عراب المؤامرات دحلان بصحبة وفد إماراتي في السودان..فما علاقة طه عثمان بالزيارة؟

أنباء تداولتها وسائل إعلام سودانية عن زيارة وفد إماراتي إلى السودان، بقيادة القيادي الفلسطيني الهارب محمد دحلان، ورجل الموساد وطه عثمان مدير مكتب البشير سابقا، والذي افتضح أمر محاولته تنفيذ انقلاب بتدبير من الامارات والسعودية في 2017 وهرب الى الرياض”. كما أكدت مصادر مصرية رفيعة المستوى من أن كافة الأنباء التي تحدثت خلال الساعات الماضية عن زيارة دحلان إلى الخرطوم برفقة وفد إماراتي وعربي كانت صحيحة، وأوضحت أن الزيارة كانت قبل أيام وبصورة سرية بعيدة عن وسائل الإعلام.

ومن اللافت أنه لم يُكشف عن أسماء ولا صفات الشخصيات المكونة للوفد المشتركة التي حضرت اللقاء مع الفريق الأول عبد الفتاح البرهان،  ما فسّره مراقبون أنه انعكاسا لطبيعة الأهداف التي جاء الوفد لتحقيقها كترتيب المرحلة القادمة وفق رؤية خليجية، وتمكين رجل الإمارات والسعودية طه عثمان أو استخدامه لاختراق المجلس العسكري السوداني للالتفاف حول مطالب الثوار السودانيين، وإجهاض أي تجربة ديمقراطية وليدة على غرار مع حدث في مصر بعد استيلاء السيسي على السلطة بانقلاب 2013.

لذلك كان دحلان على رأس الوفد، فقد أكدت مصادر مطلعة أن دحلان سيقود مخططاً عربياً من أجل كسب السودان لصالح الدولة التي يعمل لها وهي الإمارات، وسيحاول تغيير اتجاه ثورة الشعب وإرادته نحو مناطق أخرى تخدم مصالح الإمارات والسعودية أكثر من السودان نفسه. وكشفت كذلك أن دحلان سيكون معنياً بتجفيف أي أصول لجماعة “الإخوان المسلمين” أو حركة “حماس” والمقاومة الفلسطينية في أراضي السودان، وسيعمل على ذلك من أجل إرضاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، و”إسرائيل”. وختمت المصادر حديثها بالقول إن الإمارات تؤدي دوراً مشبوهاً وخطيراً في البلد الأفريقي، وينفذه دحلان، وفي حال نجح مخططها فيمكن أن يعلن السودان دولة مطبعة مع “إسرائيل”. ويدير دحلان، هذه الأيام، الكثير من الملفات الساخنة والدامية بالمنطقة، وخاصةً تلك التي تكون لدولة الإمارات يد فيها، ما وضع الكثير من علامات الاستفهام حول دوره الأمني والاستخباري في خدمة حكام تلك الدولة الخليجية.

ومع تسارع وتيرة الأحداث الأخيرة في السودان، بعد إعلان الجيش الإطاحة بالرئيس عمر البشير، وتشكيل مجلس عسكري انتقالي يدير البلاد، ظهر اسم مدير مكتب البشير السابق، الفريق طه عثمان الحسين، إلى العلن والذي كان ضمن الوفد، والذي يملك علاقات مصالح كبيرة مع قيادات داخل الجيش السوداني.

من هو طه عثمان؟

ولد طه عثمان عام 1964 في منطقة كبوشية بولاية نهر النيل، وينحدر من أسرة تدين بالولاء للطائفة الختمية، درس مراحله الابتدائية والمتوسط والثانوي في مدينة شندي، ثم التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة فرع الخرطوم، ليحصل منها على درجة البكالوريوس.التحق بجهاز الأمن السوداني عام 1997، ليعين ضابطاً إدارياً، ثم تدرج داخل هذا الجهاز حتى اختياره عام 2000 ضابطاً بجهاز الأمن والمخابرات الوطني مع عددٍ من الضباط الإداريين، ويتدرج داخل الأجهزة الأمنية قبل أن ينتقل لمنصب مدير مكتب الرئيس البشير.

كان عام 2012 نقطة فارقة في حياة الرجل السياسية، إذ نجح في تدشين الملامح الأولى لبناء أسطورة طه عثمان الضابط بجهاز الاستخبارات آنذاك، وذلك حين انتزع ثقة البشير عن جدارة في أعقاب كشفه لمحاولة انقلاب كان يخطط لها الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السوداني صلاح قوش، بالتنسيق مع عدد من ضباط الجيش، ومن هنا كانت البداية الحقيقية للحسين.

في يونيو 2015، عُيِّن وزير دولة ومديراً عاماً لمكتب الرئيس برئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، ليحكم قبضته على كل منافذ الدولة ومؤسساتها بصورة شبه كاملة، حيث منحه البشير ثقة لا حدود لها مكنته من أن يصبح “خزان أسرار السودان الذي لا ينضب”. كان الحسين الرجل المفضل لدى البشير في تولي المهام الصعبة والحساسة، حيث تعمقت العلاقة بينهما إلى الحد الذي دفع الرجل إلى وصف هذه العلاقة بقوله: “لست مدير مكتب الرئيس البشير، بل ابنه”.

كان لمدير مكتب البشير دور سياسي لافت للنظر في عدد من الملفات، صاحبها كثير من الغموض وفرض العديد من التساؤلات إلى أن فوجئ الجميع بخبر الإطاحة به وإقالته من منصبه منتصف عام 2017. وتعددت الأسباب التي تم تداولها بشأن إقالة مدير مكتب البشير، بينها ضلوعه في صفقات فساد، فضلاً عن الزج باسمه في الأزمة الأخيرة بين دول الخليج وقطر، بمزاعم تسريبه معلومات ووثائق ارتكزت عليها السعودية والإمارات ودول عربية أخرى في اتهامها قطر بدعم الإرهاب.

وذهبت مجموعة أخرى للحديث عن اتهام الرجل بمحاولة قلب نظام الحكم في السودان بالاشتراك مع آخرين لم يسلموا من النقد. وسبق أن تسربت وثائق تؤكد ضلوعه في ملفات فساد، كما ارتبط اسمه بعملية إبعاد الإسلاميين عن السلطة، فضلاً عن دوره في إقالة مدير جهاز الأمن السابق، صلاح قوش، الذي شكل إبعاده مفاجأة للشارع السوداني، بالنظر لقوة ونفوذ الرجل في السلطة. وراج وقتها أن طه أسهم بوشاية للرئيس البشير في إقالة الرجل، وإبعاده عن منافذ القرار، إلى أن قبع في السجن بتهمة محاولة قلب نظام الخرطوم في عام 2012.

علاقاتات وطيدة مع الإمارات والسعودية

قبل إقالة رجل البشير الأول، كان حينها متنقلاً بين السعودية والإمارات، والتي سبقت إعلان بعض دول الخليج قطع علاقاتها مع قطر، وهو ما وجه له الاتهامات بالمساهمة في تلك الأزمة، بحسب ما نشرت صحيفة “الشرق” القطرية. ويعد واحداً من اللاعبين الأساسيين في تحسين علاقة السودان بالدول الخليجية، لا سيما السعودية والإمارات، كما حصل الرجل على الجنسية السعودية في وقت سابق، قبيل إقالته من منصبه.

وللرجل مكانة بين ملوك وأمراء الخليج، ويتمتع بصداقات شخصية مع كثير منهم، خاصة في الإمارات والسعودية، كما لعب أدواراً مهمة في توفير الأموال لخزينة الدولة السودانية في أصعب أوقاتها. وكان الحسين على مدار السنوات العشر الأخيرة رجل السعودية القوي في السودان، والمسؤول عن بلورة التوجهات السودانية بما يتماشى مع أهداف الرياض، فضلاً عن كونه مهندس الاتصالات المكوكية بين المملكة والعواصم الأفريقية.

وقد أسفرت جهود الحسين في إحياء الوجود الإماراتي داخل السودان من خلال حزمة من الاستثمارات قابلها زيارة استثنائية  للرئيس البشير إلى دولة الإمارات، في نوفمبر 2016، لرفع درجة التنسيق بين الجانبين، في الوقت الذي أثار هذا التقارب قلق البعض خشية بسط النفوذ الإماراتي سيطرته على الداخل السوداني في إطار صراع النفوذ الخليجي الإيراني داخل القارة.

علاوة على ذلك فقد نجح في القيام بدور”عراب” ولي العهد السعودي محمد بن سلمان داخل القارة الأفريقية، حيث كان له دور محوري أسهم من خلاله في الترويج للأمير الشاب أفريقياً من خلال تسهيل التواصل مع بعض الدول الأفريقية، على رأسها  إثيوبيا وإريتريا وموريتانيا، مستخدماً صلاته الوثيقة التي تجمعه بقادة هذه الدولة، للاندماج في تحالف “عاصفة الحزم”، الذي كان الراعي الأساسي له الأمير السعودي، فضلاً عن تنظيم 40 زيارة لرؤساء دول أفريقية للسعودية.

كذلك تجمع الحسين وولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، علاقات قوية للغاية، وفقاً لـموقع “نون بوست”، وهو ما كُشف النقاب عنه في أعقاب التوتر الذي شاب العلاقات بين السودان والإمارات عام 2015؛ نتيجة الخلافات بشأن بعض الملفات المتعلقة بدعم التيارات والحركات الإسلامية، وهو ما نجم عنه انسحاب الوفد الإماراتي في أثناء كلمة البشير خلال المؤتمر الاقتصادي لدعم الاقتصاد المصري في مارس من نفس العام.

الإمارات والمجلس العسكري

السبت الماضي (13 أبريل 2019)، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تأييدها للإجراءات التي اتّخذها المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الذي جاء بعد تظاهرات استمرّت أربعة أشهر، وأنهت حكم البشير الذي استمر 30 عاماً. وتقول مصادر إن الإمارات من خلال توظيف العلاقات الشخصية للفريق طه عثمان الحسين رئيس مكتب البشير سابقاً، تريد أن يكون لها دور جديد في السودان.

“ويملك طه صلات مع عدد كبير من الضباط السابقين أو ممَّن هم في الخدمة حالياً، ولا يُخفي رغبته في التأثير على الأوضاع في السودان لمصلحة حليفيه”. وينظر دعاة الاحتجاجات في السودان للدعم الإماراتي للمجلس العسكري الانتقالي بريبة لافتة، لا تخلو من اتهامات بأن رؤوس المجلس الذي يدير البلاد حالياً ضمن لعبة المحاور. وتشير تقارير إلى أن رئيس المجلس العسكري، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي تربطه علاقات كبيرة بعثمان، تولى عملية تنسيق إرسال الجنود السودانيين إلى اليمن ضمن تحالف تقوده السعودية ضد الحوثيين منذ مارس 2015.

ويرى المتحدث باسم إعلان قوى الحرية والتغيير، شهاب إبراهيم، في تصريحات نقلتها “الجزيرة نت”، أن أبوظبي تريد كسب ود النظام أو الحكام الجدد، وليس أمامها سوى دعم إجراءاته، محذراً من أن السعودية والإمارات تخططان لتمكين المجلس العسكري بقيادة البرهان، من خلال تقديم دعم اقتصادي لحلحلة أزمات البلاد، ومن ثم يكسب المجلس ثقة السودانيين، في محاولة لإعادة إنتاج النظام بشكل آخر. وأوضح المتحدث باسم القوى التي تضم “تجمع المهنيين” أنها تعمل جاهدة الآن لقطع الطريق أمام استمرار المجلس العسكري الذي ربما ينصاع للإمارات، من خلال تشكيل مجلس انتقالي تكون أكثريته من المدنيين.

  • الأمور واضحة حتى الحمار الحقيقي في السودان حيقول ذه منو وبيعمل في البلد شنو.. البلد في ثورة ضد نظام طاغي . وبيزورها أكبر عملاء وخونة وارهابيين في العالم … تستغرب من الثوار وتستغرب من المجلس العسكري.. لان قوادة العرب بهذه الطريقة لم يشهدها العالم..هو فيه ايه السودان عدم الرجال..؟
    لو بتؤمن بالشيطان يبقى عيب حد يلومك على ذلك لأن هؤلاء الكلاب لو سمعت كلامهم او أكلت أكلهم ولا حتى نظرت في وشهم تبقى رحت في ستين داهية وللتذارك ارقي نفسك.
    أعتى السحرة والمشعودين في العالم شغالين في القصور الخليجية وفيه نسبة منهم سودانيين أصلا…

Comments are closed.