“استفتاء أبو كرتونة” غاب الناخبون وحضر الرقص والرشاوي !

طفت ظاهرة توزيع الجيش المصري كراتين تحوي بعض السلع التموينية، خلال اليوم الأول من الاستفتاء على الدستور المعدل، في محاولة من الحكومة لتشجيع المواطنين على المشاركة في الاستفتاء، الذي بدأ في الداخل أمس السبت (20 أبريل)، ويستمر يومين آخرين. ويلخص الكاتب الصحفي بجريدة التحرير ربيع السعدني، الذي تابع اليوم الأول للاستفتاء على التعديلات الدستورية، أبرز ما شاهده، حين روى الموقف الذي حدث أمامه في لجنة “مدرسة الشهيد زياد بكير”، حيث شاهد توزيع “شنطة رمضان”، أو 100 جنيه مقابل الصوت الواحد بـ”نعم”.

نعم للتعديلات الدستورية لمزيد من الرخاء👏👏👏

Geplaatst door Mahmoud El-bissary op Zaterdag 20 april 2019

وكانت المفارقة التي رواها الشاب السعدني على صفحته الخاصة بالفيس بوك أن المدرسة التي وُزعت أمامها المعونات التشجيعية، تحمل اسم فنان تشكيلي شاب قُتل في جمعة الغضب 28 يناير 2011 إبان حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وكانت آخر كلماته: “الحقونا الوطن بيموت”!

ربما كانت “الشنطة” أو “الكرتونة” أبرز علامات الاستفتاء حتى الآن؛ حيث تمكنت تلك “الهدايا” من سحب البساط تماماً عن مشاهد الرقص الجماعي التي كانت السمة المميزة للاستفتاءات والانتخابات التي جرت في مصر خلال السنوات الست الأخيرة. وساهم تزامن إجراء الاستفتاء مع قدوم شهر رمضان، في أن تلك السلع التموينية “الزيت والسكر والأرز”، هي الوسيلة الأهم لجذب الناخبين وزيادة الطوابير وتأمين الموافقة على التعديلات الدستورية بنسبة كبيرة.

ترغيب وترهيب 

وكشفت مئات الشهادات الحية والفيديوهات والصور عن طرق الحصول على تلك “المساعدات” التي قدمتها أحزاب سياسية، على رأسها “مستقبل وطن” وجمعيات أهلية؛ حيث يتم تسليم الناخبين ورقة بأرقام مسلسلة “بون” قبل التصويت، ويقوم الناخب بختمها دليلاً على أنه قام بالتصويت فعلاً، وفي بعض الحالات يشترط تصوير استمارة الاقتراع للتدليل على اختياره “نعم”، وبعد الخروج من اللجنة يسلم الناخب، الذي يكون قد غمس إصبعه في الحبر الفسفوري، الـ”بون” إلى شخص آخر يرشده بدوره إلى مكان بجوار اللجنة ليتسلم منه “الهدية”.

الظاهرة كانت لافتة للدرجة التي لم يتمكن معها الإعلاميون المؤيدون للنظام من إنكارها، مع تبرير ذلك بأنها نسبة غير مؤثرة، والادعاء بأن رافضي التعديلات يدفعون أموالاً للتصويت بـ”لا”!. ومن أبرز تلك التصريحات ما قاله الإعلامي عمرو أديب مساء أمس السبت (20 أبريل)، في برنامجه على فضائية “إم بي سي مصر”: “من نزل ليحصل على (كرتونة) لا يغير النتيجة، لا تجعلوا أحداً يسحب انتصاركم .. رأينا عمال وشباب صغير يشاركون في الاستفتاء، والبعض يقوم بحركات مجاملة فنحن لسنا في سويسرا ، لكن ليست هذه الحركات ما تصنع النتيجة”. ودفع انتشار الظاهرة أيضاً بعض الناشطين إلى تبني دعوة للحصول على “الكرتونة” والتصويت بـ”لا” مستخدمين وسم (#لا_و_خد_كرتونة).

ساهم رجال أعمال في تقديم هدايا عينية لدفع المواطنين للمشاركة، ومنهم، عبادة الأسيوطي، الذي قدم سحباً على أجهزة كهربائية أمام إحدى لجان “أبو حمص بمحافظة البحيرة”. والتقى محافظ الوادي الجديد اللواء محمد الزملوط أهالي قرية “القصر” بالداخلة، داخل أحد مساجد القرية لحثهم على المشاركة في الاستفتاء. وفي السويس تم حشد العاملين للتصويت بمدرستي “الأدبية الإعدادية” و”صلاح نسيم” بحي عتاقة، كما نقل موظفي وعمال شركة مياة الشرب بدمياط داخل أتوبيسات الشركة للتصويت.

ومن اللافت في اليوم الأول محدودية الإقبال على التصويت، بينما كان معظم المشاركين من كبار السن والسيدات “كالعادة”، كما أن مشاركة أعضاء حزب النور “السلفي” في الحشد للتصويت كانت لافتة، وانتشرت صوراً كثيرة لأعضاء الحزب “رجال وسيدات” أمام اللجان وخلفهم “بنرات” تأييد الاستفتاء، بالإضافة إلى وصولهم اللجان في تجمعات. وفي المقابل لم يكن الحضور المسيحي لافتاً، كما كان في الاستحقاقات الماضية، بعكس حشدهم في انتخابات الخارج التي اختفى الاهتمام بها تماماً في وسائل الإعلام المصرية.

ضغوط حكومية للتصويت

لم تبدأ الضغوط الحكومية في الحشد للتصويت يوم الاستفتاء؛ بل سبقتها العديد من الإجراءات لضمان مشاركة أكبر عدد ممكن من المصريين في الاستفتاء، وربما كانت إغراءات الدكتور محمد عثمان الخشت لطلاب جامعة القاهرة الأبرز، بالإضافة إلى تدوين عبارات محذرة من التخلف عن التصويت على “بونات” صرف الخبز، ونشر شائعات بوقف معاشات “تكافل وكرامة” عن غير المشاركين في الاستفتاء، وإعادة نشر أخبار عن غرامة الـ500 جنيه للمتخلفين عن التصويت، والتي يتم التلويح بها وعدم تنفيذها كل مرة.

وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي استغاثات من عاملين بمدارس خاصة تم التنبيه عليهم بضرورة التصويت تفادياً لغلق المدارس وتشريد العاملين بها، كما نشرت تكليفات إجبارية للتصويت في الاستفتاء باعتبارها “مأمورية” واجبةَ التنفيذ، ووضعت مديرية التضامن الاجتماعي بالدقهلية جدولاً لتوجه الموظفين والعمال إلى الاستفتاء وتهديد الممتنعين. وفي جامعة الأزهر تم تسيير 6 أتوبيسات سياحية لحشد طالبات المدينة الجامعية، وحين رفضن تم الاستعانة بالعمال، كما قام رئيس جامعة القاهرة بحشد عمال وموظفي مستشفى قصر العيني “الفرنساوي” في مسيرة انتخابية.

بين المقاطعة والتصويت الإجباري 

رافضو التعديلات الدستورية لم يكن موقفهم موحداً؛ حيث انقسموا إلى طرفين، دعا أحدهما إلى مقاطعة الاستفتاء؛ باعتباره (وسيلة جديدة من النظام للحصول على شرعية من خلال طوابير المشاركة، فيما  لن تغير المشاركة في النتيجة النهائية التي ستخرج بـ”نعم”) وفقا لرأيهم ونشر أنصار هذا الفريق وسم (#مش_نازلين) الذي احتل المركز الثاني على “تويتر” بمصر خلال أول أيام الاستفتاء.

وقامت رؤية الطرف الآخر على أن (المشاركة والتصويت بالرفض رسالة للنظام بأن “الشعب لم يمت”، وأن الرافضين عددهم كبير وقد يغيروا النتيجة أو تسيطر مشاركتهم على التزوير، وفضح الرشاوى الانتخابية التي يتم تقديمها للفقراء) وفقا لرأيهم. ودشن الرافضون وسم (#أنزل_قول_لا).

برزت خلال الاستفتاء الحالي ظاهرة جديدة، حيث أكد شهود عيان أن رجال أمن يرتدون زيا مدنياً قاموا باستيقافهم وإجبارهم على التصويت في الانتخابات، وفي حالة الرفض يتم تهديدهم بالحبس. وتكرر ذلك في مدينة 15 مايو، جنوب القاهرة، وفي الإسكندرية. وأفاد شهود عيان بأن سيارات “ميكروباص” تابعة لوزارة الداخلية، قامت بنقل عمال الورش بقرية “الخياطة” بمحافظة دمياط إلى مقار اللجان. وتوفي شاب يدعى أيمن عنتر “35 عامًا” بعد سقوطه من إحدى سيارات الدعاية للتعديلات الدستورية بمنطقة الشيخ زايد بالجيزة، كما سقطت شابة أخرى في القاهرة بنفس الطريقة، وأصيبت في العمود الفقري.

 

  • كله على بعضه باطل..لكن ما يلاحظ هو انعدام الانسجام بين مختلف القيادات, الناس تايهة بين تخرج وبين انها تقاطع و القادة تركوا الأمور معلقة جدا انت هدفك انهاء عبط العسكر وبتعمل عشان كذه والعالم كله عارف كذه فكن شجاعا وكلم الناس كلام واضح .. يا يقاطع ويسكر عليه بابه ويلزم بيته وما يطلعشي الا لو حصل زلزال لا قدر الله ,لكن يقاطع وهو موجود في الشارع وفي العمل ويحيط باللجان يبقى عبط..ياينزل ويسكر كل اللجان سلميا ويصرخ ببطلان كل شيء…للأسف ثلات أيام راحت بدون أي استغلال مقنع…والقادة قاعدين حط التعليق ذه شيل التعليق ذه مسخرة للعالم.
    الكرتونة والاهانة أصابت الناس قليلة الحيلة لكني أعتبرها هدية موجهة للقادة وهما قبلوها ومبسوطين بيها جدا لأنها من بنات أفكارهم وانتاجاتهم…

Comments are closed.