المجلس العسكري بالسودان: حزب البشير لن يشارك بالحكومة

أكد المجلس العسكري الانتقالي في السودان، اليوم الأحد، أن حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس المعزول عمر البشير “لن يشارك في الحكومة المقبلة”. وقال الناطق باسم المجلس العسكري، الفريق ركن شمس الدين كباشي: إنه “تم التحفظ على عدد من قادة النظام السابق المتورطين في الفساد”، دون الكشف عن هويتهم.

وفي هذا الشأن، قرر المجلس إعادة هيكلة مفوضية مكافحة الفساد ومباشرتها لعملها فوراً، معلناً إطلاق سراح الضباط من الجيش والشرطة والأمن الذين انضموا للمحتجين‎. وشدد على أنه “لن نفك اعتصام المواطنين بالقوة”، مشيراً إلى أن تشكيل الحكومة وتسمية رئيسها في ملعب قوى المعارضة، ممثلة بقوى إعلان الحرية والتغيير في السودان. وقال أيضاً: إن “هناك ظواهر سلبية تهدد الأمن العام؛ منها إغلاق الشوارع بالمتاريس، ونؤكد أن القوانين تكفل حرية التعبير لكنها لا تكفل الفوضى”. وأعلن المجلس، الذي يدير شؤون البلاد حالياً، إعفاء سفيري البلاد: لدى واشنطن محمد عطا،  ولدى المفوضية الأممية لحقوق الإنسان مصطفى عثمان إسماعيل، من منصبيهما. كما أعلن إعفاء وزير الدفاع عوض بن عوف من الخدمة العسكرية وإحالته للتقاعد، وتعيين أبوبكر مصطفى مديراً للمخابرات والأمن‎، مؤكداً أن “هناك ترتيبات جارية حول هذا الجهاز”. وقال المجلس: “بدأنا اتصالات منذ السبت مع قادة دول أبرزها السعودية والإمارات وقطر وإثيوبيا، سنعكف على دراسة الرؤى التي تأتينا من الأحزاب ثم نصدر بها وثيقة”.

وفي وقت سابق، أعلن المجلس العسكري تشكيل لجنة تنسيقية مع الأحزاب، داعياً إياها إلى “تجنب المحاصصات والمصالح الضيقة لتحقيق طموحات الشعب”. جاء ذلك خلال لقاء قيادات بالمجلس بقيادات حزبية، من بينها أحزاب الحوار الوطني، وبعض الأحزاب المشاركة في الحكومة، في غياب “قوى إعلان الحرية والتغيير”، المحرك الرئيسي للاحتجاجات.  وتداول ناشطون صوراً لـ”عمر باسان” الأمين السياسي لحزب “المؤتمر الوطني”، الذي يتزعمه الرئيس المخلوع عمر البشير، جالساً في الاجتماع ممثلاً عن حزبه‎.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الفريق عمر زين العابدين، رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي، دعوته قيادات الأحزاب السياسية إلى تجنب المحاصصات والنظر للمصالح الحزبية الضيقة، مؤكداً أن “المجلس على استعداد تام لفتح حوار مع كل الأحزاب والقوى السياسية، وصولاً إلى وضع آمن ومستقر”.

بدوره أكد الفريق جلال الدين الشيخ، عضو المجلس، انحياز الأخير إلى خيار ثورة الشعب السوداني لجمع الشمل وتوحيد الكلمة، مشدداً على “أهمية توافق الجميع على الشروط والمواصفات لرئاسة الحكومة المدنية القادمة وشكلها”.

طالب الفريق ياسر عبد الرحمن العطا، عضو المجلس، الأحزاب بضرورة تقديم رؤى وأفكار ومبادرات حول شكل الحكومة التي تدير الفترة الانتقالية، مشيراً إلى “تكوين لجنة تنسيقية بين الأحزاب والمجلس للإسهام في تحقيق تطلعات الشعب”.

ومساء السبت، أدى أعضاء المجلس العسكري الانتقالي اليمين الدستورية، حسب التلفزيون الرسمي، وأصدر مرسوماً بتعيين كل من عبد الفتاح البرهان رئيساً له، ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، نائباً لرئيس المجلس. كما شمل المرسوم تعيين أعضاء هم: عمر زين العابدين، الطيب بابكر صلاح عبد الخالق، جلال الدين الشيخ، ياسر العطا، مصطفى محمد مصطفى، إبراهيم جابر، وشمس الدين الكباشي.

ولليوم التاسع على التوالي يواصل آلاف السودانيين الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، لــ”الحفاظ على مكتسب الثورة”، في ظل مخاوف من أن يلتف عليها الجيش كما حدث في دول عربية أخرى، وفقاً للمحتجين. وأعلنت قيادة الجيش، الخميس الماضي، عزل واعتقال الرئيس عمر البشير، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت في 19 ديسمبر تنديداً بالغلاء ثم طالبت بإسقاط النظام الحاكم منذ ثلاثين عاماً.