مخطط خليجي يبحث عن سيسي جديد لإجهاض الثورة بالسودان

أثار إعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين، السبت الماضي، مساندتها للمجلس العسكري الجديد في السودان بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، المخاوف من أنها قد تكون مؤشراً على تدخل ما في شؤون البلاد والبحث عن سيسي أو حفتر جديد لإجهاض مكاسب الثورة التي أطاحت بالبشير، في ضوء ما يعرف عن هذه الدول من تدخلات في بلدان الربيع العربي.

ولزمت دول الخليج العربي الصمت إزاء التطورات في السودان، منذ اندلاع الاحتجاجات في 19 ديسمبر، وحتى اعتصام آلاف المحتجين أمام القيادة العامة للجيش السوداني بالسادس من أبريل، مطالبين بتنحي الرئيس عمر البشير، وتسارع وتيرة التطورات. وفي ظهيرة الخميس 11 أبريل الجاري، أعلن الفريق أول ركن عوض بن عوف نائب رئيس الجمهورية ووزير الدفاع الإطاحة بالبشير وتنصيب نفسه رئيساً لمجلس عسكري انتقالي، قبل أن يتقدم باستقالته في اليوم التالي، ليعلن اختيار البرهان خلفاً له.

وما إن أعلنت كل من السعودية والإمارات تقديم الدعم للشعب السوداني حتى تفجرت موجة من الغضب إزاء هذه الخطوة؛ إذ حذر ناشطون من أن الهدف وراء الدعم الالتفاف على الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام حكم البشير المستمر منذ ثلاثين عاماً، على غرار ما قامت به هذه الدول في دول الربيع العربي، عندما دعمت قوى الثورة المضادة للقضاء على إرادة الشعوب.

تدخل في غطاء دعم 

ويري مراقبون أن أحداث السودان يتوفر فيها الآن كل المحفزات للإمارات للتدخل في الشأن السوداني، خاصة محاربة قوى الإسلام السياسي بعد انهيار تجربة محسوبة عليها، فضلاً عن وجود مجلس عسكري يحكم البلاد عقب ثورة شعبية نجحت في الإطاحة بالرئيس في سياق يوحي بتجدد ثورات الربيع العربي”.

كما أن “المسارعة لتقديم الدعم الإنساني أو المساندة السياسية ما هو إلا غطاء وبداية لتقديم أشكال أخرى من الدعم ظلت تستخدمها أبوظبي على وجه الخصوص كأدوات في مراحل ما بعد الربيع العربي للسيطرة على مجريات الأوضاع ومنع قيام أنظمة حكم ديمقراطية ومحاربة الحركات الإسلامية”. ويتابع المصدر: “بكل تأكيد تريد أبوظبي الالتفاف على الإرادة الشعبية وثورة السودانيين عبر التأثير على قرارات المجلس العسكري بما يخدم أجندتها المعلنة”.

وجاء الموقف السعودي في البيان الرسمي الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، السبت (13 أبريل)، من أنه “إسهاماً من المملكة في رفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني الشقيق، فقد صدرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين بتقديم حزمة من المساعدات الإنسانية تشمل المشتقات البترولية والقمح والأدوية”. وأضاف البيان أن السعودية “تعلن دعمها للخطوات التي أعلنها المجلس في المحافظة على الأرواح والممتلكات، والوقوف إلى جانب الشعب السوداني، وتأمل أن يحقق ذلك الأمن والاستقرار للسودان الشقيق”.

ومن جانبها أعلنت الإمارات -بحسب وسائل الإعلام- عن “دعمها وتأييدها” للإجراءات التي اتّخذها المجلس العسكري الانتقالي في السودان، حيث رحبت بتسلم البرهان. وأكدت أبوظبي في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الإماراتية، السبت، “دعمها وتأييدها للخطوات التي أعلنها المجلس العسكري الانتقالي في السودان للمحافظة على الأرواح والممتلكات والوقوف إلى جانب الشعب السوداني”.

وفي السياق ذاته أعلن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، الأحد، طبقاً لوسائل الإعلام عن “تضامن بلاده مع الشعب السوداني، ووقوفه إلى جانب قرارات المجلس العسكري الانتقالي، من أجل تعزيز الأمن والسلام للشعب الشقيق”. كما أعلنت الخارجية المصرية، في بيان لها، “دعم خيارات الشعب السوداني، وما سيتم التوافق عليه في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة، كما تناشد الدول الشقيقة والصديقة مساندة السودان ومساعدته على تحقيق الانتقال السلمي نحو مستقبل أفضل بما يحقق الطموحات المشروعة لشعبه الكريم”. ويلفت تطابق المواقف بين دول الحصار إلى أنه “ليست مصادفة إزاء السودان فهي حليفة منذ بدايات الأزمة الخليجية (يونيو 2017) وحصار قطر، وقبل ذلك في محاربة الربيع العربي”.

سيسي” أم “حفتر” سوداني؟

وبحسب خبراء فإن الإمارات تبحث من وراء تقديم الدعم للسودان عن “سيسي” آخر، حيث ظلت منذ فترة تسعى لإيجاد حلفاء لها داخل المؤسسة العسكرية بالسودان، وأن اللحظة الراهنة تعتبر مثالية لها لتحقيق هذا الهدف. وعقب “ثورة 25 يناير” في مصر ووصول حركة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم هناك، عملت أبوظبي على تشكيل مجموعات الثورة المضادة، كالحركة الشبابية (حركة تمرد)، كما دعمت عبد الفتاح السيسي للقيام بانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 30 يونيو 2013، وبالمثل تسعى للتأثير على مجريات الأحداث في السودان، بحسب ما قال المصدر.

كما “تسعى أبوظبي بوجه خاص لتكرار تجربة صناعة (اللواء الليبي المتقاعد خليفة) حفتر سوداني، كما فعلت في ليبيا عقب ثورة 17 فبراير هناك؛ عندما مهّدت لحفتر الأجواء عبر الاغتيالات والتفجيرات والاختطاف ونسبت تلك الممارسات للمتطرفين، ليشكل ما عرف بالجيش الوطني، وليطلق لاحقاً وبدعم متعدد الأوجه من الإمارات العملية العسكرية التي عرفت بعملية الكرامة في بنغازي بزعم محاربة المجموعات الإرهابية”.

نشر الفوضى واختراق الجيش 

قد تتعمد أبوظبي نشر في سبيل تنفيذ أهدافها المتمثلة في القضاء على تيارات الإسلام السياسي واستغلال لحظة انهيار تجربتهم الحالية ممثلة في نظام الإنقاذ الوطني، والذي حكم السودان منذ 1989″. كما تحاول القضاء على أي وجود للإسلاميين ضمن القوة الصلبة داخل المؤسسات الأمنية”. لاسيما بعد قطع السفير الإماراتي إجازته التي لم يمض عليها سوى أيام وعاد إلى الخرطوم، مع بدايات الاحتجاجات”.

وقد تلجأ أيضا إلى خلق مجموعات لتنفيذ اغتيالات وأن تنسبها للإسلاميين بهدف تبرير التحرك ضدهم في العهد الجديد، بالإضافة إلى استخدام الأموال لشراء الولاءات لا سيما وسط العسكريين”.

تحاول أبوظبي اختراق المؤسسة العسكرية ممثلة في المجلس العسكري الانتقالي، وذلك من خلال محاولة استمالة رئيس المجلس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لا سيما مع احتمالات وجود صلات سابقة بينه وأبوظبي؛ ذلك أن الفريق البرهان -الذي كان قائداً للقوات البرية- كان مشرفاً على القوات السودانية ضمن التحالف العربي في اليمن”. وبالنسبة لاستراتيجية أبوظبي في السودان حالياً لاختراق المؤسسة العسكرية تبدو مرجحة لعدة أسباب منها: غياب القادة العسكريين الكاريزماتيين داخل المؤسسة، بعد استقالة كل من الفريق وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري الذي أطاح بالبشير، الفريق أول عوض بن عوف، والفريق كمال عبد المعروف، رئيس هيئة الأركان المشتركة”.

أما السبب الثاني فهو وجود الفريق محمد حمدان (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، والذي عين نائباً لرئيس المجلس الانتقالي، والذي يملك أوراق ضغط مهمة داخل النظام العسكري الحالي، وربما قدرته على التعامل مع المعتصمين”. وثالثاً، من خلال توظيف العلاقات الشخصية للفريق طه عثمان الحسين رئيس مكاتب البشير سابقاً، والذي يعمل حالياً مستشاراً لدى الديوان الأميري بالسعودية، كما يعد من المقربين لكل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، حيث يملك طه صلات مع عدد كبير من الضباط السابقين أو ممَّن هم في الخدمة حالياً، ولا يُخفي رغبته في التأثير على الأوضاع في السودان لمصلحة حليفيه.

لكن تلك المخططات  الخليجية لن تنجح إلا بشرط  واحد هو إرباك المجلس العسكري الانتقالي، وهذا ممكن في حال فشلت في إخضاع المجلس العسكري أو تمرير أجندتها من خلاله”. ومنذ مارس 2015 يشارك السودان بآلاف الجنود ضمن التحالف العسكري الذي تقوده الرياض والإمارات ضد مليشيات الحوثيين في اليمن بقوات برية كبيرة، معظمها من قوات “الدعم السريع” التي يقودها الفريق “حميدتي”.

 

3 Comments

  • هؤلاء الدخلاء على الأمة العربية لا يسعون الا لخرابها..والطامة الكبرى أنه خراب الأمة هو خرابهم بالدرجة الأولى..معتمدين على رز البترول والغاز وما يدريهم باذن ربك بكرة تجف الأبار ويلفوا يشحتوا بالديار..رمموا صالح كم مرة ودوروا حتى على جثته وبعدين رشحوا واحد من فصيلته..تلاعبوا مع الأسد..خربوا العراق..بيلعبوا بحفتر ومحتفظين بورقة ثانيةفي ليبيا ..يتلاعبون بتونس..تلاعبوا بالمغرب..بيحاولوا في الجزاير..بيهدوا في مصر وشعب مصر ودلوقتي بيتلاعبوا بالسودان شوية ونحصل على معلومات طازة ودقيقة..وكل ذه ليه لأن شعوبهم منهوكة ومدحورة ومسلوبة الكرامة ويمكن ..واللآبار بتسحب وتصب عند الطواغيت اللي بتعرف تعمل ايه بالمال فمالهومشي شغلانة الا اخوتهم العرب…لا بيفهموا في صناعة ولا تنمية بشرية ولا أي حاجة من الكلام ذه..يا وسكي ورقص يا سبحة ومسجد .. الله يخرب بيتهم الظالمين..

  • الله يخرب بيتهم عمايلهم ما بتتحصيش زود لبنان تركيا الصومال وتشاد موريطانيا مالي وغيرهم واعتذر على اللي ما جوش على بالي هما عناصر معدودة فتنة لشعوبهم ولكل العرب والمسلمين..وللأسف وسطنا كلاب لعابها بيسيل قدام الرز وهي اللي عامله لهم قوة وهمية…

  • لعنة الله عليهم تذكرهم بس والشيطان يلف بيك نسانا حبايبنا بفلسطين وقطر والأردن كمان ولسه كمان…

leave a reply