بعد رسالة البرهان إلى السيسي..لماذا غير الاتحاد الأفريقي موقفه من المجلس العسكري السوداني؟

في لقاء تشاوري عقد اليوم الثلاثاء في القاهرة حول الأوضاع في السودان وقمة الترويكا حول ليبيا، أعلن الاتحاد الأفريقي منح المجلس العسكري في السودان مزيدا من الوقت لإقامة نظام ديمقراطي  في البلاد. ولم يحدد “عبد الفتاح السيسي” الذي يترأس القمة التشاورية، موعدا لنهاية هذه المهلة، وضمانات ذلك، في ظل إعلان المجلس العسكري إدارة فترة انتقالية تمتد لعامين، لاقت رفضا واسعا من القوى المدنية بالسودان، ما يبين تعارضا لموقف الاتحاد الأفريقي، مع ما أعلنه سابقا من منح العسكري الانتقالي 15 يوما لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، أو تعليق عضوية السودان في الاتحاد، وذلك بعد عزل الجيش يوم 11 من الشهر الجاري الرئيس “عمر البشير”.

ويأتي تغيير الموقف بالتزامن مع رسالة أرسلها رئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان أمس الاثنين لـ”عبد الفتاح السيسي” على يد رئيس جهاز المخابرات السودانية، أبو بكر دمبلاب للإحاطة بأخر تطورات الحراك الثوري في السودان. ويرى مراقبون أن مضمون الرسالة قد يتضمن طلب مساندة من السيسي لدعم موقف المجلس العسكري السوداني، في إطار قيادة مصر الحالية لدفة العمل الأفريقي المشترك من خلال رئاسة الاتحاد الأفريقي، والحيلولة دون تجميد عضويته، حال اعتبار ما حدث في البلاد انقلابا.

لاسيما بعد أن أبدى “عبد الفتاح السيسي” استعداده الكامل وغير المشروط لتقديم كافة سبل الدعم للمجلس العسكري، ما اعتبره خبراء أنه مؤشرا على رغبة الجانب المصري في الالتفاف حول الثورة السودانية وإجهاضها على غرار مع حدث في مصر بعد انقلابه على أول رئيس مدني منتخب  عام 2013. ووفقًا لقواعد الاتحاد الأفريقي، فإن الإقالة القسرية لرئيس دولة من جانب هيئة عسكرية تعد انقلابًا، خاصةً إذا استمر ممثلو القوات المسلحة في إدارة شؤون الدولة، ومن ثم تُعلق عضويتها في الاتحاد الأفريقي مؤقتًا، كما حدث مع مصر في 2013. وأمهل موسي فكي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الجيش السوداني 15 يومًا أخرى لتسليم السلطة لحكومة مدنية، إلا أن مصر، التي تترأس الاتحاد الأفريقي حاليًا، تحاول منذ الإطاحة بالبشير منع الاتحاد من اعتبار تدخل الجيش انقلابًا عسكريًا.

ضغط مصري مسبقا 

تحاول مصر طرح تصور مختلف يزيد من استمرار المجلس العسكري السوداني في السلطة بدلاً من تسليمها إلى حكومة مدنية، إذ ترى أن دور المجلس العسكري يجب أن يستمر في إدارة شؤون الدولة لفترة مقبلة. وبحسب مصادر حكومية مصرية قالت إن مساعي القاهرة هي جزء من محاولة لدعم العلاقات الثنائية الخاصة، تزامنًا مع سرعة تغير المشهد السياسي في الخرطوم، وذلك تحت غطاء دورها كرئيس للاتحاد الأفريقي وفي محاولة للتخفيف من الأضرار المحتملة الناجمة عن الرهان العلني على استمرار البشير في الحكم على مدى الشهور الأخيرة.

وفقا لمصدر حكومي سوداني فإن مصر خططت لاستضافة اجتماع للاتحاد الأفريقي في القاهرة اليوم الثلاثاء لمناقشة الوضع في السودان. وقامت بإعداد خطة مسبقة وافق عليها المجلس العسكري السوداني. وقال المصدر إن مصر خططت لمطالبة أعضاء الاتحاد الأفريقي المجتمعين في القاهرة يوم الثلاثاء بالاعتراف بدور الجيش السوداني في تلبية مطالب الشعب السوداني والحفاظ على وحدة الشعب السوداني وسلامة أراضيه. هذا بالإضافة إلى تعهده بالسماح للشعب السوداني بتحديد المسار والمدى الزمني لعملية الانتقال الديمقراطي، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة.

هذه الخطة قد حصلت بالفعل على بعض القبول، وفقًا لدبلوماسي ينتمي إلى دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، أرسلت وفدًا رفيع المستوى إلى الاجتماع. ويقول المصدر كان الأمر الضروري هو ألا تكون مصر وحدها. نريد مشاركة من الدول الأفريقية. مضيفًا أن بعض دول الاتحاد الأفريقي تقبلت فكرة عدم انتقال السلطة فورًا إلى حكومة مدنية في السودان، وتتفق مع الموقف المصري، شريطة أن يتنازل المجلس العسكري عن السلطة في النهاية دون عرقلة استقرار البلاد.

حلفاء جدد

يتمتع الرئيس الحالي للمجلس العسكري السوداني عبد الفتاح البرهان بعلاقات أقوى قليلًا مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، نظرًا لدوره في إدارة القوات السودانية في اليمن كجزء من التحالف السعودي الإماراتي المشترك لمحاربة الحوثيين الذين تدعمهم إيران. ومع ذلك، يقول المصدر إن البرهان خدم سابقًا في سفارة السودان بالقاهرة وهو معروف لكثير من كبار المسؤولين في القاهرة، ما سهّل الاتصالات معه منذ الإطاحة بالبشير.

ويقول المصدر نفسه إن مصر لديها خطوط اتصال جيدة مع الأوساط التقليدية للمعارضة السودانية، وتحاول عقد اجتماعات مكثفة مع بعض قادة المعارضة الجديدة. متابعا لكن الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن تعود العلاقات المصرية السودانية إلى مسارها الصحيح مرة أخرى، لكن الأمر لن يستغرق وقتًا طويلًا حتى تصل الأمور إلى نصابها. مضيفًا: “أعتقد أنه بغض النظر عمن يحكم السودان، فلن يرغب أحد في إقامة علاقات سيئة مع مصر بسبب فترة تعاونها القصيرة مع البشير”.

ويضيف المصدر: من الواضح أن المجلس العسكري في السودان يحرص على عدم إرسال رسائل خاطئة للمتظاهرين في الشارع، في ضوء الحراك الشعبي المستمر، ولكن الأمور ستتضح قريبًا. وبحسب مصدر إماراتي، فإن المساعدات الاقتصادية التي قدمتها أبو ظبي والرياض إلى الخرطوم بقيمة ثلاثة مليارات دولار تهدف إلى تجنيب السلطات الحاكمة الجديدة من الوقوع تحت ضغط قطر. بحسب ما نقل مدى مصر

من المؤكد أن الابتعاد عن قطر وتركيا سيصبح مفيدًا لمصر، التي تقف على طرف نقيض مع البلدين، في استئناف نوع من التعاون الفعّال مع الخرطوم. فقد أعلن البرهان أمس أنه يتعين على القوات التركية إخلاء جزيرة سواكن، حيث اتفقت تركيا والسودان في ديسمبر 2017 على بناء رصيف لصيانة السفن المدنية والعسكرية.

من جهة أخرى، وفقًا لمسؤول سوداني تحدث عبر الهاتف من الخرطوم، فإن معظم هذه التحركات تستند إلى افتراض أن البرهان سيتولى المسؤولية لمدة عام أو عامين على الأقل. وأضاف أن الواقع ربما يتغير إذا استمرت المظاهرات في المطالبة باستبدال المجلس العسكري الحالي بمجلس مدني.

3 Comments

Comments are closed.