لوكاندة المفاجآت

بقلم د حازم حسني

 

تذكرت عنوان هذا الشريط السينمائى الكوميدى القديم وأنا أتابع وقائع القمة العربية فى تونس؛ فمن غائب قرر الحضور فجأة، إلى حاضر قرر فجأة أن يغيب؛ ومن قضايا اختفت كما كانت تختفى المقتنيات الثمية فى لوكاندة المفاجآت، إلى بدائل مقلدة يأتى بها مكتب التحريات لبيان كفاءته المدعاة فى استرجاع ما ضاع من زبائن المكتب !

وكأنى بالقمة وقد تحولت بالفعل إلى لوكاندة المفاجآت، يحضر إليها من لم يكن حضوره منتظَراً، ويغادرها فى أى لحظة من كان من النزلاء حاضراً ومقيماً، ولا تمتنع إدارة اللوكاندة عن تلبية رغبة النزيل فى الحالتين؛ فلا هى تعتذر عن استقبال القادم إذا قرر الحضور، ولا هى بمقدورها إقناع المغادر بأن لا يغادرها، ولا بأن ينتظر حتى يلقى التحية على باقى نزلاء اللوكاندة قبل الرحيل !

المثير عند استحضار صورة “لوكاندة المفاجآت” هو أن أكثر شخصيات الشريط السينمائى، الذى قام ببطولته خفيف الظل إسماعيل يس، كانوا يتخفون وراء شخصيات أخرى تخفى شخصياتهم الحقيقية؛ بعضهم كان يفعل ذلك بحسن نية، وبعضهم الآخر كان يفعلها لغرض فى نفس مسيلمة ! … حاولت أن أعرف من تراه يكون النزيل الذى تخفى قبل حضوره إلى اللوكاندة فى صورة المهراجا المزيف، كما فعل إسماعيل يس فى “لوكاندة المفاجآت”، فلم أجد بين الحضور من يحسن التنكر؛ وحاولت معرفة من تراه يكون مسيلمة من بينهم، فتزاحمت الصور فى رأسى !

توقفت بعد هذا الفشل عن عقد المقارنات بين القمة وبين “لوكاندة المفاجآت”؛ فقد اكتشفت بعد انتهاء القمة ما كان ضرورياً اكتشافه قبل بدايتها، وهو أن لا علاقة بين كوميدية الشريط السينمائى، ونهايته السعيدة، وبين تراجيديا الموقف التى صاحبت القمة ونهايتها المؤسفة … قمة المأساة عبر عنها الأمين العام لجامعة الدول العربية حين “أكد” فى مؤتمره الصحفى أن القمة القادمة ستُعقَد فى دولة المقر أو فى أى دولة عربية أخرى تطالب باستضافة القمة بعد موافقة الدول الأعضاء !

لم أكن أعرف أن ثمة خياراً ثالثاً يبرر هذا “التأكيد”، اللهم إلا إذا كانت هناك شائعات مغرضة تقول بأن القمة القادمة ستكون فى دولة غير عضو بالجامعة، أو أن هذه القمة قد تكون هى الأخيرة قبل إسدال الستار … وإلا فلماذا “التأكيد” على انعقاد القمة القادمة فى دولة المقر أو فى دولة أخرى عضو بالجامعة العربية؟!

(نقلا عن صفحته)