هل آن الأوان لإيقاظ دواعش السودان من سباتهم؟

 

بقلم/ أحمد إبراهيم 

متى كانت أول مرة سمعتم بها عن دواعش سيناء؟ متى كانت أول مرة سمعتم بها عن دواعش ليبيا؟ ودواعش اليمين؟ دواعش سوريا؟ دواعش العراق؟ بالنظر إلى تاريخ نشأت داعش بأفرعها حول العالم فإننا نجد أن هناك علاقة طردية بين ازدياد حرار الثورات العربية وظهور الدواعش وتقويتهم. داعش التي كانت ومازالت أهم ادوات الثورة المضادة والتي باسم قتالها تم دعمها من قبل دول الثورات المضادة . فقالوا عنها إرهابية وتحت حجة اختراقها تم دعمها بملايين الدولارات وبمختلف الأدوات اللازمة بل وتسليحها على أعلى المستويات.

نشأت داعش في العراق في عام 2006 حين كانت حركة المقاومة العراقية ضد المحتل الأمريكي في اوجها , وكان الأمريكان يقتلون ويسحلون في شوارع بغداد والفلوجة وينتحرون خوفاً احياناً حين ظهرت داعش فجأة واعلنت إمارة اسلامية , ظهرت بملايين الدولارات الغير معروف مصدرها وظهرت بشعارات إسلامية بتفكير واجرام بعثي. وبعد أن تمكنت داعش من اخماد جميع حركات المقاومة العراقية وقمعها وقتالها بحجة توحيد الصف دخلت في سبات عميق وانطوت على نفسها ولم يعد احد يسمع عنها الا من خلال بعض الإصدارات الهوليودية التمثيلية التي يظهر بها ما يقدمه الدواعش على أنه قتل واغتيال للعملاء العراقيين في وقتها , ولكن ثبت لاحقا بعد فضح أمر الدواعش أن ضحاياهم جميعا كانوا من مخالفيهم او مخالفي تلك الدول التي تدعمهم.

سبات داعش العميق والطويل هذا انتهى مع اندلاع ثورات الربيع العربي حيث تم اعادة تنشيطها وبقوة غير مسبوقة ودعمها وتم ضح  عشرات ملايين الدولارات من قبل دول الثورات المضادة لصاح الدواعش ودعمهم بمختلف أنواع الأسلحة.

فحين كانت داعش في سوريا تنحصر وتتبدد على يد فصائل الثورة السورية، قام الجيش العراقي بالانسحاب بصورة مفاجئة من الموصل لصالح داعش تاركاً خلفة الالاف القطع العسكرية وملايين الذخائر لتقع غنيمة بيد الدواعش, وبدلا من ان تذهب هذه الغنائم لتحرير بغداد حسب ما زعم الدواعش فانها توجهت مباشرة نحو شرق سوريا لقتال باقي حركات المقاومة هناك.

وليس لهذا السبب فقط انسحب الجيش العراقي بهذه الصورة الدراماتيكية لصالح الدواعش بل إن سبباً اخر كان لا يقل أهمية عن هذا السبب, وهو أن الربيع العربي كان يدق باب العراق وبدأت الثورة العراقية في الموصل والانبار خصوصا وبدلاً من ان تقوم قوات الامن والجيش العراقي بمواجهتها فقد أوكلت المهمة لداعش وانسحبت لها من اهم المناطق السنية الثائرة ودخلت داعش وقمعت الثوار وسحبت السلاح من يد الجميع وبعد أن انتهت مهمتها هناك شاهدنا جميعاً كيف انسحبت من جديد من كل المناطق التي كانت قد دخلتها وعاد الجيش العراقي وهذا الامر الذي حدث في شرق سوريا كذلك . من منكم سمع عن داعش في سيناء ؟ متى كانت اول مرة سمعتم بها بدواعش سيناء؟ نعم، لقد كان هذا بعد انتصار الثورة المصرية, ظهرت فجأة ما تسمى داعش سيناء، وظهرت بقوة بملايين الدولارات التي اشترت بها ولاءات ضعاف النفوس والسلاح وجندت العناصر وبدأت ما تسميه جهادها في سيناء.

أما في ليبيا فحدث ولا حرج عن دواعش القذافي وضباط مخابراته الذين تم دعمهم من قبل دول الثورات المضادة ايضا وباسم الدين وبشعارات الجهاد لقتال الثورة الليبيين, قبل ان يتكمن ثوار ليبيا من دحرهم بعد معارك داميه لم يشاركهم بها الجنرال حفتر الذي يشن الان حربه الشعواء للسيطرة على ليبيا . ويمكننا ان نؤكد ان حفتر نفسه لو لم يكن مفضوح ومعروف للجميع لكان ربما بغدادي ليبيا في وقت ما .

أما في اليمن فالقصة لا تختلف كثيراً , لقد نشأت داعش ايضا بعد الثورة اليمينة وكانت مهمتها الوحيدة هي قتال الثوار اليمنيين واعطاء الذرائع الدولية لأجهزة الثورات المضادة لقمع الشعوب بقوانين الطوارئ بحجة الدواعش . وفي سوريا ام القصص كلها , حيث انتهت أسطورة الدواعش كانت الحكاية على مرأى ومسمع العالم , فقد قاتلت داعش فصائل الثورة السورية جميعها وسيطرت على منابع النفط في شرق سوريا وعلى مساحات واسعه وبعد ان انتهت مهمتها اندحرت وانتهت وكانت وكأنها لم تكن ليحل محلها اعداء الثورة والميليشيات المحسوبة على النظام العالمي والنظام السوري .

داعش كانت دوماً طوق النجاة لحركات الثورة المضادة , فهذه الدول تدعمها مالياً وعسكرياً في سبيل استخدامها في قتال الشرفاء والصادقين وفي نفس الوقت يستخدموها سياسيا واعلاميا لتكون حجة لهم للبقاء في مناصبهم وقمع شعوبهم وارهابهم بحجة محاربة الارهاب.

والاّن هل سوف نرى ظهور داعش من جديد في السودان؟

لقد سيطر الجيش السوداني على مفاصل الحكم في تمثيلية من النوع الرديء انقلب بها على عمر البشير في ظاهرها وفي باطنها فانه انقلب على الثورة السودانية وسحب البساط من تحت اقدام الشعب وعين العسكر انفسهم حكاما واعلنوا قوانين الطوائ . ولكن هناك ما ينقصهم ليستتب الامر لهم , ينقصهم الحرب على الارهاب وبالتالي ينقصهم وجود داعش في السودان. فهل سوف تظهر داعش في السودان في الاسابيع والاشهر القادمة ؟ هل سوف تظهر بقوة بملايين الدولارات ايضا وباَلتها الاعلامية الهولويودية وشعارتها الرنانة ؟ أم ان دول الثورات المضادة قد تعلمت الدرس ؟وعلمت ان داعش ومشتقاتها وشبيهاتها باتت ورقة محروقة لا يمكن التعويل عليها أكثر؟