بلادي لن تنهض إلا بعقلية لجنة الحريات  

بقلم / محمد القدوس

عنوان مقالي قد يثير دهشتك وتعتبره يدخل في دنيا العجائب وحضرتك تتساءل عن معناه والمقصود به!! والبداية أنني لا أحب التحدث عن نفسي أبدا او نشاطي الذي أقوم به!! لكنني مضطر إلى ذلك رغما عني في هذا المقال.. وكتبت منذ أيام عن داء مصري يتحكم فينا سنوات اسمه نفي الأخر !! كل فريق سياسي لا يعترف بالآخر ويرفض التعاون معه ويلقي عليه بتبعات كل البلاوي التي جرت ، اما القاعدة الذهبية التي تقول :”نتعاون فيما أتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعض فيما اختلفنا فيه فلا نعرفها أبدا “! وهذا التعصب بدا واضحا في السنوات الأخيرة، وفرقاء الثورة فشلوا في الاتفاق فيما بينهم! والنتيجة ان العسكر استولوا على السلطة!! وبدلا من أن يسعى أصحاب ثورة يناير على اختلاف توجهاتهم الى لم شملهم من جديد والوقوف على قلب رجل واحد في وجه الاستبداد انقسموا الى معسكرات وفرق وأحزاب وتلك خدمة كبرى للديكتاتورية التي تحكمنا ، ولا تجد الا معارضة ضعيفة هشة أمامها.

وأشرح ما أعنيه من عنوان مقالي قائلا: أن مصر لن تنهض الا بعقلية لجنة الحريات بنقابة الصحفيين وقد كنت مسئولا عنها لسنوات طويلة تزيد عن ربع قرن! ورغم انتمائي للتيار الإسلامي الا أنني حرصت تماما على أن تكون نقابتنا ملك لكل الصحفيين والمصريين على اختلاف توجهاتهم وفي خدمة مصر كلها! ويشهد كل من عاصرني في هذه الفترة أنني فتحت أبواب نقابة الصحفيين للجميع حتى لهؤلاء الذين أختلف معهم في أفكارهم مليون مرة وعلى رأسهم الدكتور نصر ابو زيد رحمه الله ، والشاعر احمد عبدالمعطي حجازي ، وعادل حمودة وإبراهيم عيسى وغيرهم كثيرون!! تعرضت أفكارهم للمصادرة والمنع بالإضافة إلى الظلم الواقع عليهم وتقديمهم الى المحاكمة!!

وأنا مقتنع تماما ان الفكرة لا تواجه الا برأي مثله وليس بالمصادرة! وهكذا أدرت لجنة الحريات بعقلية ليبرالية تماما او قل على طريقة إسلامنا الجميل! وكان هذا مثار دهشة الكثيرون، وهذا أمر بالغ الصعوبة وليس بالسهل أبدا.. ومصر لن تنهض إلا بهذه الطريقة.. ملك للجميع.. وتكون بجانب خصمك إذا تعرض للظلم! وتمد يدك الى الجميع، ولا تكون فقط مع أنصارك في جبهة مغلقة تعتقد أنها وحدها تملك الحق، فهذا ما أدى بنا إلى التهلكة وجعل العسكر يتحكم في رقابنا.. أليس كذلك؟

 

2 Comments

Comments are closed.