدستورية ..فماذ تعرف عنهم؟

لعب أبناء “عبد الفتاح السيسي” دور كبير في تمرير التعديلات الدستورية التي تسمح لوالدهم البقاء في الحكم حتى 2030، على الرغم من أنهم لم يظهروا بشكل علني، ولا يعرف المصريون أشكالهم بدقة إلا من خلال بعض الصور والفيديوهات التي التقطت لهم في مناسبات رسمية.

لكن تأثير أبناء السيسي بدأ في التزايد خلال الفترة الأخيرة، وهو مرشح للتنامي عقب إقرار التعديلات الدستورية، التي تتيح لوالدهم البقاء في السلطة حتى عام 2030، وهي نفس التعديلات التي وضعت هؤلاء الأبناء في دائرة الضوء بسبب الدور الذي نسبته إليهم تقارير محلية ودولية، تشير إلى إسهام بعضهم في طرح وإقرار تعديلات كان مجرد الحديث عنها قبل شهور مرفوضاً بشكل قاطع.

لا أحب الواسطة!

قبل انتخابه لرئاسة الجمهورية، زعم عبد الفتاح السيسي أنه لا يحب الواسطة والمحسوبية واستدل على ذلك بفشل ابنه حسن في الالتحاق بوزارة الخارجية مرتين: الأولى عندما كان مديرا للمخابرات، والأخرى عندما كان وزيرا للدفاع. وجاء ذلك عبر لقاء تليفزيوني مع إبراهيم عيسى ولميس الحديدي، وخلال اللقاء ظهر ارتباط السيسي بأبنائه واعتزازه بهم، قبل أن يثير حديثه سخطاً وسخرية بين المصريين حين شدد “الأب” على أنه لا يحب “الواسطة” ولم يستخدمها في دعم أبنائه، رغم المناصب التي استعرضها بعد ذلك بدقيقة واحدة!

ويعمل الابن الأكبر “محمود” في جهاز المخابرات العامة، وتمت ترقيته من رتبة “المقدم” إلى “العقيد” فـ”العميد” خلال السنوات الأربع الأخيرة، وجاءت الترقية لتسمح له بتولي منصب نائب مدير الجهاز الذي يرأسه اللواء عباس كامل صاحب العلاقة القوية بالسيسي.

أما “مصطفى” فهو الابن الثاني، ويعمل برتبة “مقدم” بهيئة الرقابة الإدارية، وانضم إليها بعد أن كان ضابطاً بالقوات المسلحة، ويسيطر الابن على هيئة الرقابة الإدارية تماماً، خاصة بعد إزاحة رئيس الهيئة السابق محمد عرفان، رغم الثقة التي كان يحظى بها لدى السيسي الأب.

ويأتي “حسن” في المرتبة الثالثة بين أبناء عبد الفتاح السيسي، ويعمل مهندساً بإحدى شركات النفط، وتتردد أنباء، يصعب التأكد من صحتها، بأنه التحق بالعمل بجهاز المخابرات منذ عام 2014، معاوناً لشقيقه الأكبر، وهو متزوج من داليا حجازي، ابنة اللواء محمود حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة الذي أقاله “السيسي” في أكتوبر 2017. أما الابنة الوحيدة للسيسي فهي “آية” خريجة الأكاديمية البحرية، وهي متزوجة من نجل محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة.

دور متصاعد

لم يعد خافياً الدور الذي قام به محمود عبد الفتاح السيسي في التخطيط للتعديلات الدستورية، التي تم دفعها على عجل للاستفتاء، بعدما أشارت تقارير محلية ودولية إلى أنه هو العقل المدبر للوصول إلى تلك الصيغة من التعديلات، التي لم يكن يتصور أحد من المصريين أن يتم طرحها. إلا أن التعاون بين محمود واللواء عباس كامل كان كفيلاً بتحويل دفة الحديث في وسائل الإعلام شيئاً فشيئاً إلى القبول بمبدأ إجراء تعديل، ثم الدفاع عنه تحت مبرر ضرورة استكمال السيسي للمشاريع التي بدأها.

ويشير مراقبون إلى أن دور أبناء السيسي في قيادة حملة التمديد لوالدهم لم يكن الدور السياسي الأول لهم؛ بل جاء بعد تجارب إدارة الحملة الانتخابية للبرلمان في 2013، والحملة الرئاسية في 2014، و2018. فضلاً عن أدوار متوقعة للأبناء، وخصوصاً محمود، في إدارة العديد من الملفات الأمنية والسياسية التي تهيمن عليها المخابرات العامة. ويتوقع أن يكون أبناء السيسي مشاركين في الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس المصري إلى أمريكا، والتي تمت التغطية على مرافقيه بها بشكل أثار تكهنات واسعة بأن أبناءه ضمن الوفد رفيع المستوى.

عائلة السيسي

أبناء رؤساء مصر

الدور المتصاعد لأبناء السيسي في إدارة المشهد السياسي ذكر المصريين بنجلي الرئيس المخلوع حسني مبارك؛ حيث وصل نفوذ الأول (علاء) اقتصادياً إلى درجة غير مسبوقة، في حين ركز الثاني (جمال) جهوده في التدخل شيئاً فشيئاً في إدارة المشهد السياسي عن طريق رئاسته للجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، والتي كانت الترتيبات تتجه إلى أن تقود العمل السياسي في مصر، ومن ثم ترشيح رئيسها الشاب لمنصب الرئاسة خلفاً لوالده، وكاد السيناريو أن يتحقق لولا اندلاع ثورة يناير 2011، وربما كان ذلك من أهم أسبابها. وبالعودة إلى أرشيف الرؤساء الذين تولوا قيادة مصر، يتبين أن دور أبناء مبارك والسيسي كان الأبرز؛ في حين كان أبناء الرئيسين محمد نجيب ومحمد مرسي الأسوأ حظاً!

النسبة للرئيس المصري الأول بعد الثورة، محمد نجيب، فقد قتل ابنه الأكبر “علي” في بريطانيا خلال دراسته للهندسة على يد مجهولين، في حين توفي الابن الثاني “فاروق” في سجن “ليمان طره” بعد أن دخله بسبب ضربه “مخبراً” استفزه بقوله: “ماذا فعل أبوك للثورة؟”، واضطر الابن الثالث “يوسف” للعمل سائق تاكسي بعد اضطهاده من رجال الثورة. وأنجب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خمسة أبناء، ثلاثة رجال وبنتين. وهم: الدبلوماسي السابق “عبد الحميد”، وأستاذ الهندسة “خالد”، وخريج الفنون الجميلة الذي اتجه لمجال المقاولات “عبد الحكيم”، بالإضافة إلى “منى” التي تزوجت من أشرف مروان الدبلوماسي المثير للجدل، و”هدى” الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

الرئيس الراحل أنور السادات له ثلاث بنات من زوجته الأولى “إقبال ماضي”، وهن: “رقية” و”راوية” و”كاميليا”، بالإضافة إلى أربعة أبناء من زوجته الثانية “جيهان” وهم: “نهى” و”لبنى” وجمال” و”جيهان”، ولم يعرف لأحدهم دور بارز  سوى “جمال” الذي اتجه لمجال التجارة وأصبح من أكبر رجال الأعمال بمصر. أما أبناء الرئيس محمد مرسي فهم أربعة؛ أحمد، الذي كان يعمل طبيباً بالسعودية، وشيماء الحاصلة على بكالوريوس العلوم بالإضافة إلى المحامي “أسامة” المحبوس حالياً، و”عبد الله” الطالب الذي تعرض للاعتقال على خلفية الانقلاب العسكري.