تأبين الحكم الدستوري في مصر

د. نادر فرجاني 

 

ترحموا على الحكم الدستوري في مصر الذي تغتاله العصابة الإجرامية الحاكمة عن عمر يتعدى مائة عام من كفاح شعب مصر الممتد منذ نهايات القرن التاسع عشر مرورا يالثورتين الشعيبيتين الأعظم في تاريخ مصر المعاصر 1919 و25 يناير 2011.

في هذا النضال الممتد سعى شعب مصر دوما لإقامة حكم دستوري يقوم على المؤسسات المنتخبة وسيادة القانون الذي يطبق على الجميع على حد سواء بواسطة قضاء مستقل منصف ونزيه، وكان ينبغى أن يكون عمر الحكم الدستوري في مصر مديدا بما يؤسس لنضج دستوري راسخ، فبلد كمصر يستحق مثل تلك المكانة السامية في حكم الشعب العريق.

صحيح أن الثورة الشعبية العظيمة 25 يناير أورثت مصر حكما دستوريا جيدا وإن لم يكن مثاليا، ولكن الثورة المضادة المأـجورة من الحلف الخليجي الصهيوني سعت لتقويضه من خلال القوة الجبرية للحكم العسكري التسلطي الفاسد الذي ادعى في البدابة حمابة الثورة الشعبية. ستارا لاجهاضها خدمة لأسياده أعداء مصر ولأمة العربية 

عند النزع الأخير كانت مصر تمتلك إسما بنية دستورية جيدة. وإن لم تكن مثالية. إلا أنه بإتمام العصابة الإجرامية الحاكمة لتزوير تخريب دستور شعب مصر بدعوى الوطنية المزيفة التي دعمها فصيل منحط من العهار والقوادين ستُحول مصر إسما إلى حكم دستوري مشوه يخفي في الحقيقة إعادتها إلى غياهب التاريخ البشري كسلطنة استبدادية وملك عضوض يحكمها فرد مطلق اليد يمسك بيمينه الغشوم جميع صلاحيات الحكم على انقاض سلطتين تشريعية وقضائية أُخصيتا يتخريب الدستور الذي صار مهلهلا بالعديد من التعديات الجائرة على النص الدستوري المفترض أنه كان ساريا. كما ويزعم رئيس برلمان العار الذي قام على عملية التخريب أنه سيصوغ دستورا جديدا بالكامل في بضع سنوات تحت عين الطاغية الحاكم وربما اولاده الذين اشرف أحدهم على تخريب الدستور الحالي.

ولكم أن تتصوروا الدستور البشع الذي سيفصل ليحقق رغبات السلطان البائس الذي سيحكم استبدادا حتى 2030 على  الاقل، وقد يخلفه بعض سلالته وأحدهم أشرف شخصيا على تفاصيل تخريب الدستور الحالي، معيدا مصر إلى عهد الملكية البغيض مؤسسا لأسرة ملكية جديدة لا تمتلك أي قيمة وطنية أو مسوغات تؤهلها لحكم بلد عظيم تليد كمصر إلا تدمير مصر الحبيبة وإخضاع شعبها لأعدائه في الحلف الخليجي الصهيوني. 

لكن الطاغيةالحاكم،  لأنه يعلم أنه مكروه ومغضوب عليه وأن الغالبية الساحة من المصريين يعارضون تخريب الدستور الذي يتجرأ عليه، لا يجرؤ أن يرتكب غلطة بينوشيه” ويجرى في لحظة صدق مستحيلة استفتاء حرا على رئاسته المغتصبة تكرارا. ومن ثم فالاستفتاء المزمع رغم أنه باطل بطلانا مطلقا سيزور بكل تأكيد بأيدي اللجنة اللاوطنية لتزوير الانتخابات.

ولو صدق للحظة لعرف حينئذ مدى غضب الشعب على حكمه التسلطي الفاسد المدمر مصر والخادم لأعداء الوطن والإنسانية.

إن التعديات على الدستورا التي وضعها برلمان العار التي ستزور موافقة بعض المصريين عليها، وستزور موافقة الشعب كله عليها تزويرا فاجرا، باطلة بطلانا مطلقا يجعلها كالعدم سواء. ويعني الحكم بهذا الدستور المخرب تخريبا فاضحا العيش في الحرام الدستوري.

مهما جهد أساطين العصابة الإجرامية الحاكمة في العهر والقوادة في صبغ جريمة التخريب الدستوري بأصباغ صارخة من التضليل والمخادعة لتبدو وكأنها في صالح الوطن والشعب فلن يفلحوا في إخفاء الغرض الأساس من التعديات التي تحاول العصابة تمريرها باستغفال المصريين تهدف في الأساس إلى تأبيد الحكم التسلطي الفاسد ليدمر لطاغية أهل مصر ليخدم أعداء الشعب والوطن.

المواد المستحثة في التعديات الدستورية تبتدع ضلالة غاية في الفجر، حيث استحدثت مادة مُفصلة خصيصا لشخص بعينه هو الطاغية الحاكم، وإن لم تذكره بالاسم. وذلك في المادة التي تجيز للطاغية وحده ولاية رئاسية إضافية مدتها ست سنوات بعد إكماله الولايتين المقررتين أصلا من اربع سنوات لكل منهما، وللعجب العجاب إطالة مدة الرئاسة الحالية التي جرى تزويرها في 2018 إلى ست سنوات أثناء سريانها. بل تسمح له النسخة الأخيرة من التعديات بالعودة للحكم، إن بقي على قيد الحياة، مرة أخرى بعد ولاية واحدة لمحلل من إمعاته.

هذه المواد المستحدثة جورا على الدستور الساري تنقض كل شروط القواعد الدستورية والقانونية التي يلزم اتباعها بصرامة من حيث اشتراط عمومية القاعدة وتجردها وتحريم خصوصيتها.

النتيجة التي لامناص منها أن هذه الخطايا تبط التعديات التي وضعها برلمان العار، وستزور موافقة الشعب عليها تزويرا فاجرا، بطلانا مطلقا وتجعلها كالعدم سواء.

بإعمال النظر في صحيح القانون وأصول الدستور يتبين أن كل مافعلت العصابة الإجرامية الحاكمة في تخريب دستور شعب مصر باطل بطلانا مطلقا. وكل هذا الهرج والمرج الذي كان وسيكون في الاستفتاء المزور حتما باطل ولم يكن إلا حرثا في الماء وخبث كالعدم سواء.

·        تخريب الدستور الساري بالحذف والإضافة باطل، والاستفتاء على الدستور المهلهل الناتج باطل.

·        تمديد ولاية السيسي الحالية أثناء سريانها، بصرف النظر عن تزوير الانتخابات في 2018، غاية في العجب وباطل بطلانا مطلقا. فالدستور الحالى قد وقع عليه الرئيس الحاكم صوريا بالموافقة ثم ترشح على أساسه وزورت نتيجته عل أساسه أيضا ولذلك عليه أن يغادر منصبه بانتهاء مُدته ولا تسرى عليه الأحكام المستحدثة استثناء بإطالة مدة الولاية الرئاسية لست سنوات بعد أن انتخب ولو صوريا على أساس أربع سنوات وفق نص الدستور الساري

·        مجلس نواب العار أضاف مادة ليس لها سابقة فى تاريخ الدساتير في العالم خاصة بالسيسي شخصيا بإعطائه الحق وحده فى إعادة ترشحه وهو ما يفقد القاعدة القانونية صفات التجرد و العُموم الواجب توافرهُما فيها ومن ثم فإن ترشحه بعد إتمام ولايته للسنوات الأربع الدستورية باطل.

·        و لكل ذلك فالإستفتاء المُزمع إجرائه بعد أيامٍ قلائل هو بالتبعية إستفتاء باطل وهو كالعدم بغض النظر عن نتيجته التي ستزور حتما كما زورت انتخابات الرئاسة 2018.

 

مرة أخرى يعني الحكم بهذا الدستور المخرب تخريبا فاضحا العيش في الحرام الدستوري.

لكل ذلك، قاطعوا جميع الاستفتاءات والانتخابات، النيابية والرئاسية، التي ستجري بمقتضى هذه الوثيقة الدستورية المهلهلة وليبقى للعصابة الإجرامية الحاكمة عار تزويرها إلى أن يسترد شعب مصر زمام أمره ويؤكد سيادته المطلقة على مصيره.