في تطورات لافتة في الجزائر.. بلعيز يستقبل وقايد صالح يهدد

في تطور لافت تشهده الأحداث الأخيرة بالجزائر بعد تنحى بوتفليقة، تقدم رئيس المجلس الدستوري الجزائري، الطيب بلعيز، اليوم الثلاثاء، بالاستقالة من منصبه، وذلك قبل ساعات من كلمة مرتقبة لقائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح. وأكد بلعيز، في بيان له، أنه قدم استقالته إلى رئيس البلاد المؤقت عبد القادر بن صالح، خلال اجتماع له بأعضاء المجلس الدستوري. وقال: “قدمت رسالتي إلى رئيس الدولة، ودعوت أن يحفظ الله الجزائر ويقيها والشعب الجزائري الأبيّ من كل مكروه”.

من جانبه وجّه رئيس الأركان الجزائري أحمد قايد صالح اتهامات مباشرة لمدير الاستعلام والأمن السابق، محذرا اياه أنه آخر انذار له. وقال صالح في كلمته التي ألقاها بولاية ورقلة أثناء زيارة تفتيشية للناحية العسكرية الرابعة، “لقد تطرقت في مداخلتي يوم 30 مارس 2019 إلى الاجتماعات المشبوهة التي تُعقد في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب الجزائري، ومن أجل عرقلة مساعي الجيش الوطني الشعبي ومقترحاته لحل الأزمة.  مضيفا، إلا أن بعض هذه الأطراف وفي مقدمتها رئيس دائرة الاستعلام والأمن السابق، خرجت تحاول عبثا نفي تواجدها في هذه الاجتماعات ومغالطة الرأي العام، رغم وجود أدلة قطعية تثبت هذه الوقائع المغرضة.

وتابع صالح أنه أكد يومها أنه سيكشف الحقيقة، موضحا أنهم لا يزالون ينشطون ضد إرادة الشعب ويعملون على تأجيج الوضع، والاتصال بجهات مشبوهة والتحريض على عرقلة مساعي الخروج من الأزمة، وعليه أوجه لهذا الشخص آخر إنذار، وفي حالة استمراره في هذه التصرفات، ستتخذ ضده إجراءات قانونية صارمة.”

وأضاف: “إنني أؤكد مرة أخرى على ضرورة انتهاج أسلوب الحكمة والصبر؛ لأن الوضع السائد مع بداية هذه المرحلة الانتقالية يعتبر وضعاً خاصاً ومعقداً، يتطلب تضافر جهود كافة الوطنيين المخلصين للخروج منه بسلام”. وتعهد صالح بالتزام الجيش الوطني الشعبي بمرافقة مؤسسات الدولة، في هذه المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن “كافة الآفاق الممكنة تبقى مفتوحة في سبيل التغلب على مختلف الصعوبات وإيجاد حلّ للأزمة في أقرب الأوقات”.

ونبه إلى أن “الوضع لا يحتمل المزيد من التأجيل”، وأن “الوقت يداهمنا”، ووفقاً لهذا “يبقى الجيش الوطني الشعبي، يعتبر نفسه مجنداً على الدوام إلى جانب كافة المخلصين، لخدمة شعبه ووطنه، وفاء منه للعهد الذي قطعه على نفسه في تحقيق مطالب الشعب وطموحاته المشروعة في بناء دولة قوية، آمنة ومستقرة، دولة يجد فيها كل مواطن مكانه الطبيعي وآماله المستحقة”.

ويواصل الجزائريون حراكهم بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مطالبين برحيل رموز النظام السابق، وعدم تقلدهم أي مناصب رسمية. كما يطالب المتظاهرون برحيل بن صالح، ورئيس المجلس الدستوري بلعيز الذي استقال، ورئيس الوزراء المعيَّن حديثاً نور الدين بدوي، وفق وسائل إعلام محلية.

وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية، الأسبوع الماضي، فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة المقررة في الرابع من يوليو المقبل، وذلك بعد يوم واحد من استدعاء الرئيس المؤقت هيئة الانتخابات لهذا الاقتراع. ودعت الوزارة، في بيان، الراغبين في الترشح لهذه الانتخابات إلى سحب استمارات جمع التوكيلات من مقرها بالعاصمة.