موقفي من الاستفتاء على دستور السيسي

بقلم يحي حامد

 

موقفي مركب من هذا الاستفتاء (موقف مبادئي – موقف من الآخر – موقف إدارة الصراع

الموقف المبادئي والنفسي: وهو أن ما حدث في مصر منذ ٢٠١٣ انقلاب عسكري دموي أودى بالحياة السياسية في مصر ويعمل بشكل ممنهج لتدمير مصر بكل ما يعنيه التدمير من معنى، سواء تدميره للأرض أو الانسان وحتى محاولته تدمير المستقبل وأن الرئيس الشرعي المنتخب هو رئيسي الدكتور محمد مرسي وهو رمز لي في البطولة والوطنية أدافع عنه وعن كل مظلوم يقاوم هذا الظلم والاستبداد الذي ينذر بكارثة كبرى سندفع ثمنها والأجيال القادمة من حريتها وكرامتها. وأن هذا النظام فاقد للشرعية ابتداءا منذ أن قام بهدم التجربة الديمقراطية ثم تلاها بسفك الدماء للمعارضين ثم التنكيل بكل من يعارضه.

موقفي من الآخر الرافض لهذه التعديلات الدستورية: أعجبني منذ اليوم الأول الطرح التي طرحته حملة باطل لشجاعة الطرح و الجرأه في إبداء الرأي، و منذ اليوم الأول لانطلاق هذه الحملة نشأت مساحة مشتركة تبناها الجميع من مختلف التوجهات، وأخذت في تعظيم المشترك بين فصائل العمل الوطني حتى نستطيع أن نقول أنها أحدثت حالة وفاق بين المكونات السياسية والثورية لم تحدث منذ الثورة وما تلاها من انشقاقات بين قوى الثورة. أطلقت الحملة أمس بيانا أكد على نفس المعاني التشاركية حيث أننا جميعا نرى ما يحدث باطلا فاتحدنا في الهدف وتنوعنا في الأدوات والوسائل. فالمقاطع لابد أن يقاطع بايجابية كما وضح البيان ويكون أداة لابراز هذا التزييف الذي يقوم به هذا النظام الباطل لارادة الشعب وارادته بالطرق التي يراها، والذي رأى المشاركة والتصويت بلا فليقوم بذلك بكل قوته ومن رأى أن التصويت الاليكتروني مع الحملة يعبر عنه (من المقاطعين والمشاركين) فليفعل ذلك حتى نعلم أننا عدد كبير جدا رغم دأب النظام على حجب هذه الأصوات عبر غلق مواقع التصويت الالكتروني يوميا. فموقفي من الآخر الرافض هو نفس موقف حملة باطل، وأن العمل العام يسع الجميع طالما كان الهدف واحدا اليوم وهو انهاء هذا الباطل

موقف إدارة الصراع التي أراها لفتح معركة صغيرة ضد هذا النظام يمكننا فضحه من خلال إدارتها لصالحنا اذا أحسنا التعامل معها وهو موقف يحتاج الى ادراك التعقيدات التي نعيشها والفرص المتاحه، حتي وان كانت قليلة، والتعامل مع مناخ إقليمي ودولي يتغير بسرعة لنستفيد منه قدر المستطاع. واذا أردت تلخيص موقفي من باب إدارة الصراع والذي لابد له من تفصيل فهو

(المقاطعة الواسعة وإظهار التزييف في الداخل … المشاركة والحشد وإبطال الدستور الجديد من الخارج)

معركتنا مع السيسي ممكن أن يكون لها ساحة صراع وساحة فضح التزييف والارادة. ساحة الصراع لابد أن تكون عبر الحشد خارج مصر (سواء من المشاركين أو المقاطعين) لأننا نمتلك بعض القدرة فيها اذ يمكن رصد كل المصوتين في اللجان الخارجية والتي تقدر ب ١٤٠ مقر انتخابي فقط ورصد أيضا عدد الذين صوتوا بلا أو أبطلوا أصواتهم فيكون هناك تصور شبه كامل بالعدد الذي صوت والنتيجة بالخارج وتكون المعارضة في موقع قوة نسبي يمكنها أن تعلن موقفها بشأن هذه النتائج.

ولم تكن في تاريخ مصر أي نتيجة اختلف فيها التصويت الخارجي عن التصويت داخل مصر، فهي دائما عينة ممثلة لما يحدث داخل مصر. فاذا ما اختلت هذه المرة فسيكون واضحا لكل مصري قبل المجتمع الدولي أن هناك سلب إرادة وسيكون هناك دليلا عمليا من الأصوات زد عليه ما يتم رصده من انتهاكات ستحدث في الحشد لقطاعات معينة لتذهب الى صناديق الاستفتاء مثل ما يخشاه البعض من حشد الكنيسة في الخارج لبعض المصريين الأقباط للنزول (وهو ما أعلم أنه لن يحدث بأعداد كبيرة مرة أخرى إذ أدركت الأغلبية أن السيسي يستخدمهم وسيطيح بهم مثلما فعل مع من ساعده من قبل.

في الخارج يمكنك التعبير عن رفضك سواء كنت مشاركا أم مقاطعا لاظهار هذا النظام فاقد للشعبية فضلا عن فقده للشرعية. إن هذه الرسالة لابد أن تصل للعالم خاصة مع خلو هذا الاستفتاء من أي مراقبة دولية وشعبية حرة تضمن الحد الأدنى من المصداقية. ولكن يجب أن نعلم أن السيسي ونظامه يعانيان بالفعل في الاعلام الدولي والدوائر الخارجية خاصة مع كل ما قام به من انتهاكات سواء في تكميم الأفواه أو القتل والاعتقال خارج القانون

إذا على القوى التي تدعو للتصويت بلا وعلى من يتبنى رأيي هذا أن يركز على الخارج كساحة إدارة صراع وأن يتم فضح أي عملية تزوير مؤكد حدوثها من قبل نظام السيسي من منع للمصوتين أو إظهار لأرقام تصويتية غير حقيقية وعلى المقاطعين الموجودين خارج مصر المساعدة سواء في بيان ما يحدث في مصر من انتهاكات وعوار لهذا الدستور الجديد وما سيحدث جراء هذه التعديات الدستورية وشرحها لدوائرهم السياسية والبحثية والحقوقية والتواجد خارج السفارات والقنصليات معبرين عن رفضهم لهذا الدستور الجديد، وأن يكون المقاطعين الذين قاطعوا خوفا من تزيف أصواتهم متأهبين يوم الأحد إذا رأوا أن أصواتهم ستكون في مصلحة صراع يديرونه ضد السيسي في مساحة قرروها هم

أما في داخل مصر فستكون ساحة لفضح التزييف ونقل ما يحدث داخل مصر من انتهاكات وحشد ممنهج للموظفين وخلو للجان بعد انقضاء الصورة الأولى التي يريدها النظام في بعض المناطق لإبراز أن لديه شعبية يدرك الجميع أنها لا وجود لها في مصر الان. إن الأغلبية الساحقة لن تشارك ولن تستطيع أن تعبر مجموعات كبيرة منهم في الشارع ولكن ربما تعبر في فضاء اليكتروني مؤقتا … اذن الداخل لفضح التزييف ما استطاع

وحتى المجموعات في الداخل التي قررت أن تصوت بلا ويحترم موقفها فستكون لاثبات خلو اللجان من المصوتين ورصد أي انتهاكات في عملية التزييف للارادة والأصوات … ولكن يوجد شيء آخر في الداخل وهو هذا القطاع الذي اضطر للنزول للتصويت من الموظفين الذين هددهم النظام إما أن يصوتوا وإما أن ينتقم منهم. فالهؤلاء لابد أن تصلهم الرسالة بوضوح اليوم … الذي أهانكم تستطيعون أن تردوا له الصاع صاعين .، قوموا بالتصويت بلا أو إبطال أصواتكم وعبروا عن ذلك في المنابر المختلفة المتاحة لذلك …

يريد السيسي أن يجتاز هذه المرحلة قافزا على الارادة الشعبية وليس أمامنا وفق ما أراه إلا أن نغرقه في جزء مما أراد في الخارج ليكون معبرا عن حال الداخل الذي تم منعه من التصويت الحر وأصبح مسلوبة إرادته فضلا عن صوته