مكرمة الطاغية، مشبوهة وملغومة

بقلم د. نادر فرجاني 

 

عندما تبدأ “الحداية” فجأة تلقي عليكم بالكتاكيت بدلا من اختطافها كما اعتادت طويلا، وفي توقيت مريب، فتبينوا ولا تتصورا أنها صارت بلا مبرر ولا مقدمات، خيّرة 

وإليكم مظان الريبة والشبهات في المكرمة المزعومة

تعاظم المؤشرات على تفاقم الغضب الشعبي على مظالم الإفقار والقهر التي أنتجتها السياسات العصابة الإجرامية الحاكمة ودمرت الاقتصاد كلية الحكم التسلطي ىخيم الكساد التضخمي اللعين.    

وآلة العصابة الإجرامية الحاكمة لتخريب الدستور تعمل باندفاع وعزم بينما تشير كل الدلائل إلى عمق واتساع المعارضة الشعبية لتأبيد الحكم التسلطي الفاسد وحتى في بعض الدوائر القريبة من العصابة مثل القضاء

الشرر المستطير من ثورتي السودان والجزائر المنذر باحتمال قرب اندلاع موجة جديدة كاسحة من الثورة الشعبية العظيمة في مصر.

عشية الحج لسيدهم في البيت الابيض والذي قد يحتاج لبعض تبرير لتخريب الدستور وتعهدا بالتخديم الاقوى على صفقة القرن ربما بالتعهد بتقديم شمال سيناء كقربان إضافي بعد تيران وصنافير على مذبح المشروع الصهيوني في المنطقة العربية. 

ولا تستبعدوا أنه قد أصاب الحداية” مس وقتي من الجنون لن يدوم ولكن لا تظنوا ولو للحظة أن لن تدفعوا ثمن المكرمة المزعومة باهظا.

وتذكروا أن إغراق الجنية وباقي سياسات التخريب الاقتصادي قد أكلت لسنوات طوال متتالية دخولكم ومدخراتكم حتى أورثتكم العوز والفاقة وما يعطيه اليوم وكأنه منة ليس إلا بعضا من حقكم الذي سلبته العصابة الإجرامية الحاكمة الوطن وسيقتص أكثر منه كثيرا بطرقة المعتادة في الجباية الجائرة والبلطجة.

 

نصيجة الطاغية الساذجة والغبية لمحاربة الغلاء:”الحاجة اللي تغلى ما تشتروهاش، بسيطة” هي في الجوهر لادستورية لأنها نكوص عن الوظيفة الاقتصادية الأساس لأي حكومة، أي ضبط الاسواق وكبح جماح الأسعار.

وهي ايضا نصيحة غبية لا تصلح إلا للأغنياء مثله، بينما هو وقد أفقر السواد الأعظم من أهل مصر، لأنها تفترض القدرة على الامتناع عن شراء السلع أي أن يكون الطلب على السلع بالتعبير الاقتصادي الفني مرنا بينما بسبب سياسة الإفقار المتعمد التي اتبعتها العصابة الإجرامية الحاكمة برئاسته صار استهلاك الأسر الآن يقتصر على الحد الأدنى من السلع الضرورية التي يمكن الحصول عليها من الدخل القليل الذي انكمش كثيرا بسبب قلة الدخل والكساد التضخمي ومن ثم يصعب جدا على العالبية الساحقة من الأسر الآن الا ستماع لنصيحته التي لا تصدر إلا من يمتلك دخلا لانهائيا يعطيه مرونة الامتناع عن شراء بعض السلع لو أراد، مثله ومثل قيادات العصابة الإجرامية الحاكمة وحواشيها من اللصوص والعهار. هؤلاء هم إطاره المرجعي ومن يخلص حكمه في خدمتهم.

هي في الحقيقة، في حدود المرونة الضعيفة المتاحة لغالبية الأسر، ايضا وصفة لتعميق الكساد الذي جلبته سياسات العصابة الإجرامية الحاكمة ومن ناحية اخرى دعوة إلى العصيان المدني الذي سيكتب نهاية حكمه ولكن فقط عندما يحتدم الصراع على مستقبل مصر.

 

وهناك نتائج ضارة شبه تلقائية لمكرمة الطاغية؛ مزيد من الكساد التضخمي الذي هو إرث الحكم العسكري الفاسد والفاشل

يتوقع قيام موجة تضخمية جديدة ستشهدها الأسعار بعد تطبيق الزيادات المعلن عنها  في الأجور والمرتبات والمعاشات. لن يشعر الموظفون بأي تحسن حقيقي فوري في دخولهم لارتفاع أسعار السلع والخدمات مباشرة بالإضافة إلى توقع ارتفاع مؤكد لسعر صرف الدولار

وزيادة عجز الموازنة. مزيد من الكساد التضخمي هو إرث الحكم العسكري الفاسد والفاشل وستظهر بشائر الغلاء فورا بينما لن يستفد أحد من الزيادات الشكلية قبل منتصف العام

كما أن استبعاد العاملين بالقطاع الخاص من مكرمة الطاغية المزعومة، خصوصا الحد الأدنى للأجور ظلم فادح لأغلبية العاملين في مصر ورشوة مقنعة صارخة لأصحاب الأعمال الاستغلاليين ومؤيدي العصابة الإجرامية الحاكمة أصلا.

لتعرفوا حقيقة ما فعلت بكم حكم العصابة الإجرامية الحاكمة؛ لاحظوا أن القيمة الحقيقة للحد الأدني للأجر الجديد لا يتجاوز ثلثي قيمته عند بدء الحكم العسكري الحالي

وعليكم الاستعداد لتسونامي الكساد التضخمي الذي ستجلبه مكرمة الطاغية. لأنها ستغرق الاسواق، الراكدة بسسب الكساد الذي أنتجته السياسات الاقتصادية الخرقاء للعصابة الإجرامية الحاكمة، بفيض من السيولة النقدية لا يقابله اي زيادة حقيقة في الإنتاج فإن رشوة الطاغية لبعض الشعب المعلن قبيل الاستفتاء على تخريب الدستور ولكن لن تتحقق إلا في منتصف العام إ، تحققت، ستكون حكما تضخمية أي أن كمية اكبر من النقد المتاح للأسر ستطارد كم السلع المتاح ما سيعني حتما إرتفاع الاسعار.

ولكن كيف سيتسنى للعصابة الإجرامية الحاكمة أن تمول مكرمة الطاغية المزعومة وهي مفلسة وغارقة في الاستدانة في الداخل والخارج ايضا؟

لس إلا المزيد من الاقتراض للبلد الذي أفلسوه ليسجنوا المصريين وأجيالهم المستقبلية في عبء الديون والفوائد إن أمكن لاقتراض.

وإلا فالمزيد إصدار أوراق النقد بلا غطاء من زيادة في الإنتاج الحقيقي، التضخمي بالتعريف بلا مقابل من زيادة الإنتاج. النتيجة الحتمية في جميع الأحوال إنهيار ضخم  إضافي في القيمة الحقيقة للجنيه المغُرق عمدا لتدمير اقتصاد مصر.

 

نهاية، بعض مما ستعانون عقابا على المكرمة المزعومة هو موجة عاتية من النفاق الممجوج بدأت يوم الاحتفال ذاته وستستمر وتتصاعد حتى يعين واحدة نائبة لرئيس الوزراء الإمعة.

واحدة من النساء المستفيدات من تعطفه على النساء غازلته بأبيات مرصوصة من النفاق الذي لابد دبجه لها عتيد في العهر والقوادة مخاطبة له باعتباره “جابر الخواطر”؛ وهو كاسرها بإزهاق الأرواح البريئة وسجن الأحرار بلا اي ذنب بتعليمات مشددة لزبانيته ألا يخرجوا من محابسهم إلا إلى القبور