العرب في تركيا.. هكذا تسير جهود الاندماج

رغم اصطدام الجاليات العربية في تركيا بحواجز اللغة والاختلاف الثقافي والتنوع الاجتماعي والقانوني في الدولة المستضيفة، فإن أعدادها ازدادت بشكل ملحوظ السنوات الأخيرة. ويتطلب اندماج الوافدين العرب تعاونا مشتركا بينها وبين المجتمع والحكومة التركية، مما دفعها لإعداد برامج وتأسيس جمعيات واتحادات لتهيئة أجواء مريحة يجري عبرها جسر هوة الفروق الاجتماعية والثقافية.

وكانت الجاليات العربية أعلنت تأسيس اتحاد لها قالت إنه حصل على ترخيص لعمله وفق القانون التركي، وأوضحت اللجنة الإدارية في مؤتمر صحفي بإسطنبول إن الاتحاد منظمة تعمل على توحيد جهود جميع ممثلي الجاليات العربية.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام للاتحاد متين توران إنه -كتركي أقام في مصر أكثر من عشرين سنة ودرس في جامعة الأزهر هناك- بذل جهودا في توحيد مرجعيات العرب المقيمين من خلال تأسيس اتحاد الجاليات العربية والذي يرأسه حاليا الليبي مصطفى ترهوني. وأكد توران للجزيرة نت أن الحكومة تقدم التسهيلات اللازمة لاتحاد الجاليات العربية فضلا عن منحها التراخيص الرسمية التي تساعد في حل الإشكاليات التي يواجهها العرب.

ونفى حرص الأتراك على تولي مسؤولية الجاليات العربية، مشيرا إلى وجوده كأمين عام للاتحاد جاء من أجل التنسيق مع الدولة. وأضاف أن هدف الاتحاد تسهيل التواصل بين الدولة والجاليات العربية -المقدر عددها بخمسة ملايين شخص- وأيضا تقديم خدمات للعرب هناك كحل المشاكل في دائرة الهجرة وافتتاح مدارس ومشاف عربية وتطوير العلاقة مع الدولة ودعم الاندماج. وأشار إلى حضور الرئيس رجب طيب أردوغان إحدى فعالياتها، إضافة إلى اللقاءات مع رئيسيْ البرلمان بن علي يلدرم وياسين أقطاي مستشار الرئيس.

حل المشكلات
من جهته، قال رئيس بيت الإعلاميين العرب توران كيشلاكتشي “نحن كأتراك أسسنا جمعية تجمع في عضويتها الصحافيين العرب العاملين بالأراضي التركية الذين يقدر عددهم بثلاثة آلاف صحافي عربي، بهدف حل المشكلات التي يواجهونها، وتسهيل طريق العمل لهم بشكل حر”. وشدد بحديثه للجزيرة نت على غياب أي نوع من أنواع العنصرية في بيت الإعلاميين، وأن الهيئة الاستشارية مكونة من 15 عضوا عربيا وخمسة أعضاء أتراك. ولفت إلى أنهم نجحوا في مساعدة الإعلاميين العرب من خلال منحهم هوية رسمية تحميهم من أي مشاكل مستقبلية مع الحكومة خلال عملهم على الأراضي التركية، فضلا عن توفير سبل العيش بحرية وأمان.

جهود حكومية

من جهتها، أصدرت وزارة التعليم الوطنية نهاية العام الماضي قرارا بدمج بعض الصفوف في المرحلة الأساسية واستكمال دمج البعض الآخر منها خلال هذا العام، وذلك بناء على اتفاقية بينها وبين منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف). وتقوم الاتفاقية على إغلاق جميع المدارس السورية، وبدء تسجيل الطلاب السوريين بالمدارس التركية، وقد يشمل هذا القرار بقية المدارس العربية الموجودة التي تستقبل طلابا من جميع الجنسيات العربية. ووفقا لمستشار وزارة التعليم الوطنية أرجان دميرجي، فإن هناك 205 آلاف طفل سوري بالمدارس التركية وثلاثمئة ألف يتابعون تعليمهم بالمدارس السورية المؤقتة.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى دمج العرب مع أقرانهم الأتراك بالمرحلة الدراسية وخلق نوع من التوازي التعليمي والاجتماعي بينهما، خاصة أن هذه المراكز لا تتمتع بالشروط الواجب توافرها في المؤسسات التعليمية، كذلك يذكر أنهم سمحوا بتأسيس المدارس السورية من البداية لأنهم اعتقدوا أن الأزمة السورية ستنتهي في سنوات معدودة وسيعودون إلى بلادهم بعدها. وفي خطوة أخرى، وبحكم الوجود السوري الكبير في تركيا، دربت الحكومة الأطباء والممرضين السوريين على آلية عمل نظام الصحة الخاص بها، وباشرت وزارة الصحة بإغلاق المراكز السورية خاصة حتى تكون تحت وصايتها ووصاية النظام.

بدوره، ذكر رئيس الجالية المغربية بإسطنبول أيوب سالم للجزيرة نت أن جاليات دول الربيع العربي -مثل مصر وسوريا واليمن وليبيا- وجدت في الجمعيات العربية التي يؤسسها الأتراك موئلا لها في ظل مشكلات الاعتراف والتعاون التي تعاني منها مع حكوماتها وسفاراتها. وفي وقت سابق، أطلقت مؤسسات مدنية عربية في تركيا فعاليات “مهرجان العرب” داخل البلاد لبناء جسور التواصل بين المجتمعين العربي والتركي واستهدف هذا المهرجان التجمعات العربية كالمدارس والجامعات والمنظمات والقنوات العربية داخل تركيا، وتهدف إلى إيصال رسائل إيجابية معبرة إلى المجتمع التركي، بحسب ما أعلنه المنظمون. وفي محاولة عربية أخرى للاندماج، أنشأ “مؤتمر إسطنبول الثاني لتعليم العربية لغير الناطقين بها.. إضاءات ومعالم” مجلسا عالميا لتعليم العربية للناطقين بغيرها، بالتعاون مع مؤسسة إسطنبول للتعليم والأبحاث (إيثار)والذي يهدف إلى تأسيس معرفي لتعليم العربية للأتراك وتطوير لغتهم.

معارض كتب
ومن أكثر الفعاليات شيوعا بهذا الخصوص، معارض إسطنبول الدولية للكتب والتي تشارك فيها أكثر من ثلاثمئة دار نشر من داخل تركيا وخارجها، ويتخذ العرب منها نحو مئة دار نشر، وتهدف هذه المعارض إلى تعزيز التقارب الفكري والثقافي وفتح المجال أمامهم لأحاديث ونقاشات تهم الجانبين. أما الطلاب العرب فيواجهون تحديات أكثر من غيرهم من الوافدين، وذلك لحاجتهم للتعامل مع النظام التعليمي الجديد والتفاهم مع أقرانهم الأتراك والدراسة بالتركية الأكاديمية، ولإنجاز هذه الضروريات يتطلب من الطلاب إتقان التركية بكل أساسياتها، للانخراط بشكل كامل في المرحلة التعليمية. ويشكل الطلاب العرب نسبة كبيرة بالجامعات التركية، حيث يأتي السوريون بالمرتبة الأولى ووصل عددهم إلى نحو عشرة آلاف طالب، ثم يأتي العراقيون وهم أكبر جالية عربية بعد السوريين، ويصل عدد طلابهم إلى 4414، ويتبعهم الليبيون الذين تخطى عددهم 1668 طالبا، بحسب موقع “سي. أن. أن. ترك”.

المصدر/ الجزيرة