واشنطن بوست : قتلة خاشقجي تلقوا تدريبات بأميركا

كشف الكاتب ديفيد إغناتيوس في مقال له بصحيفة واشنطن بوست ، عن معلومات تؤكد على أن بعض قتلة الصحفي السعودي جمال خاشقجي تلقوا تدريبات  في الولايات المتحدة .

وأضاف الكاتب قائلا  ” أنه بالرغم من مرور نحو ستة أشهر على هذه الجريمة الوحشية، فإن تبعاتها مستمرة ، فقد تأثرت الشراكة الأميركية السعوديةسلبا فى مجالات الدفاع والاستخبارات بسببها ، وكما ان مستقبل العلاقة بين البلدين مهدد طالما ظلت الإجابات الواضحة لا تأتى من الرياض .

واشار الكاتب الى ان الأسئلة الأساسية ،والتى أثيرت أول مرة في أكتوبر عندما قتل خاشقجي ، مازالت بلا اجابات وهي: كيف تم تدريب  الفريق الذي نفذ عملية إسطنبول، وما الأدوار المحددة التي لعبها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ومساعدوه المقربون في عملية القتل؟ .

واستطرد الكاتب قائلا ” وبالاضافة الى هذه الاسئلة ،فان البحث يجب ان يتم عن ايضا عن ما هى الضوابط الجديدة التي يمكن تنفيذها في الرياض وواشنطن للتأكد من أن مثل هذه الجريمة المروعة لن تحدث مرة أخرى، والأهم من ذلك هل ستتم محاسبة أي شخص، ام ان الافلات من العقاب سيظل ساريا ؟ .

وخلاصة القول – كما أكد الكاتب – هو أنه ما لم يتحمل بن سلمان مسؤولية هذه القضية ويقبل اللوم عن الأعمال القاتلة التي ارتكبت باسمه، فإن علاقته بأميركا ستبقى متصدعة، واضاف إنه بالرغم من زعم المسؤولين السعوديين بأن بن سلمان أجرى تغييرات، بإقالة منسق عملياته السرية السابق سعود القحطاني، فأن آلة القمع السعودي مازالت تعمل بقوة ، ويديرها العديد من الأشخاص  الذين عملوا مع القحطاني .

وأكد إغناتيوس أن قضية خاشقجي درس مفيد في كيف يمكن لدول أخرى إساءة استخدام قدرات المخابرات  والعمليات الخاصة التي تدعمها الولايات المتحدة .ولتأكيد صحة ذلك اورد الكاتب معلومات تنشر لاول مرة ،منها ان بعض أعضاء مجموعة التدخل السريع السعودية التي أرسلت إلى إسطنبول تلقوا تدريبات في الولايات المتحدة، وفقا لمصادر أميركية وسعودية ، وقد حذرت وكالة المخابرات المركزية (سي آي أي) الوكالات الحكومية الأخرى من أن بعضا من عمليات التدريب الخاصة هذه ربما قامت بها مجموعة “Tier 1″، وهي شركة مقرها في ولاية أركنساس مرخصة من وزارة الخارجية، وان هذا التدريب تم قبل مقتل خاشقجي، باعتباره جزءا من التعاون المشترك مع السعوديين .

واشار الكاتب الى وجود خطة أميركية معدة حاليا لتدريب وتحديث جهاز المخابرات السعودي في انتظار موافقة الخارجية الأميركية. وهذا المشروع طورته “Culpeper National Security Solutions”، وهي وحدة تابعة لشركة “DynCorp” بمساعدة بعض المسؤولين السابقين البارزين بالسي آي أي .

واكد الكاتب على ان احدى جهات الاتصال السعودية المشاركة في التخطيط لمشروع تدريب Culpeper، كان اللواء أحمد العسيري نائب المخابرات السعودية الذي يقول مسؤولون سعوديون إنه قيد التحقيق بسبب تورطه في عملية قتل خاشقجي .

واشار الكاتب  الى قيام مجموعة NSO – وهي شركة إسرائيلية تقدم أدوات متطورة لاختراق الهواتف المحمولة – بمراجعة وتعديل علاقتها بالسعودية،  وذلك وفقاً لمصدر سعودي ، وقالت الشركة، والتي استحوذت عليها مؤخرًا شركة للأسهم الخاصة مقرها لندن تدعى Novalpina Capital LLP – انها بعد مراجعة داخلية، تأكدت من ان لم السعوديين لم يستخدموا تقنية المراقبة الخاصة بها بشكل مباشر في تتبع خاشقجي في طريقه إلى حتفه ، ورغم نفيها ذلك ، الا انها جمدت طلبات جديدة طلبتها المملكة – وفقا للمصدر السعودي – بسبب المخاوف من أن تقنيتها ربما تكون قد أسيء استخدامها. ورفضت الشركة مناقشة أي عملاء محددين، غير مؤكدة أو نافية هذا الأمر.

وختم الكاتب مقالته بالتذكير بأن قتل خاشقجي – كما توضح الأمثلة السابقة – قد أثر بدرجة كبيرة على  العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، فالعديد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين يرون  أنه دون وجود قواعد واضحة ومساءلة، فإن هذه الشراكة الامريكية السعودية قد لا تدوم  طويلا ، خاصة في ظل معارضة شديدة من العديد من أعضاء الكونجرس لاستمراها بالطريقة الحالية التى افضت الى قتل خاشقجى .