إلغاء الدعم..مشنقة جديدة بيد السيسي لتطويق رقاب المصريين

يواصل مئات الآلاف من المصريين تقديم تظلمات وشكاوى لوزارة التموين بعدما تلقوا إفادات بأنهم سيفقدون بطاقات صرف مقررات السلع التموينية بدءا من أبريل/نيسان الجاري، وذلك ضمن برنامج حكومي للإصلاح الاقتصادي يتضمن تخفيض دعم الغذاء البالغ قيمته 85 مليار جنيه سنويا، عن طريق تنفيذ ذلك على مراحل تستهدف جميعها قصر الدعم على الفئات المستحقة.

وفي هذا الإطار، قال مستشار وزير التموين للتكنولوجيا ونظم المعلومات اللواء “عمرو مدكور” إن الهدف من استبعاد البعض هو تحقيق العدالة الاجتماعية وإدراج فئات أخرى من المستحقين، مضيفا أن الموقع الإلكتروني للوزارة يحمل قائمة بأسماء غير المستحقين لدعم البطاقات في المرحلة الثانية، وأن من يرى أن مسببات استبعاده غير حقيقية وأنه يستحق الدعم، عليه التقدم بتظلم على نفس الموقع ولن يتم إيقاف البطاقات إلا بعد فحص التظلمات جميعا. وتتباين ردود فعل المواطنين في الشارع المصري حول هذه الإجراءات بين الرفض الكامل والقبول المشروط بتحقيق عدالة وشفافية في فحص التظلمات.

وتمنح الحكومة دعما بقيمة 50 جنيها شهرا لكل فرد مثبت في البطاقة التموينية التي يقوم بموجبها بصرف حصته من الخبر بصفة يومية من المخابز، كما يمكن استبدال الخبز بسلع أخرى إذا ما أراد المستفيد. وكانت وزارة التموين قد أوقفت بطاقات أشخاص متوفين أو يقيمون في الخارج في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في المرحلة الأولى من المراجعة، فيما تهتم هذه المرحلة بحذف ذوي الدخل المرتفع.

فئات متضررة 

سوف تتسبب هذه القرارات الجديدة في تضرر 6 فئات وهم: من لديه فاتورة هاتف مرتفعة عن 800 جنيه، يستهلك 650 كيلووات من الكهرباء في المتوسط شهريا ومن ينفق 30 ألف جنيه على مصاريف تعليم طفل واحد سنويا ومن يمتلك سيارة إنتاج عام 2014 أو ما بعده ومن يشغل وظيفة إدارية عليا. وبحسب مسؤولي وزارة التموين، سيتوقف الدعم في هذه المرحلة عن نحو 400 ألف مواطن من بين المستفيدين من برامج الدعم السلعي الذين يزيد عددهم عن 70 مليون مصري.

والسبت، أعلن “عبدالفتاح السيسي” حزمة إجراءات تتعلق بتحسين الأوضاع الوظيفية للعاملين في الدولة، يبدأ تنفيذها في العام المالي الجديد الذي يبدأ في الأول من يوليو/تموز المقبل، أبرزها رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة نحو 70% من 1200 جنيه مصري (68 دولارا) إلى 2000 جنيه (114 دولارا). وأوضح “السيسي” أن هذه الإجراءات الاقتصادية تأتي بغرض “معالجة الآثار التضخمية لإجراءات الإصلاح الاقتصادي التي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

وتأتي هذه الإجراءات تزامنا مع مناقشة البرلمان المصري طلبا لتعديل الدستور يسمح لـ”السيسي” بالترشح مجددا بعد انتهاء فترة ولايته في 2022، ويتوقع أن يجرى استفتاء شعبي على هذه التعديلات خلال شهر من الآن، بينما تعتزم الحكومة تنفيذ موجه جديدة من تخفيض دعم الوقود والطاقة في يونيو/حزيران المقبل.

وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حررت مصر سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي، ورفعت أسعار الوقود والطاقة عدة مرات خلال السنوات الماضية، ولكن معدلات التضخم ارتفعت لتبلغ أكثر من 35% في منتصف 2017، كما تضاعف الدين الخارجي خلال 5 سنوات ليبلغ نحو 100 مليار دولار.

وحصلت مصر على 5 شرائح قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات، وستصل شريحته الأخيرة في النصف الثاني من 2019، وهو قرض ارتبط بإصلاح برنامج الدعم وإيصاله لمستحقيه. وتعاني الحكومة من عجز موازنة يتراوح ما بين 8 و10%، وتعمل في عدة اتجاهات لخفضه من بينها تخفيض الدعم على الطاقة والغذاء.