حسين خوجلى ..العورة العصيّة على الستر

بقلم/ المحامي السوداني.. بابكر المفضل 

لو لم يكن بحكومة البشير من خطيئة غير حسين خوجلى لكفاها رجسا يستوجب التطهر  ولما احتاجت الى مسوغ اضافى للإسقاط والازاله.. فمثل هذا الكائن غير المتسق شكلا ومضمونا لا يمكن ان يكون إلا عبئا ثقيلا على قطيعه .. ولكنه عندما يكون حلقة معتلة فى سلسلة معطوبة يستحيل إصلاحها فالناتج لا يثير غرابة ولا يبعث دهشة.

حسين خوجلى وكأحد مواليد السفاح السياسي لأكثر حقب الحكم الاسلاموي سوادا واعنى بها العشرية السوداء الاولى من حكم الجبهة الاسلامية والتي تأسس فيها وعليها أسوأ نظام للاستبداد والظلم والقهر والانتهاك عرفه تاريخ السودان الحديث وهى الحقبة التي اديرت فيها شئون البلاد والعباد من وكر المنشية وكان دور القصر فيها هامشيا.. وهى الحقبة التي تأسس فيها كل ما أعقبها من تداعيات كارثية في السياسة الداخلية والخارجية والحياة الاجتماعية والاقتصادية ومنظومة القيم والاخلاق تمثلت في التدمير الممنهج للخدمة المدنية وهياكلها النقابية وتشريد عمالها وموظفيها وتفكيك القوات المسلحة وعقيدتها القتالية وتفكيك الشرطة وضرب قوميتها واستهداف اتحادات الطلاب والتعليم العالي والعام واضعاف النسيج المجتمعي وزرع الغام الخدمة الالزامية وقانون النظام العام والدفاع الشعبي والشرطة الشعبية والأمن الشعبي ووحداته المسماة بصناديق الرعاية.

حسين خوجلى المنقذف من ساحات الفاقة والعدم الفار من إرث مرابط الحمير والتسكع بين قصاصات القماش ومقصاته في برندات سوق السريحة بطموحات كان أعلى سقوفها تحصيل مصروف نهاية الاسبوع ومقعد في بوكس هايلوكس 78 أو سيوبر 81 متوجها نحو الجزيرة مساء خميس تضمخه القرى بدخان الطلح وفرحة العيون باللقاء..

حسين خوجلى بحد ذاته يمثل احد الشروخ المتناثرة على جسم انبوب الحكم الاسلاموى الناقل لكم هائل من النفايات والفضلات  وبقايا صديد الصرف السياسي الملوثة فحيثما تثاقل حملها بزيادة الضغط تتسرب من احد شروخها بعض الفضلات شديدة السمية.. فكما بذاءات حسين كانت بذاءات ابوجهل البشير ونافع والفاتح عزالدين وقوش …. وبقية الشرذمة .. فمن غير المنطقي أن تنتظر من إناء ان ينضح بما ليس فيه.. وكما ثبت في كثير من مدارس علم النفس تعبر المفردات عن مكنون ناطقها.. فالجرذ مثلا من فصيلة الفئران والجربوع من ذات الفصيلة ولكنه صغير الحجم بينما نطلق مسمى الفأر على متوسط الحجم اما الجرذ( الجقر) فهو ذلك الفأر المكتنز اللحم ضخم الجثة بطئ الحركة لا يقوى على الجرى وغالبا لا يسعه جحر عادى ويمكن صيده وقتله بسهولة.. ويبدو لى أن حسين خوجلى جلس أمام المرآة طويلا  قبيل تسجيل حلقته الساقطة فعلقت الصورة بمخيلته الموتوره..

حسين خوجلى.. مصاب بداء الفصام العقلي والنفسي حينما ينطق بمصطلح جديد سماه التيار الوطني الاسلامي العريض الذى لم يسمع به أحد سواه والذى قدر له نسبة 89 % من الشعب السوداني.. أنا شخصيا هذا الكائن المدعو حسين خوجلى طالما أشعرني بالتقزز والغثيان ولكنه هذه المرة أثار لدى مشاعر الشفقة والرثاء لما كانت تعبر عنه صورته من خور واهتزاز ورعب وانهيار.. وتساءلت.. ماذا سيتبقى لهذه الكتلة الصماء لو تعطلت تلك العضلة المعطوبة بين فكيه..

شريحة الشباب تمثل ما يقارب السبعين % من المجتمع السوداني وهى الشريحة التي تفجرت بها الشوارع حراكا وثورة وانتفاضا.. وهى ذات الشريحة التي استهدفتها عصابة( الكيزان) طوال ثلاثين عاما بمناهج التدجين والتجهيل والتجريف العقلي والوجداني واستهدفت بشكل ممنهج روح انتماءها الوطني وزورت لها التاريخ وأفرغت لها مناهج التعليم العام والعالي من معانى الوطنية والموروث الحضاري والقيم المجتمعية وبذلت كل ما في وسعها لتصنع منها مسخا مشوها مفصوم العرى مهزوما يفر من امام دفار الخدمة الالزامية الذى كان يلاحقهم في الاسواق وبين أزقة الاحياء .. حسين خوجلى كواحد من ضباط الجهاز في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي كانت عصابته تخطط لتصنع من تلك الاجيال فراخا خائرة القوى مسلوبة الإرادة مستكينة مستسلمة.

أنت الان مهزوم مرعوب لم تستوعب أن هذا الجيل المنتفض الثائر الذى زلزل الارض تحت اقدامك المتورمة رغم ثقل كتلة اللحوم والشحوم التي تحملها  هو ذات الجيل الذى حطم منصات الرقص التي طالما رقص  وتمايل عليها أراجوزك البشير لثلاثين عاما.. هو ذات الجيل الذى حطم أساطير ودجل وخرافات المسك وعرائس الحور والغزلان الناطقة التي طالما خطرف بها دجالكم الهرم اسحق فضل الله بهتانا وكذبا.. لم تستوعب أنك اتيت من مأمنك.

حسين خوجلى.. تلك الحشود التي تهدر في الشوارع في المدن والقرى والنجوع.. هم شباب السودان وشاباته الذين افقدوكم صوابكم وزلزلوا طواغيتكم وأقلقوا الخدور المخملية في كافورى وأصابوها بالأرق.. هؤلاء ليسوا شذاذ آفاق  وليسوا  جرذانا وليس لهم جحورا لترجعهم اليها.. ولكن لهم وطن سليب آمنوا به.. احتلته الثعالب والأفاعي والقطط السمان والكلاب الضالة من أمثالك وامثال البشير واخوانه وزوجته وسواقط الكيزان والمؤتمر الوثنى.

فجر هذا الشباب الثائر ثورة التحرير  ليسترد وطنه ويحرره ويستعيد حريته وعزته وكرامته  وهو فاعل  وهو  منتصر  وأنت مهزوم  ومندحر  .. لا شك في ذلك ولا ريب..  كونك لا تستوعب جلالة  الحدث فهذه مشكلتك  وليست مشكلة الثورة كما انها ليست مشكلة الاجيال الثائرة.. أنت وكل الدمى المترهلة من منظومتك المتحجرة البائسة لا تريدون  بل ليس لديكم القدرة على فهم  أن هذآ الشباب الثائر المنتفض قد تجاوز مستوى فهمكم المتبلد  وخطابكم المتكلس   بل هم ليسوا  على  استعداد  حتى لمجرد  سماع خطر فاتكم  المترنحة  هذه .. أنتم  كقوم شعيب  لن تفقهوا  كثيرا مما يقولون.

إن هذه الاجيال الثائرة فى وجه آلة قمعكم وسحلكم وقتلكم رغم  حداثة سنهم  يتحدون  الرصاص ويرفعون شهداءهم  ويسعفون   جرحاهم .. بناتا واولادا  يتصدون  بصدورهم  العارية لنيران  كتائب اجرامكم ويهتفون..  حريه.. سلام .. وعدالة.. هذه هي مطالبهم  ألا تشعركم  بالخجل  والعار.. وهذا هو حقهم الذى  امنوا به  ولم يدرسوه  في مناهجكم  العقيمة التي اردتم  حصارهم بها في مدارسكم  البائسة..  ولكنهم جيل انفتح  على العالم  عبر  شاشات  هواتفه  ونهل  من فيض  المعارف المتدفق في فضاءات الإنترنت  فأدرك  أنكم  تحبسونه  في سجن كبير رهينة  اوهامكم  وتخلفكم  .. حتى ابناءكم  وبناتكم  انحازوا  لوعى  جيلهم  وتمردوا  على كذبكم  ونفاقكم لأنهم  أول من أدرك  حالة الانفصام التي  يعيشها  اباؤهم  بين  الملافح  واللحى  والمنابر وبين سلوكهم  المنحرف..

حسين خوجلي.. انت غبى حقا  لأنك  ما زلت حبيس  مصطلحات تجاوزها  الزمن.. والجيل  الذى يفجر الشوارع ثورة لا يعير هذا الخطاب اهتماما  لأنه جيل لا يهتم بتلك الأطر  الشيوعية والبعثية والحزبية..  هذا جيل لا يقبل  التأطير  والتقولب..

ولو كنتم تعقلون لكنتم  ادركتم  أن  كل هذه  الاطر تحاول اللحاق بثورة الشارع ولا تقوده.. حتى تجمع النقابات المهنية كان ملتحقا بموجات ثورة  الشباب وليس مفجرا لها.. ولهذه النظرة القاصرة  جاءت معالجاتكم  فطيرة وبائسه بعقلية  السيخ وأركان النقاش  .. ولم  تجدى تهديدات مدير امنكم الذى صار  اهزوجة ساخرة فى  أفواه  الكنداكات  والشباب  ورسوما  كاريكاتورية للتندر  والفكاهة  بالبنادق الرشاشة المحمولة فى حقائب الطالبات و( الستالايت) الوهم  ولم  تجدى   كتائب  ظلكم  ولا طوارئكم  ولا عسكركم..

سأهدى لك درسا لا تستحقه واوقن  أنك لن تعيه..

لو جمعت كل قادة الاحزاب بما فيهم الشيوعي والمؤتمر والبعث والامه والاتحادي والفكه وحتى قادة الحركات المسلحة اضافة الى قادة المهنيين ودعوا بصوت متلفز واحد لكى يتراجع الثوار عن ثورتهم.. أؤكد لك أن الشارع سيزداد لهيبا وتفجرا ..

ثورة الاجيال في الشارع أيها الاغبياء لا يقودها حزب  ولا تاتمر إلا بمطالبها.. إنها حاجة وجدان وطني.. إنها ثأر دماء لن  يموت ونار مرارات اشعلتموها  بغبائكم في ضميرهم لن يطفئها إلا نصرهم.. حتى  لو  قتلتم منهم كل يوم العشرات  فقط  بذلك  تضاعفون  ما ستدفعون من  اثمان.. لن يتراجعوا.. وكما  هتفوا  ويهتفون .. رص العساكر رص  الليلة  تسقط بس.. حريه  سلام  وعدالة  والثورة  خيار  الشعب  ..  أى كوز  ندوسو  دوس  .. ما  بنخاف  ما  بنخاف.. لانك دست على كل مقدس عند هذا  الشباب ولأنك  دست  على رفيقاته أمام  عينيه ب ( تاتشر)  فأنت  من بدأ بالدوس  فلماذا تستنكره.. أو  تحسبه عندهم  هينا.. تطاول  عليك الزمن  حتى نسيت  أن  طبع  السودانى يغلب  ما جهدت لتطبيعه به.. سترى ان هذا الجيل الثائر لن يرضى بغير  أعلى  سقف فى مطالبه  .. ولن  يستطيع  كائن من كان  ان يسرق ثورته التي  مهرها  بدمائه.. يسارا  أو يمينا  او وسطا أو طائفة او كيانا  ..  مصيبتكم أن  عقولكم المتحجرة  وذعركم  على مكاسبكم الحرام  تقف  حائلا  دون تفهم  درجة وعى هذا  الجيل..

حسين خوجلى.. إن  حسبت  ان مال السحت الذى تدفق وفاض  اردافا  على جوانبك الاربع  .. فساد  وعطاءات  الورق  وسرقة  المال باسم منظمات اشقائك وقروض البنوك غير المستردة  وبيع الفائض واستوديوهات قناة الامن التلفزيونية والهبات والعطايا المليارية وبناء الفلل  وتاثيثها  الفاخر  المستورد من  قوت  الجوعى ودواء  المرضى والصرف البذخى لبنتك على الحفلات والمطاعم لأصدقائها بلندن.. إن حسبت أن كل ذلك سيصنع لك تاريخا مزورا  فأنت  واهم  واهم .. فلهذا  الشعب الاغبش ذاكرة  لا تشيخ  ولا  تخون   ..  والرجولة  فى موروث  السودانيين  لا يصنعها ترديد  الاشعار  والدوبيت أمام  عدسات الكاميرات ولا  تمنحها الجلاليب  الهزازة والشالات المطرزة..الرجولة في ادبنا فعل وسلوك  وخلق ومواقف.. ونصيبك من هذا الادب  والموروث  صفر  كبير  .. ولست  بحاجة  لأذكرك  فرارك  حافيا  بلا( مركوب)

من الجامعة الأهلية ولا احسبك  بقادر على الجري الان وقد  اصبحت جرذا بهذا الاكتناز والتدفق، أم اذكرك  بأنكارك لابيك وتبرؤك منه لا  لشيء  غير أنه  كان يكسب  عيشه  من بيع  الحمير  كسبا  حلالا  وكدا  مباحا  وأنت  اردت أن   تزور  تاريخك لتصاهر  من تحسبه أعلى نسبا .. توقف  عن ترديدك  الببغائى  الفج  أنك  من  اولاد  ام درمان .. أنت  يا  حسين خوجلى  لست  كتلة  من  الشحوم  وحسب وإنما  كتلة من العقد  ومركبات النقص  مكسوة  بالسحت   و المال  الحرام ..

راجع احاديث رسول الله( صلعم) التي ورد فيها( ليس منا……..) و صفات المسلمين في صحاح الاحاديث..  فبهذه  المعايير  النبوية  حصرا  لا  بقولنا انتم لستم  من  الاسلام  في شيء .. فانتم  انتهكتم  حرمة الدم وحرمة العرض  وحرمة  الارض  وزوال  الكعبة اهون  عند الله  مما فعلتم  وتفعلون..  فدفاعا  عن الاسلام وغيرة  عليه  أحذر الحديث  عنه  وباسمه.. تحدث  عن الماسونية  وعن  العمالة  وخيانة الامانة  والاوطان  والسرقة والتحلل والزنا والاغتصاب والغدر  والباس  الحق  بالباطل.. هذا  ما  انتم  به تتخلقون.