بعد انتفاضة سودانية كبرى..الجيش يطوي صفحة حكم البشير للأبد

طوى ضباطٌ صفحة حُكم الرئيس السوداني عمر البشير التي استمرت 30 عاماً، عندما أبلغوه أنه لم يعد رئيساً للجمهورية، وفي حين يترقب السودانيون بياناً مهماً من القوات المسلحة، انتشرت آليات عسكرية بمحيط القصر الجمهوري. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الخميس، عن مصادر سودانية أن الجيش أصدر تعميماً وجَّهه إلى وحداته كافة، أكد فيه تسلُّمه السلطة، وشروعه في تشكيل مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد.

وتحدثت وسائل إعلامية عن اعتقال أكثر من 150 شخصية سياسية من الطبقة الحاكمة في السودان منذ فجر اليوم، بينها شخصيات رفيعة المستوى، كما داهم جنودٌ مقر ما يُعرف بـ”الحركة الإسلامية” التي يتزعمها البشير. كما تحدثت مصادر عن خلاف داخل الجيش بشأن تعيين عوض بن عوف، رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي.

ودعا تجمُّع المهنيين السودانيين الأطباء والكوادر الطبية إلى تكثيف الوجود في العيادات الميدانية والتوجه إلى المستشفيات والمراكز الطبية القريبة من أماكن الاعتصام والتجمعات؛ تحسباً لأي طارئ. كما تحدثت مصادر محلية عن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة من سجن “كوبر” بـالخرطوم. وتحدثت تقارير عن اجتماع بين القادة العسكريين دون حضور الرئيس البشير، وفي حين سيطرت القوات المسلحة على مقر الإذاعة والتلفزيون، تفيد تقارير أخرى بأن هناك قوات عسكرية استولت على السلطة.

وفور الإعلان عن نية الجيش إذاعة بيان جديد، خرج المواطنون إلى الشوارع وهم يهتفون “سقطت سقطت”، في إشارة إلى سقوط نظام الرئيس السوداني عمر البشير. ونقلت وكالة “رويترز” أن الآلاف يتدفقون للاعتصام خارج مقر وزارة الدفاع السودانية بالخرطوم. وقال شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية، إنهم شاهدوا عديداً من الآليات العسكرية وعلى متنها جنود، وهي تدخل مقر الجيش، في ساعات مبكرة من صباح اليوم الخميس.

وأفاد مطلعون باعتقال الفريق عبد الرحيم محمد حسين المقرب من الرئيس البشير، وعلي عثمان محمد طه النائب السابق للرئيس، وكذلك أحمد محمد هارون وهو رئيس الحزب الحاكم، وعوض الجاز وزير الطاقة وهو شخصية إدارية واقتصادية.

وذكرت الإذاعة السودانية الرسمية صباح الخميس، أن “بياناً مهماً” سيصدر بعد قليل عن قيادة القوات المسلحة، في حين ذكرت مصادر أن الرئيس السوداني عمر البشير قرر التنحي عن منصبه وأنه موجود في منزله. ووردت أنباء عن دخول مجموعة من ضباط الجيش مبنى الإذاعة والتلفزيون في أم درمان، وطلبهم ضمَّ جميع الموجات استعداداً لبث الخطاب، ومنذ ذلك الحين تبث الإذاعة السودانية الأغاني الوطنية بانتظار صدور البيان.

ولفت شهود عيان النظرَ إلى انتشار قوات ومدرعات حول القصر الرئاسي، ومنع الدخول إليه أو الخروج منه، في حين أكد شهود آخرون أن تعزيزات مكثفة توجد بمحيط مبنى الإذاعة والتلفزيون في أم درمان. كما أُغلق مطار الخرطوم إلى حين إذاعة بيان القوات المسلحة السودانية البيان، في حين ذكرت “الجزيرة” أن ضباطاً من الجيش أبلغوا الرئيس السوداني أنه لم يعد رئيساً للجمهورية، وسط أنباء عن اعتقال أعضاء المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم.