الغارديان: مشرعون أمريكيون يطالبون بخفض المساعدات العسكرية لمصر

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن نحو 46 عضواً في الكونغرس الأمريكي بعثوا برسالة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو، يطالبونه فيها بخفض المساعدات العسكرية لمصر، معربين عن قلقهم بشأن استخدام القاهرة لأسلحة بلادهم. وأوضحت الصحيفة أن مشروع قانون الاعتمادات المالية لعام 2019 ينص أيضاً على خفض المساعدات العسكرية السنوية لمصر إلى مليار دولار، وحجب نحو 300 مليون دولار إضافية حتى تقوم مصر بتحسين ملف حقوق الإنسان.

الأسباب التي دفعت بالمشرعين الأمريكيين إلى طلب خفض المساعدات العسكرية، يعود بالأساس إلى حادثة مقتل سياح مكسيكيين في مصر عام 2015، بعد أن هاجمتهم طائرات أباتشي تابعة للجيش المصري.

وفي يوليو الماضي، أصدرت الولايات المتحدة قراراً بزيادة المساعدات العسكرية لمصر بقيمة 195 مليون دولار، التي سبق حجبها بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، حيث طالب وزير الخارجية، مايك بومبيو، بالإفراج عن تلك المساعدات، على الرغم من أن المناخ العام لحقوق الإنسان مستمر بالتدهور، وأن المسؤولين عن تلك الانتهاكات لا يخضعون للمساءلة. وسردت الصحيفة البريطانية تفاصيل إحدى الناجيات من مجزرة الجيش المصري بحق السياح المكسيكيين، وهي “أبريل كورلي” من سان دييغو، عندما كانت في رحلة سياحية مع صديقها المكسيكي “رافائيل بيجارنو” إلى مصر ضمن فريق من السياح المكسيكيين، في سبتمبر من عام 2015.

وقالت أبريل: “كنا نقف في الصحراء حين كان صديقي يلتقط الصور لي، فجأة شعرت وكأنني رُميت على الأرض بقوة، لم يكن رافائيل معي، بحثنا بسرعة عن ملجأ بعد أن كانت طائرات الجيش المصري تهاجمنا، رغم أن البعض كان يلوح بعلم أبيض، استمر الهجوم عدة ساعات، كانت طائرات أباتشي أمريكية تقصفنا بمدفع رشاش”.

وتضيف: “وكان أحد أفراد الشرطة السياحية المصري يسافر معنا على متن نفس القافلة، وكانت القافلة كلها تحمل علامات شركة السفر المصرية التي كانت تنقلنا، لكنهم كانوا يقصفوننا كل مرة، وعادوا أكثر من مرة للمكان، بعد أن انتهى الهجوم كان رافائيل ووالدته وستة سائحين مكسيكيين وأربعة مرشدين سياحيين مصريين قد قتلوا”.

ولفتت أبريل الانتباه للعواقب الوخيمة لاستخدام السلاح الأمريكي في الأراضي الأجنبية، فقد دعت الولايات المتحدة لحرمان مصر من الأسلحة الأمريكية، وتحديداً طائرات “الأباتشي”.وقدمت الحكومة المصرية لأبريل تعويضات بقيمة 150 ألف دولار أمريكي، وهو أقل بكثير من مبلغ 14 مليون دولار أوضحت “أبريل” أنه سيغطي نفقات علاجها الطبية، وأيضاً كتعويض لها بسبب إصابتها في الهجوم، ما أقعدها عن العمل مدى الحياة.

وقال جاريد جينسر، المستشار القانوني لأبريل كورلي، إنه كتب ورقة لوزير الخارجية الأمريكي بقيمة ما تستحقه أبريل من تعويضات على مصر أن تدفعها، وأن أمامه حتى منتصف هذا الشهر للرد على الرسالة. وأضاف: “محنة أبريل كورلي دليل على أن مصر غير راغبة أو غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها لحماية حقوق الإنسان، وتحديد أولوياتها، فلقد فشل السيسي في تحميل أفراد قواته الأمنية المسؤولية، بل إن مصر فشلت حتى في التحقيق بالهجوم”.

هذا وألقت مصر باللوم على الشركة السياحية التي أشرفت على الرحلة، مدعية أنها نقلت المجموعة إلى منطقة محظورة، على الرغم من أنهم كانوا برفقة الشرطة المصرية ويحملون التصاريح اللازمة للمرور عبر نقاط التفتيش العسكرية على طريق يستخدمه السياح بانتظام، وفق الصحيفة.