تهافت الترويج المخابراتي لتخريب الدستور

بقلم د. نادر فرجاني

 

كدأب اللصوص، جرت سرقة نصوص الدستور المُخرب أولا في ستر الكتمان.إذ بأوامر الطاغية رئيس العصابة الإجرامية الحاكمة جرت عملية تخريب الدستور في سرية تامة وظل إعلام النظام يتجاهلها، فملف التعديات الدستورية يتم إدارته بطريقة مخابراتية وليست سياسية.

قبل تدشين مهزلة الحوار المجتمعي توافقت وسائل الإعلام المصرية، سواء كانت المملوكة للدولة أو الخاصة على سياسة واحدة، وهي عدم الحديث عن التعديلات، ووضعها في ترتيب متدن بجدول برامجها، والتركيز على قضايا أخرى، في إطار خطة لتقليل التركيز الجماهيري على التعديات

قامت أجهزة القهر والبطش بترهيب المعارضين بكل الوسائل وأحقرها، شنت حملة اعتقال لرافضي تخريب الدستور التي تؤكد ضعف موقف العصابة وذعرها من شدة المقاومة الشعبية للتخرب الدستوري. حتي الآن أعتقل 4 اعضاء من حزب الدستور بعد إعلانه رفض التعديلات الدستورية.

ولابد من ذكر أدوات الجريمة، المأمورين المأجورين، رئيس وأعضاء برلمان العار وبعض ترزية القوانين الأراذل برئاسة ولي عهد المسمى الذي يحجز له دورا في تسلسل الولاية بانتهاء مدد ولاية أبيه، ومساعده القانوني ابن أبيه القانوني المخضرم، مدمر حزب الوفد.

لغياب أي حجج مقنعة، تواجه العصابة الإجرامية الحاكمة معارضي تخريب الدستور بالخسة والسفالة: بتوزيع فيديوهات جنسية وتسريبات شخصية

ولأنهم يعلمون أنها صفقه خاسرة كليا،فإن العصابة الإجرامية الحاكمة تكثف حملة خداع الشعب بالكذب والخداع والوعود الكذابة بالمزايا والمكتسبات المزيفة في إعلام السيسي

كذلك شهدت وسائل إعلام السيسي منعا لكل الأصوات المعارضة للتعديلات، وبينما تزخر وسائل التواصل الاجتماعي بالجدل بين المؤيدين والمعارضين، يتحدث آخرون عما سموها “لعنة الدستور” التي أصابت رؤساء سابقين تلاعبوا بالدستور، والذي كان وبالا عليهم وفاتحة خير لآخرين.

إن التعديات المطروحة حاليا تستهدف القضاء على آخر مكتسبات ثورة يناير، كما ستؤثر سلبا على صورة مصر بالخارج، والتي تعرضت لهزات شديدة نتيجة الاستبداد وسد منافذ التغيير السلمي،

السلطان البائس يحاول تمرير التعديلات التي تضمن بقاءه في السلطة لأطول أمد، برشوة فئات في المجتمع كالنساء والأقباط عبر تخصيص حصة لهم في البرلمان.ويتوقع أن تستفيد هذه الفئات بتلك التعديلات، التي ستستتبع تمزيق وحدة المواطنة.إن “حقن مصر بمزيد من التوتر” يؤدي إلى مزيد من القلق الإقليمي والدولي.، فهل يكتب تمزيق وحدة المواطنة بهذه التخريبات نهاية حكمه؟

ويتعين الانتباه إلى أن السعي لتأليه الجيش يضر ضررا بليغا بأسس الدولة المدنية الحديثة فأكبر المستفيدين من التعديلات هي القوات المسلحة التي ستزيد سيطرتها على مقاليد الأمور في مصر، فالتخريبات تستهدف ترضية الجيش ليقبل باستمرار الطاغية، “هذا النظام لا يعبأ بدستور ولا يقيم وزنا لأي رضا شعبي، ويرى في نفسه أنه مبعوث العناية الإلهية والمخلص للشعب المصري، وليس من حق أحد أن يحاسبه”.

أصدر جهاز الاستخبارات العامة تعليمات إلى مقدمي البرامج الحوارية على شاشات الفضائيات (الأذرع الإعلامية)، ورؤساء تحرير الصحف الحكومية والخاصة، بشنّ حملة ترويجية  لتعديلات الدستور المطروحة أمام مجلس النواب حالياً، بغرض تمديد ولاية الطاغية حتى عام 2034وما بعدها.

الاستخبارات العامة وزّعت مجموعة من التبريرات على الأذرع الإعلامية حول “حتمية” تعديل الدستور في الوقت الراهن، واستمرار الطاغية  في الحكم، لاستكمال ما يسمى بـ”المشاريع القومية”، وعدم توقفها، على غرار العاصمة الإدارية اللعينة، وتكثيف نشر المواد الإعلامية والصحافية بناءً على ما تضمنته تلك التبريرات من محاور.

كما اعمّمت أجهزة القهر والبطش المخابراتية قائمة مطولة بعدد من الشخصيات السياسية والإعلامية، التي يُحظر بشكل مطلق استضافتها على القنوات الفضائية المملوكة للدولة أو الخاصة، إلى حين الانتهاء من إجراء الاستفتاء الشعبي على التعديلات ، وكذلك عدم نقل أية اقتباسات أو مواقف عنها ضمن التغطيات الصحافية المجمعة.

وكيل برلمان العار التقى بعض أعضاء تكتل “25-30” من الرافضين لتعديلات الدستور، ووعدهم بعدم فتح ملفات أي من أعضاء التكتل داخل لجنة القيم، أو الشروع في اتخاذ إجراءات رفع الحصانة وإسقاط العضوية عن كل من خالد يوسف وهيثم الحريري، بوصفهما يواجهان تحقيقات وبلاغات رسمية لدى النائب العام، على خلفية تسريب مقاطع ومكالمات جنسية لهما، وذلك في إطار سياسة الترهيب والترغيب التي يستخدمها النظام بحق معارضيه.

إلى هذا الحد وصل مدى الخسة والانحطاط في الجرائم التي لاتتورع العصابة الإجرامية الحاكمة عن ارتكابها- التشهير بالجنس والخوض في أعراض النساء- لإجبار الأحرار المعارضين على التخلي عن معارضتهم للتخريب الدستوري يتناسب مع هول الجريمة التي تنوي ارتكابها بتمرير التخريب الدستوري لتأبيد الحكم التسلطي الفاسد.

من خبرة السنوات الست السابقة فإن العصابة الإجرامية الحاكمة لن تتورع عن افتعال عدد من الأحداث “الإرهابية” واعتقال االأحرار وقتل الأبرياء غيلة لترويع الشعب ليهرع إلى الموافقة على التخريب الدستوري لتأبيد الحكم التسلطي الفاسد تحت دعوى الحفاظ على الاستقرار والأمن.

وصحافة العالم تعرف تفاصيل عملية تخريب الدستور وتندد بها حيث ذكرت صحيفة النيويورك تايمز مثلا أن نجل السيسي يقود حملة التمديد لوالده من داخل المخابرات”

أما وقد كشف ولي العهد المسمى، نائب رئيس المخابرات، عن تصوره لكيف تحكم مصر في عهد الملكية الصهيونية الجديد بوضع مواد تخريب الدستور التي اعتمدها برلمان العار، فلنا أن نتساءل هل سيكون هو أول من يعتلي هذا العرش الخياني من نسل الطاغية أم أنه سيلقى على يد موجة تالية من الثورة الشعبية العظيمة، مصير إبني اللامبارك الأول من الخيبة والخسران؟

 

تذكرا أن الخسيس والضعيف بلا أي سند من حق أو ظهير شعبي هو من يحاول الإجبار بالعنف المفرط، ولا ينجح بالضرورة!

لقد شنت العصابة حملة اعتقالات لترهيب معارضي التعديلات الدستورية يقودها ابن الطاغية

طالت حملة الاعتقالات المهندس مثلا الاستشاري الدولي ممدوح حمزة، بعد احتجازه وتقديمه، للنيابة بتهمة «نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام»، وذلك فى كتابات نشرها على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، وذلك قبل أن يطلق سراحه بكفالة 20 ألف جنيه.

وكان حمزة دعا أهالي جزيرة الوراق، إلى رفض مخططات الحكومة لتهجيرهم، والتمسك بأراضيهم ومنازلهم، لكن يبدو أن الهدف الرئيسي للاعتقال هو موقفه الرافض للتعديات الدستورية.

حزب “مستقبل وطن”، الذي يعتبر الذراع السياسية التنفيذية للاستخبارات العامة حالياً، يتولّى الجانب التنفيذي الأكبر من حملة الحشد للتعديلات، وتشاركه أحزاب أصغر. أما الجانب التمويلي والإداري، فيعود بالكامل إلى لجنة عليا مشتركة من الاستخبارات والأمن الوطني والرقابة الإدارية، بإشراف مدير الاستخبارات شخصياً.

التمويل الجاري تحصيله لن يوجه فقط لتوزيع الأغذية على البسطاء قبل رمضان، كرشوة انتخابية، لكنه سيموّل أيضاً الدعاية الإعلامية والمسيرات والندوات التي بدأت عناصر “مستقبل وطن” تنظيمها للتعريف بالتعديات “وأهميتها لمستقبل مصر واستقرار الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة المزعومة

شنت الأجهزة المحلية حملة واسعة على المحال التجارية في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، على مدار الأيام الماضية، مدعومة بضباط وأفراد المباحث في أقسام الشرطة التابعة لها، لمطالبة أصحاب المحالبطباعة لافتات ضخمة لتأييد التعديلات الدستورية المرتقب الاستفتاء عليها في النصف الثاني من إبريل الحالي، والرامية لتمديد ولاية الطاغية حتى العام 2034 وما بعدها.

تتداول تقاريرً عن فرض “إتاوات انتخابية” على صغار التجار بواسطة الشرطة، وإعطائهم وصولات تفيد بتبرعهم للترويج للاستفتاء، مع تهديدهم بتحريك قضايا ضريبية وتجارية ضدهم في حال الامتناع.

إن أجيزت التعديات الدستورية صوريا في استفتاء مزور كما ينتظر من العصابة، فلن يكون إلا بتوظيف القوة الجبرية والتزوير الفاجر كما حدث في مهزلة الانتخابات الرئاسية المغتصبة في2014 و 2018.

أخيرا مالا يفهمه أنذال الثورة المضادة عملاء المشروع الصهيوني هو أن الثورة الشعبية العظيمة فكرة والفكرة لايمكن أن تقتل أو تموت. قد تقطف بعض زهور الثورة عنوة بقتل يعض الشباب الوطني بالإجرام الحقير ولكن لاتستطيع منع الربيع الحقيقي أن يأتي في يوم قادم لاريب فيه.

إن رفض تخريب الدستور نفخ في روح الثورة الشعبية العظيمة في عموم الوطن العربي وليس فقط مصر