منظمة حقوقية: انقلاب السيسي على الدستور يعلن وفاة الديمقراطية بمصر

أصدرت منظمة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الحقوقية، تقريرها عن حالة المسار الديمقراطي في مصر، خلال الربع السنوي الأول من العام الجاري، الذي يتناول وضعية الإجراءات والقضايا التي تؤثر على مسار الديمقراطية في مصر. وتناول التقرير الاحتجاجات التي شهدتها مصر خلال تلك الفترة، والمحاكمات التي مثلت أمامها القوى السياسية المختلفة والمنتمون لها، والأحكام القضائية و محاكمات المدنيين عسكرياً، وأحكام الإعدام في القضايا المتعلقة بالرأي العام والاعتداءات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والحريات الإعلامية. وجاء في التقرير أن الشهور الثلاثة الأُولى شهدت 6 محاكمات عسكرية مثل فيها 1638 شخصا مدنيا، الى جانب صدور 5 أحكام بالإعدام ضد 24 متهماً منهم 5 متهمين أيدت محكمة النقض حكم إعدامهم، في المقابل نفذ قطاع مصلحة السجون أحكام الإعدام الصادرة ضد 15 متهما.

وحسب التقرير: «لم تتوقف الاحتجاجات، حيث شهدت الفترة التي تناولها التقرير، 106 فعالية احتجاجية للقوى السياسية المختلفة، وجاءت الاحتجاجات العمالية والاجتماعية في المرتبة الأولى بعدد 54 فعالية، بينما تليها احتجاجات جماعة الإخوان وتحالف دعم الشرعية بـ 41 فعالية احتجاجية». وتعرضت 29 فعالية مختلفة للاعتداء من قبل الأجهزة الأمنية، فيما مرت 62 فعالية دون اعتداء من قبل الأجهزة الأمنية، فضلاً عن حل 15 فعالية عمالية واجتماعية بالتفاوض. وتناول التقرير نظر القضاء المصري 53 محاكمة متداولة، وصدور 23 حكما بالإدانة، و13 حكماً بالبراءة، و5 أحكام بالإعدام ضد 24 متهما.

وجاء توزيع المحاكمات المتداولة، 35 محاكمة ضد أعضاء جماعة الإخوان وتحالف دعم الشرعية، و5 محاكمات للقوى المدنية الديمقراطية، و6 محاكمات لمنتمين لنظام مبارك. ونظر القضاء العسكري 6 محاكمات مثل لها 1638 من المواطنين المدنيين. كما صدر خلال الربع الأول 5 أحكام بالإعدام ضد 24 متهماً، بينما تم تنفيذ 3 أحكام بالإعدام ضد 15 متهما.
في 7 فبراير/ شباط الماضي، نفذ قطاع مصلحة السجون حكم الإعدام الصادر ضد 3 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا بقضية قتل نجل مستشار المنصورة، و13 فبراير/ شباط الماضي، نفذ قطاع مصلحة السجون حكم الإعدام الصادر ضد 3 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا بقضية أحداث مذبحة كرداسة والتي أسفرت عن استشهاد اللواء نبيل فراج، وفي الشهر نفسه، نفذ قطاع مصلحة السجون حكم الإعدام الصادر ضد 9 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا بقضية اغتيال النائب العام الأسبق المستشار هشام بركات.

انتهاكات بحق نشطاء 

ووفق التقرير، تواصلت الاعتداءات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، ففي 5 يناير/ كانون الثاني الماضي، قررت محكمة جنايات القاهرة إحالة كل من محمد الباقر مدير مركز عدالة لحقوق الإنسان وأحمد عبد اللطيف المحامي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وشروق سلام المحامية في مؤسسة بلادي إلى المحاكمة التأديبية بسبب قيامهم بإثبات انسحابهم من الحضور أمام المحكمة في جلسات تجديد الحبس.

وفي 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة الناشط السياسي أحمد دومة بالسجن المشدد لمدة 15 عاما وإلزامه بدفع مبلغ 6 ملايين جنيه قيمة التلفيات في إعادة محاكمته في القضية المعروفة إعلاميا بقضية أحداث مجلس الوزراء، التي واجه فيها تهم الاشتراك في تجمهر بغرض ارتكاب أعمال إرهابية، الحرق العمدي، إتلاف الممتلكات العامة والخاصة والتظاهر بدون إخطار.
وقررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس المحاميين أحمد صبري أبو علم وسيد البنا لمدة 15 يوم على ذمة التحقيقات التي تجرى معهم في القضية رقم 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا والتي يواجهون فيها تهم الاشتراك مع جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها ونشر أخبار وبيانات كاذبة، ولا يزال يجدد حبسهم حتى الأن.

وفي اليوم التالي قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس المهندس يحيى حسين المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية، على ذمة التحقيقات التي تجري في القضية رقم 277 لسنة 2019 حصر أمن دولة بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، وتمويل وإمداد جماعات إرهابية. كما «واصلت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس كل من المحامي مهاب الإبراشي والصيدلي جمال عبد الفتاح والنشطاء خالد عبد الجليل وخالد بسيوني لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات التي تجري في القضية رقم 1739 لسنة 2018 حصر أمن دولة بتهم مشاركة جماعة إرهابية، إذاعة أخبار وبيانات كاذبة، استخدام حسابات خاصة على شبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب جريمة معاقب عليها في القانون بهدف الإخلال بالأمن العام».

وقالت الشبكة إن «الحملات التي أطلقها عدد من أعضاء مجلس النواب لتعديل بعض مواد دستور جمهورية مصر العربية ومن أبرزها تعديل المادة الخاصة بفترة الانتخابات الرئاسية وجعلها لمدة 6 سنوات، واتخاذ المجلس خطوات جادة في تعديلها دون النظر إلى آراء أعضاء الحركة المدنية وكذلك رفض طلبهم بتنظيم وقفة احتجاجية ضد تعديل تلك المواد هو بمثابة إعلان رسمي من قبل السلطات على وفاة الديمقراطية في مصر».

وأضافت أن «مواد لائحة الجزاءات الخاصة بقانون تنظيم الصحافة والإعلام التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام جاءت مفصلة ومخالفة لنصوص الدستور المصري لتكميم أفواه أصحاب الرأي والكتاب المعارضين لسياسات الدولة، لتصبح وسائل الإعلام مجرد بوق من أبواق الدولة لترديد قراراتها دون إبداء آراء».
وطبقاً للمصدر «لم تتوقف الانتهاكات التي تتعرض لها الحريات الإعلامية حيث تم رصد 39 انتهاكاً خلال الربع الأول، كان أبرزها التحقيقات أمام النيابات والتي سجلت 29 تحقيقاً خلال الفترة التي يغطيها التقرير»