بعد عدم دستورية المادة الانتقالية ..السيسي يبحث عن مخرج لتمديد فترته الرئاسية

قالت مصادر صحفية مطلعة إن جهة أمنية بالدولة طالبت بعض رؤساء التحرير بصحف خاصة وأخرى مملوكة للدولة، صباح أول أمس الخميس بإبراز مقترح تعديل مدة الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلًا من 4 بشكل يسمح بزيادة سنوات ولاية عبد الفتاح السيسي الحالية، دون الحاجة لإضافة مادة انتقالية تسمح له بالترشح بعد انتهاء ولايته في 2022، وهو مقترح قدمه نائبان خلال جلسة ترأّسها رئيس مجلس النواب علي عبد العال الثلاثاء الماضي لمناقشة المقترحات التي أسفرت عنها جلسات الحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية، ثم بدأ نشره بكثافة بعدة جرائد ومواقع صحفية منذ الأربعاء الماضي وحتى اليوم، السبت.

المقترح قُدم بوصفه اتجاه داخل لجنة الصياغة النهائية للتعديلات الدستورية بإلغاء المادة الانتقالية المقترحة والتي تسمح للسيسي بالترشح بعد انتهاء فترته الرئاسية الحالية والأخيرة وفق الدستور. لكن هذه اللجنة لم تجتمع حتى الآن ولم يُدرج هذا المقترح ضمن المقترحات التي أحالها رئيس البرلمان بعد انتهاء جلسات مناقشة التعديلات الأربعاء الماضي إلى اللجنة التي ستقوم بصياغة التعديلات النهائية، بحسب ما أكده نبيل الجمل، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، لـ «مدى مصر».

وبحسب المنشور الأربعاء الماضي بـ «اليوم السابع»، فإن هذا الاتجاه جاء استجابة لما أبداه النائبان محمد صلاح عبد البديع ومحمد العتماني الرافضان لوضع مادة انتقالية تخاطب السيسي وتسمح له بالترشح من جديد بعد 2022. ويشمل المقترح إضافة عبارة إلى المادة 140 من الدستور تسمح للسيسي بالاستفادة من التعديل المقترح على هذه المادة بما يجعل مدة الرئاسة 6 سنوات بدلًا من 4 بالأثرين الرجعي [عن الفترة المنتهية في 2018]، والفوري [عن الفترة الحالية]، بحسب المقترح الذي قُدم خلال اجتماع بشأن التعديلات ومقترحاتها الثلاثاء الماضي. ثم ظهر المقترح في الإعلام. وبخلاف «اليوم السابع» الذي قدمه في اليوم التالي للاجتماع، نشره موقع «الوطن» الخميس الماضي، وفي اليوم التالي نشرته جرائد مطبوعة ومواقع من ضمنها بوابة «الأهرام» وصوت الأمة في حين نشره موقع «صدى البلد» اليوم، السبت.

وتنصّ المادة الانتقالية المقترحة ضمن التعديلات الدستورية -التي أقرّها البرلمان من حيث المبدأ في 14 فبراير الماضي- على أنه يجوز للسيسي عقب انتهاء مدته الحالية إعادة ترشحه على النحو الوارد في المادة 140 المعدلة من الدستور؛ في حين ستنصّ المادة 140 في حال تعديلها على أن تكون مدة رئاسة الجمهورية 6 سنوات بدلًا من أربعة، وذلك لفترتين رئاستين متتاليتين. وفي الأربعاء الماضي، وافقت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، خلال اجتماعها لليوم الثاني على التوالي برئاسة رئيس المجلس على عبد العال، على تشكيل لجنة الصياغة النهائية للتعديلات، والتي سيترأّسها علي عبد العال، وعضوية هيئة مكتب اللجنة وسيكون مستشار المجلس القانوني صلاح فوزي مقررًا لهذه اللجنة المعنية بـ «صياغة التعديلات النهائية»، إلا أنها لم تجتمع حتى الآن.

توجيهات أمنية 

وقال مصدر  صحفي -اشترط عدم ذكر اسمه- إن «الصياغة المطلوبة [بمدّ فترة السيسي الحالية] قد وُزعت على بعض رؤساء تحرير صحف ومواقع إليكترونية اعتبارًا من صباح الخميس الماضي، عبر «جروب  واتس آب» يجمعهم بعدد من ضباط جهاز أمني، مما اضطر الصحف الصادرة أمس الجمعة إلى تجاهل تفاصيل الاجتماع الأخير للجنة التشريعية [الأربعاء] الذى امتد لما بعد مثول الجرائد للطبع». موضحًا أن ما نُشر أمس، الجمعة، ركز على ما أُرسل عبر «الواتس آب»، والذي يعتبره المصدر نفسه قد تمّ تجرئته، ويروج لفكرة محددة، وقد حذت المواقع الإليكترونية حذو الجرائد المطبوعة بإبراز المقترح، وأضاف المصدر: «أعادت المواقع نشر ما جاء بالنسخ المطبوعة كما هو تقريبًا دون إعادة صياغة». بحسب مدى مصر

فيما قال وكيل اللجنة التشريعية نبيل الجمل إن تقرير اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجنة التشريعية حول المقترحات والآراء التي تلقاها البرلمان من النواب ومن الشخصيات العامة والجهات المعنية، كشف أن الغالبية العظمى من المقترحات الواردة للبرلمان حول المادة 140 من الدستور والمادة الانتقالية، اتجهت إلى تأييد الصياغة التي وافق عليها البرلمان من حيث المبدأ في فبراير الماضي؛ بالسماح للرئيس الحالي بالترشح بعد 2022. وأضاف الجمل أن القرار سيكون للجنة الصياغة ولا يوجد رأي نهائي حول المادة الانتقالية التي تخص الرئيس أو أية مادة أخرى مقدمة ضمن التعديلات الدستورية، والعبرة بالمناقشات التي ستحدث خلال اجتماع «الصياغة» ثم اللجنة التشريعية قبل عرض التعديلات في جلسات البرلمان العامة يومي 16 و17 من أبريل الجاري، حيث ستُعرض للتصويت النهائي.

وقبل أيام، قال عبد العال إن لجنة الصياغة ستعرض تقريرها غدًا، الأحد، أمام جميع أعضاء «الدستورية والتشريعية»، وهم 51 عضوًا، وذلك للتصويت على «تقرير التعديلات» بحسب ما تنصّ عليه اللائحة الداخلية لمجلس النواب. وذلك تمهيدًا لرفع هذا التقرير للجلسة العامة لمناقشته والتصويت عليه نهائيًا يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وخلال الأيام الماضية، نُشرت تقارير صحفية تحمل الصياغة نفسها حول مقترح «تنفيذ التعديل بالأثرين الرجعي والفوري» على الفترتين الرئاسيتين للسيسي المنتهية والحالية، بما يسمح له بمدّ فترته الرئاسية الحالية إلى عام 2026، في حال استفاد بزيادة الفترتين السابقة والحالية، أو إلى عام 2024 فقط إذا تم احتساب الزيادة عن الفترة البادئة في 2018 فقط. كما أبرزت هذه التقارير تعليق عبد العال، خلال اجتماع الثلاثاء الماضي، بقوله إنه «أمر مهم». مستطردًا: «يعنى يتنفذ على طول زي لما نصدر قانون أو نرفع مرتبات ويسرى على طول كأثر فورى.. إيه المنتج النهائي اللي هيخرج من اللجنة التشريعية انتظر لترى». واجتمعت اللجنة التشريعية  يومي 8 و9 أبريل الجاري بحضور أغلبية أعضائها وأعضاء لجان أخرى برئاسة عبد العال للاستماع إلى رأيهم بشأن التعديلات المقترحة وذلك عقب الانتهاء من جلسات الحوار المجتمعي الست التي عقدت بمقر مجلس النواب.

وقبل نحو شهرين، وافق مجلس النواب من حيث المبدأ على مقترح بتعديل مواد من الدستور، والذي تقدّم به أكثر من 155 من النواب، يتزعمهم رئيس ائتلاف «دعم مصر» عبد الهادى القصبي، ثم أحال عبد العال المقترح إلى اللجنة التشريعية، وذلك في 14 فبراير الماضي. ومن ضمن ما جاء بمقترح تعديل الدستور إضافة أحكام جديدة ونحو 9 مواد وتعديل 12 أخرى بالدستور الحالي من ضمنها المادة 140 الخاصة بمدة الرئاسة بشكل يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار على رأس السلطة حتى عام 2034، والعودة للنظام النيابي ذي الغرفتين وذلك بأن يُضاف مجلس الشيوخ، فضلًا عن فرض المزيد من سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية. في حين لم يفصح عبد الفتاح السيسي -حتى الآن- عن موقفه من التعديلات التي ستؤدي إلى أن يستمر في حكم البلاد بعد تمام فترة ولايته الحالية، والأخيرة بحسب الدستور القائم، في 2022.

Comments are closed.