معارضة داخل البرلمان

 

بقلم/ سامي كمال الدين 

تخيل أن المعارضة هي من طرحت فكرة تعديل المادة 140 من الدستور المصري لبقاء السيسي في حكم مصر حتى عام 2030؟ بعد أن صدّق البرلمان على تعديل مدد الترشح للرئاسة بأن تكون 6 سنوات بدلاً من 4 فوجئ نظام السيسي بتحولات جذرية في المنطقة من الجزائر إلى السودان، وليبيا تشتعل، وهنا بدأ القلق والتوتر السياسي في مصر، فتمرير التعديلات بهذا الشكل سيؤدي إلى قلاقل داخلية، لذا حدث تغيير يهدف إلى الالتفاف على النص الدستوري، وهو أن يتم تطبيق المادة 140 من التعديلات الدستورية بأثر رجعي، أي أن يتم إضافة سنتين للمدة الأولى للسيسي، ومثلهما للولاية الثانية!

أدرك نظام السيسي المرتعش الخطر المقبل عليه والأزمة التي وصل إليها، والعالم العربي الذي تحول سريعًا بسقوط بوتفليقة والبشير، فطلب من البرلمان عقد جلسات الالتفاف الأخيرة. وفي جلسة للمداولة حول التعديلات الدستورية، وكان شأنها غريبًا، ففيها لم يتم إلزام النواب بوقت محدد للكلام، دقيقة أو دقيقتين كما هو معتاد، تحدث بعض النواب لأكثر من 15 دقيقة متواصلة، دون أن يقاطعهم علي عبد العال رئيس البرلمان. وبدأ نظام السيسي يسوق للشعب هذه الجلسة بأن الاقتراح قدمته أطراف من المعارضة داخل البرلمان.. وما إن سمعت كلمة معارضة من داخل البرلمان، حتى تلبستني روح الفنان يوسف وهبي، ووجدتني أصرخ: ياللهول!

قال اعلام السيسي أن صاحب الإقتراح وأول المتحدثين فيه د.محمد صلاح عبد البديع أستاذ القانون الدستوري وعضو مجلس النواب عن محافظة الشرقية، الذي قال في جلسة اللجنة التشريعية «أقدر الرئيس السيسي، وخدماته للوطن ودوره في التنمية، ولكن أنا ضد وضع مادة انتقالية في التعديلات الدستورية الجديدة تتيح للرئيس الحالي الترشح لدورتين بالمدة الجديدة بعد انتهاء مدته الحالية، وأقترح أن يتم النص في المادة 140 على أن تزيد مدة رئاسة الجمهورية من 4 إلى 6 سنوات، ويسري التعديل الجديد على الرئيس الحالي بالأثر المباشر» .

طبعا لحبك التمثيلية علق الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب قائلاً بأن هذا الاقتراح مهم، وبأن الصياغة الحالية للمادة 140 ليست هي الصياغة النهائية.. وفي هذه الجلسة بتاريخ 9 إبريل 2019 تحدث النائب محمد العتماني المحامي وعضو تكتل 25 /30 والذي يصف نفسه بالمعارض، ويصفه البرلمان ونظامه بالمعارض.. وقال الأخ النائب المعارض: «د.محمد غنيم وهو واحد من أعضاء لجنة الخمسين التي كتبت الدستور اقترح أن تكون مدة الرئاسة من 4 إلى 5 سنوات، ويستفيد منها الرئيس الحالي، ولكن هناك أطرافا أخرى لديهم وجهة نظر أن يتم تعديل مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات على اعتبار أن الست سنوات مدة كافية لظهور الإنجازات والعمل، ولو دمجنا الاقتراحين نستطيع القول إن المادة 140 من الممكن أن يتم صياغتها بحيث تزيد مدد الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات وتسري على الرئيس الحالي بأثر رجعي ومباشرة، وهذا بالإمكان أن يكون مقترحا» . طبعا كانت حجتهم إلى إفساد الدستور منح السيسي الوقت الكافي لإكمال المشروعات المختلفة التي بدأها في بناء وتعمير الدولة المصرية!

هنا صرخ علي عبد العال: «لا مساس بالمادة 226 الخاصة بضمانات الرئاسة، وأربأ بنفسي أن أمس بالمُدتين لفترة الحكم والتزم بأن تكون الرئاسة مدتين فقط، وما قاله د.محمد غنيم جيد، وما قال به د.صلاح عبد البديع نقطة قانونية عن الأثر القوي في التطبيق مهم تنفيذه»!!. قبل هذه الجلسة أقروا تعديل مدد الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، مع مادة انتقالية تسمح للرئيس الحالي بأن يترشح لدورتين وفق التعديل الجديد، وذلك بعد انتهاء فترة ولايته الحالية.

المضحك أن علي عبد العال قال بأن الربط بين السيسي وتعديل المادة 140 مجحف، وأن التعديلات تمت طبقا للقواعد الموضوعية بعيدًا عن الأشخاص، وأن السيسي لم يطلب منهم ذلك، ولم يتدخل أبدًا، لكنها اقتراح من البرلمان، واجتهاد من مقدمي التعديلات! طبعا هو يكذب ويعرف أنه يكذب ومن يستمعون له يعرفون أنه يكذب.

حاول النظام تسويق د.صلاح عبد البديع ومحمد العتماني بأنهما معارضان مصريان داخل البرلمان في عهد السيسي، وأنهما من قدما هذا الاقتراح ليكمل رئيس البرلمان المسلسل الهابط بالقول «فلننتظر لنرى المنتج النهائي» . كلنا في شوق لانتظار المنتج النهائي لنظام السيسي!