نهاية “كامب ديفيد الجديد” قريبا

بقلم محمد الصباغ

 

سبقت بالقول أن المعني الحقيقي الخفي وراء بيع المشير عبد الفتاح السيسي لـ جزر ” تيران وصنافير ” وبعض الجزر الأخري المصرية في خليج العقبة  والتي أخرجها القرار الجمهوري رقم 444 والمنشور في الجريدة الرسمية يوم 9 أبريل ” نيسان”  ( 2016 ) بشأن المناطق المتاخمة للحدود من حدود أراضي جمهورية مصرية العربية لتصبح أراض مشاع مختلف علي ملكيتها ما بين المملكة العربية السعودية و”إسرائيل” والأردن .

كان المعني الحقيقي لهذا الإجراء الذي قام به السيسي ووافق عليه وقتها وزير الدفاع المصري ” الفريق صدقي صبحي ” ومجلس الوزراء السابق برئاسة المهندس شريف إسماعيل هو إعادة إحياء الأفكار والرؤي الإسرائيلية بشأن إنشاء الشرق الأوسط الجديد . ولكن مع إضافة دولة مهمة لهذا المشروع الصهيوني وهي  المملكة العربية السعودية، والتي كان هناك وقتها إنقساما في العائلة المالكة هناك بشأنه ؛ ولكن مع الضغوط الصهيونية في داخل الولايات المتحدة علي المملكة ؛ وتبني مشاريع جدية لتغيير الأوضاع السياسية بها ؛ وزعزعة نظام الحكم ؛ بل والسعي في تقسيم المملكة إلي أربع دول علي أساس فروقات دينية مذهبية ( شيعة وسنة) وقبلية وكان هذا في جانب منه معلن وغير خفي وقد نشر بعضه في الصحافة الأمريكية وكان منها مجلة  النيوزويك  في سبتمبر ” آيلول” 2013 ؛ بموضوع غلاف كان عنوانه ” ال 5 ” = 14 ( أي أن 5 دول عربية سوف تتفتت إلي 14دولة وأن التفتت الذي سيصيب السعودية وحدها سيجعل منها 4 دول ) وقد توالت عمليات مخابراتية أمريكية داخل أراض المملكة السعودية ؛ إستشعرت الأسرة المالكة وقتها خطورتها وتجاوبت معها وخضعت لها وأتخذت من التغييرات في أشخاص الحكم ما يجعل في القدرة إستيعاب هذه المؤامرات . وقد لانت السعودية فيما يخص القبول بإسرائيل كشريك معلن في تسيير شئون المنطقة ؛ وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع السعودي ( أبن الملك السعودي الحالي ؛ مواليد 31 أغسطس 1985 ) هو المعني بالتنسيق في مساحات تضم إسرائيل كطرف فاعل منها الأوضاع في سوريا وفي لبنان واليمن . وفي يوليو” تموز”  2015 وأثناء زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ( وقتها ) إلي القاهرة فقد تمت جلسات مباحثات ضمت شخصيات إسرائيلية وقد جري التنسيق في هذه الجلسات علي الدخول في ” كامب ديفيد جديد ” يضم السعودية وإسرائيل ومصر والأردن ” وكان ما جري في أثناء زيارة العاهل السعودي الملك ” سلمان بن عبدالعزبز ” إلي مصر والإعلان عن حزمة مساعدات سعودية إلي مصر غير مسبوقة ؛ إلي جانب الإعلان عن رجوع الجزر التي كانت تحت الإدارة المصرية ؛ إلي السيادة السعودية ؛ ليمر : أمر بيع الجزر ( تيران و صنافير وغيرهما ) ضمن زفة المساعدات السعودية لمصر ويكون الأمر برمته والجدل المقصود منه ؛ هو غطاء الدخان الذي تم علي ” مشروع كامب ديفيد الجديد ” بعد أن تعثر المشروع في عهد الرئيس محمد حسني مبارك ومن بعده في عهد الرئيس محمد مرسي .

كان مشروع الشرق الوسط الجديد مشروعا إستعابيا ؛ ولكن الجديد الذي أحدثه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعادة إحياء المشروع ؛ بل بتقديم تنازلات غير مسبوقة ؛ شملت هذه المرة الأرض المصرية ذاتها ؛ وهو ما لم يقدم عليه أي من الرؤساء السابقين لمصر ؛ وهو ما يشي بأن نظام السيسي ينشد البقاء بأقصي قدر من ألعاب المخاطرة السياسية والوطنية ؛ يتمثل هذا في إستخدام مجموعة العسكريين في السلطة وعلي رأسهم الرئيس السيسي ؛ هذا الحل الهروبي من الواقع البائس الذي أصبحت عليه السلطة في مصر ؛ في إطالة عمر النظام قليلا ومحاولة صنع شيء من الإنجاز ؛ يمكن إستخدامه دعائيا لصالح النظام والمستفيدين منه .

ولكن الأيام سوف تثبت أن الشكل الجديد من ” كامب ديفيد ” بضم المملكة السعودية إليه  فيه نهاية كلا من نظامي السيسي وسلمان والأسرة السعودية ؛ فلم تفلح المحاولات الدعائية التي قام بها إعلام السيسي ” المهيض الجناح ” في التغطية علي عملية بيع الجزر ومن بعدها عملية التنازل عن جزء من شمال سيناء من أجل توسيع قطاع غزة ؛ وكذلك فشل النظام ومجلس وزرائه وبرلمانه في التغطية علي المشروع ” الصهيوني المصري السعودي ” الجديد  ؛ كما فشل في التغطية علي عملية العبث بالدستور من أجل تطويل مدد بقاء السيسي في الحكم .