“نوبة صحيان” بداية واعدة للعصيان المدني

بقلم د. نادر فرجاني 

 

حملة “إطمن إنت مش لوحدك” التي أعلن عنها الإعلامي الوطني معتز مطر على قناة “الشرق” تمثل بداية مبشرة لأبسط أشكال العصيان المدني ضد الحكم التسلطي الفاسد في مصر.

مقاطع الفيديو التي يذيع الإعلامي الوطني معتز مطر يوميا لعشرات المصريين والمصريات الرافضين لمهزلة تخريب الدستور تحفل بدرر من الحس الوطني الواعي الذي يحرك المشاعر التي تبلدت عند كثيرين بالخوف والجهل، وأروعها ما سجله في نظري أتى بنات وأطفال.

إن كان يظن أنه بالتزيد في إزهاق أرواح الأبرياء سيخيف الشعب حتى يقبل تخريب الدستور لتأبيد حكمه الباغي فهو مغرق في الوهم.

يكفي أن يشاهد مقاطع الفيديو التي سجلها مواطنون ومواطنات مصريون من جميع المشارب والتوجهات،يعلنون فيها بالصوت والصورة دون خوف أو وجل رفضهم القاطع لتخريب الدستور، والمنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي وأذاع عشرات منها الإعلامي الوطني معتز مطر.

والمدهش أن أنذال العصابة الإجرامية الحاكمة أصبحوا مذعورين ومرتبكين من حملة سلمبة للتعبير عن السخط الشعبي

فالإعلامي الوطني معتز مطر أشعل النيران في مؤخرة العصابة الإجرامية الحاكمة بحملته “إطمن إنت مش لوحدك” التي لاقت تأييدا لافتا ونجاحا واسعا في جميع أنحاء مصر ومن أحرار بعض البلدان العربية رغم التزامها التام والصارم بالسلمية.

العصابة أطلقت جميع قوادي إعلام العهر بلا استثناء للتهجم على الرجل وحتى التحريض على قتله. ولجأوا لأساليب السفالة والنذالة المعتادة حتى تجييش زبانية القهر والبطش لترويع أمه السبعينية وإخوته.

كما ارتبك البعض في التهجم حتى حرّض على الاقتتال الأهلي: “المدعو وائل:  صبيانية، الميادين تتفتح بالصدور مش بالصفافير”!

ولكن الحملة مستمرة وتتصاعد.

إنها لا ريب مقدمة مبشرة للعصيان المدني ضد الحكم التسلطي الفاسد. استبشروا خيرا بالاستجابة الشعبية واسعة النطاق في جميع أنحاء مصر، ومن خارجها، والنجاح الملحوظ لنداء الإعلامي الوطني معتز مطر لتوجيه أول جرس إنذار لحكم الطاغية بالزمارات وقرع الأواني المعدنية، وحتى دق ” الهون”، في حملة “إطمن إنت مش لوحدك” العبقرية مساء الأربعاء 27 فبراير 11 مساء والذي كسر حواجز الصمت وشجع المحيطين بالمشاركين مصدر الأصوات على المشاركة، مثلا زمارات التوكتوك.

هذا النجاح مقياس معبر لمدى انتشار السخط الشعبي وقوة الغضب على حكم الطاغية.

المشاركون في الحملة تجرأو وأبدعوا في الاستجابة للنداء بالتعبير عن رفض تخريب الدستور والمطالبة برحيل الطاغية من قبيل: “إرحل يابلحة، كفاية خربتها” ” إرحل ياقاتل الشباب” و”يسقط يسقط حكم العسكر”.

العصابة الإجرامية الحاكمة أصيبت بالهلع من انتشار الحملة وأطلقت على إعلام العهر حملة مضادة تحت العنوان الخالي من التجديد أو الإبداع: “إطمن ياسيسي إنت مش لوحدك” الذي قابله الشعب بالاحتقار.

في النهاية بينما حظيت حملة معتز مطر بعدد قياسي من المشاركات: 2.1 مليون، لم تلق حملة العصابة تأييدا، عىل الرغم من جيش الذباب الإلكتروني المأجور إلا أقل من 5% من المشاركات في حملة رفض الطاغية. 

 

الميزة الكبرى في حملة الإعلامي الوطني معتز مطر أنها حررت إبداع المصريين في معارضة الحكم التسلطي الفاسد والتغلب على الصعوبات التي حاولت العصابة الإجرامية الحاكمة بها تعويق الحملة:

  • القرار التخويفي الغبي الذي أصدره البنك المركزي، تعبيرا عن ذعر العصابة الإجرامية الحاكمة من الحملة المتصاعدة باطراد، بمنع تداول أوراق النقد المكتوب عليها عبارات نصية متهافت ومستحيل التطبيق عمليا يذكر بمثيله القاضي بتغريم عشرات الملاين مقاطعي مهزلة الانتخابات الرئاسية 2018 الذي لم يطبق بالطبع.
  • بعض المشاركين بخفة روح أهل مصر تفاوضوا مع التجار مصرين على التعامل فقط بأورق النقد التي تحمل شعار الحملة ونشروا مقاطع فيديو توثق المحاولة ونجاحها.
  • في حل عبقري آخر كتب مشاركون شعار الحملة بالخروم متفادين الكتابة النصية التي منعها القرار الغبي.
  • لكن مجال الإبداع الأكبر وربما الأهم كان في فتح مجال متسع لقريحة المصريين، خصوصا الأطفال والسيدات، في صب اللعنات على الطاغية والتنديد بجرائمه في مقاطع الفيديو التي صارت متداولة بكثرة.

يقيني أنه لو كان لدى العصابة الإجرامية الحاكمة أدنى قدر من الشرف والاستقامة، وهو ما أستبعده تماما، لكان عليها أن تعترف بأن حملة الإعلامي الوطني معتز مطر للتعبير عن الغضب الشعبي على الحكم التسلطي الفاسد- مايؤهلها لتكون بداية مهمة للعصيان المدني الممتد، بالتفاف الشعب حولها وبداع من تلبيتها لاحتياج ملح ولكن مكبوت لشعب مصر، وإيمان المصريين في جميع أنحاء المحروسة ومحبي مصر من العرب خارجها، قد نجحت نجاحا مدويا أصاب العصابة بالذعر والهلع. وأن تعبئة العصابة لقوادي إعلام العهر المأجورين لمحاولة النيل منها قد باءت بالفشل الذريع لعجزهم المزري وسقوطهم في مستنقع السباب والشتائم وتلفيق التهم المزيفة.

فحملة الاحتجاج الشعبي ضد الحكم التسلطي الفاسد في اتساع وتعاظم من “صفارة إنذار” إلى ” نوبة صحيان” حتى تحولت إلى ممارسة شعبية جمعية متكررة، والمشاركون يبدعون ويجددون في أشكال التعبير عن السخط وصب اللعنات على الطاغية وعصابته وحواشيها. حتى صارت البالونات سلاح العصيان المدني السلمي الجديد.